سياسة
لفتيت: هناك فجوة بين قانون الجهات والواقع ولا يجب التشكيك في المنتخبين
06/05/2026 - 09:22
يونس أباعلي
في لحظة تقييم لمسار الجهوية المتقدمة، استعرض وزير الداخلية، عبد الوافي لفتيت، الأعطاب البنيوية التي ما تزال تكبح تفعيل هذا الورش، مؤكدا في المقابل أنه لا يمكن التشكيك في المنتخبين أو أن هناك توجها نحو تجريدهم من صلاحياتهم.
ولم يتردد لفتيت، الذي كان يتحدث خلال المناقشة التفصيلية لمشروع القانون التنظيمي للجهات بلجنة الداخلية والجماعات الترابية بمجلس النواب، اليوم الثلاثاء 5 ماي 2026، في الإقرار بوجود هوة واضحة بين النص القانوني والممارسة الفعلية، مبرزا أن عددا كبيرا من الاختصاصات التي منحها القانون التنظيمي 111.14 للجهات ظل حبيس الأوراق، دون أن يجد طريقه إلى التنفيذ.
لا للتشكيك
في سياق حديثه عن الاختصاصات ودور المنتخبين في الجهات، أوضح الوزير أن المنتخبين، مثلهم مثل المسؤولين المُعينين، فيهم كفاءات كما قد توجد عناصر أقل كفاءة وأكد أن رصد اختلالات أو صعوبات في التدبير لا يمكن أن يشكل مبررا لسحب الاختصاصات من المجالس المنتخبة، مبرزا أن هذه الصلاحيات تندرج ضمن مبدأ دستوري يتعين احترامه.
وشدد في هذا السياق على ضرورة عدم التشكيك في كفاءة ونزاهة المنتخبين، باعتبارهم جزءا أساسيا من منظومة التدبير الترابي.
وجدد التأكيد على أن التعديلات التي مست القانون التنظيمي للجهات لا تستهدف تقييد عمل المنتخبين، بل لتصحيح اختلالات تراكمت على مدى عشر سنوات.
وأكد لفتيت عدم وجود أي توجه نحو تقليص صلاحيات المنتخبين أو المساس بمبدأ التدبير الحر، مبرزا أن الحفاظ على المشاريع المبرمجة خلال الولايات الانتدابية السابقة يشكل ركيزة أساسية لضمان تراكم السياسات العمومية وعدم هدر الزمن التنموي، بما يسمح بتثمين الجهود والموارد التي سبق تعبئتها.
لا توجد نتائج تُذكر
ضمن تفاعله وصف الوزير حصيلة سنوات من المحاولات لإخراج الاختصاصات الذاتية بأنها لم تفض إلى أي نتيجة تذكر.
هذا التعثر، بحسبه، لا يرتبط فقط ببطء التنزيل، بل يعكس إشكالات أعمق تتعلق بطبيعة النصوص القانونية نفسها، وبكيفية فهم وتحديد هذه الاختصاصات، فضلا عن تداخل الصلاحيات بين الدولة والجهات، وهو ما يفرز وضعا يفتقد للانسجام ويؤثر سلبا على فعالية العمل العمومي.
كما أقر بمحدودية تجربة الوكالات الجهوية لتنفيذ المشاريع، معتبرا أن الجهة لا تتوفر بعد على أدوات تنفيذية قوية قادرة على ترجمة السياسات إلى إنجازات ميدانية.
وفي سياق متصل، أثار لفتيت مسألة الموارد، سواء من حيث غياب التناسق في توزيعها أو عدم مواكبتها للاختصاصات المفترضة، إلى جانب الغموض الذي يكتنف علاقة الجهات ببعض البرامج العمومية، وعلى رأسها البرنامج المندمج للتنمية الترابية، الذي أوضح أنه لا يندرج ضمن اختصاصات الجهات بقدر ما يوظفها كإطار لتنزيل سياسات الدولة.
مقاربة لتجاوز الاختلالات
أمام هذا التشخيص، يطرح وزير الداخلية مقاربة مغايرة قوامها الانتقال من منطق توزيع الاختصاصات بشكل متفرق إلى منطق التجميع والتركيز، بما يتيح للجهات امتلاك صلاحيات متكاملة وقابلة للتنفيذ الفعلي.
كما دعا إلى إعادة ترتيب العلاقة بين الدولة والجهات على أساس التكامل والوضوح، مع ربط كل اختصاص بموارد مالية محددة وآليات تنسيق حكومي فعالة.
هذا التوجه، كما عرضه لفتيت، يقوم على إعادة تعريف دور الجهة باعتبارها فاعلا تنفيذياً محوريا في السياسات العمومية، وليس مجرد مستوى إداري وسيط، مع الإبقاء على الوظائف الاستراتيجية بيد الدولة المركزية. وهو ما يعني، عمليا، توسيع صلاحيات الجهات، لكن ضمن هندسة مؤسساتية أكثر انسجاما.
وفي ختام مداخلته، شدد الوزير على أن المرحلة المقبلة تقتضي القطع مع الخطاب العام والشعارات الفضفاضة، والتركيز على ما يمكن تنزيله فعليا على أرض الواقع، بما يسمح بإخراج ورش الجهوية من حالة التعثر الحالية إلى دينامية تنموية حقيقية، قائمة على التوازن بين التزامات الدولة المركزية وأدوار الجهات.
مقالات ذات صلة
سياسة
مجتمع
مجتمع
سياسة