مجتمع
وزير الداخلية يوضح تفاصيل استراتيجية وطنية لتدبير الكوارث
11/02/2026 - 12:16
مراد كراخي
أكد وزير الداخلية، عبد الوافي لفتيت، أن السلطات العمومية تولي أولوية كبرى لتدبير مخاطر الكوارث الطبيعية، في ظل ما قد تخلفه من خسائر بشرية ومادية جسيمة، مبرزا أن المغرب، بحكم موقعه الجغرافي وطبيعة مناخه، يظل عرضة لعدد من الظواهر الطبيعية التي شهدتها عدة مناطق عبر التاريخ، وآخرها في السنوات الأخيرة.
جاء ذلك في جواب كتابي للوزير على سؤال النائبة نعيمة الفتحاوي، عن المجموعة النيابية للعدالة والتنمية، حيث أوضح أن المجهودات المبذولة في هذا المجال تندرج ضمن مسار متواصل تعزز بشكل خاص عقب الخطاب الملكي السامي بتاريخ 25 مارس 2004، غداة زلزال الحسيمة، والذي شكل محطة مفصلية لاعتماد مقاربة استباقية في تدبير المخاطر.
استراتيجية في أفق 2030
أبرز لفتيت أن المغرب انخرط خلال السنوات الأخيرة في بلورة رؤية استراتيجية موحدة بين مختلف المتدخلين، قائمة على الوقاية والاستباق بدل الاقتصار على التدخل بعد وقوع الأزمات، وهو ما تُوّج باعتماد الاستراتيجية الوطنية لتدبير مخاطر الكوارث الطبيعية في أفق 2030.
وتروم هذه الاستراتيجية تحقيق هدفين أساسيين يتمثلان في الحد من آثار الكوارث الطبيعية وتعزيز قدرة المواطنين والمؤسسات على مواجهتها، إلى جانب الإسهام في تحقيق تنمية ترابية مستدامة وشاملة، لاسيما لفائدة الفئات الهشة.
وتهم الاستراتيجية أربعة مخاطر رئيسية تعد الأكثر حدة أو تواترا بالمملكة، وهي: الزلازل، والفيضانات، وانجرافات التربة، والتسونامي، مع إدماجها في مخططات التنمية الترابية ووثائق التعمير وفق دورة تدبير المخاطر المعمول بها دوليا.
وأشار وزير الداخلية إلى أن تنزيل الاستراتيجية يتم عبر خطة عمل شاملة ترتكز على خمسة محاور، تشمل تعزيز الحكامة، وتحسين المعرفة وتقييم المخاطر، والوقاية وتنمية القدرة على المواجهة، والاستعداد للكوارث وإعادة البناء، ثم تعزيز البحث العلمي والتعاون الدولي.
وقد تُرجمت هذه المحاور إلى 18 برنامجا تضم 57 مشروعا، تتوزع بدورها على 165 إجراء، بهدف ضمان تغطية شاملة للمناطق المهددة بآليات وقائية متعددة المخاطر.
خرائط القابلية للتعمير وأنظمة إنذار
في ما يتعلق بتحسين المعرفة وتقييم المخاطر، أشار الوزير إلى أنه تم إعداد خرائط قابلية التعمير لتحديد المناطق المعرضة للمخاطر وتصنيفها، إلى جانب خرائط تحديد المخاطر الطبيعية والمناطق المعرضة للفيضانات ومخططات الوقاية منها، فضلا عن دراسة وطنية لتقييم المخاطر الطبيعية.
كما تم وضع استراتيجيتين لتحقيق المرونة الحضرية بكل من فاس والمحمدية، وإعداد ضابط توجيهي وطني لتعزيز مرونة البنيات التحتية الأساسية واستمرارية الخدمات الحيوية.
وعلى مستوى الوقاية والإنذار المبكر، تم اعتماد نظام مندمج للمساعدة على تدبير مخاطر الفيضانات (Vigirisques Inondations)، مع إحداث مركز عملياتي لليقظة والإنذار بوزارة الداخلية، وتنزيل المشروع في مرحلة أولى بأربع مناطق، هي المحمدية، ووادي أوريكا، ومنطقة الغرب، وكلميم، على أن يتم تعميمه لاحقا.
كما تم تعزيز الشبكات الوطنية لرصد الزلازل والظواهر المناخية، وتثبيت أنظمة قياس هيدرولوجي وصفارات إنذار بعدة لغات بالمناطق المهددة، إلى جانب إطلاق برامج تكوينية لفائدة 150 إطارا من مختلف القطاعات، وتنظيم حملات تحسيسية وإعداد دلائل عملية حول المخاطر الطبيعية.
مراجعة الإطار القانوني
أفاد الوزير بأن تنزيل الاستراتيجية واكبه ورش لمراجعة الترسانة القانونية والتنظيمية ذات الصلة، في إطار مقاربة تشاركية، بهدف ملاءمتها مع المعطيات المحينة، خاصة ما يتعلق بالبناء المقاوم للزلازل.
كما يجري تفعيل مقتضيات القانون المتعلق بالماء، ولاسيما المرسوم التطبيقي الصادر في 29 نونبر 2023 بشأن الحماية من الفيضانات وتدبير الأخطار المرتبطة بها، مع عقد اجتماعات للجان اليقظة على المستويات الوطني والجهوي والإقليمي لتعزيز الجاهزية.
وفي ما يخص تدبير الأزمات، تم إحداث مركز لليقظة والتنسيق لتفعيل مخططات التدخل السريع، وتعزيز قدرات الوقاية المدنية، وإحداث وحدات للتتبع والتقييم على مستوى الأقاليم، فضلا عن تجهيز منصات جهوية لمخزون المواد الأساسية من خيام وأغطية وأدوية ومواد غذائية.
كما أحدثت خلايا ميدانية لتدبير الأزمات، تتولى عمليات إزالة الأنقاض وإنقاذ المصابين، مع إيواء الأسر المتضررة وتقديم الدعم الاجتماعي اللازم.
وختم الوزير بالتأكيد على أن بلوغ "صفر خطر" يظل أمرا غير ممكن، غير أنه تم اعتماد نظام مزدوج لتعويض ضحايا الوقائع الكارثية، يجمع بين نظام تأميني لفائدة المؤمن لهم، ونظام تضامني لفائدة غير المتوفرين على تغطية، مشددا على أن السلطات العمومية تظل في حالة يقظة واستعداد دائمين لحماية المواطنين وممتلكاتهم.
مقالات ذات صلة
مجتمع
مجتمع
مجتمع
مجتمع