سياسة
مشروع يعيد هيكلة تدبير الجهة.. وزير الداخلية: لن يمس صلاحيات المنتخبين
28/04/2026 - 22:24
يونس أباعلي
قدم وزير الداخلية عبد الوافي لفتيت معالم مشروع القانون التنظيمي رقم 031.26، الذي يهدف إلى تعديل وتتميم القانون التنظيمي المتعلق بالجهات، مؤكدا أنه لن يمس بصلاحيات المنتخبين.
وخلال عرض المشروع أمام لجنة الداخلية والجماعات الترابية والسكنى وسياسة المدينة والشؤون الإدارية، بمجلس النواب اليوم الثلاثاء 28 أبريل 2026، شدد لفتيت على أن التعديلات التي مست القانون التنظيمي للجهات لا تستهدف تقييد عمل المنتخبين، بل تصحيح اختلالات تراكمت على مدى عشر سنوات، مبرزا أن الجهة تظل ركيزة أساسية في المنظومة التنموية بالمملكة.
وأكد لفتيت عدم وجود أي توجه نحو تقليص صلاحيات المنتخبين أو المساس بمبدأ التدبير الحر.
وأبرز أن الحفاظ على المشاريع المبرمجة خلال الولايات الانتدابية السابقة يشكل ركيزة أساسية لضمان تراكم السياسات العمومية وعدم هدر الزمن التنموي، بما يسمح بتثمين الجهود والموارد التي سبق تعبئتها.
مستجدات وصلاحيات جديدة
بحسب توضيحات الوزير، تم تدعيم الإطار القانوني بآليات تعاقد واضحة بين الدولة والجهات، تقوم على تحديد دقيق للالتزامات المتبادلة، وتأطير مساطر التنفيذ والتتبع والتقييم، بهدف تحقيق انسجام أكبر بين السياسات الوطنية والبرامج الجهوية.
ويبرز ضمن أبرز التحولات التي جاء بها المشروع اعتماد نموذج تدبيري جديد يقوم على تحويل الوكالات الجهوية لتنفيذ المشاريع إلى شركات مساهمة، مع الإبقاء على طابعها العمومي.
كما تم توسيع نطاق تدخل هذه الشركات ليشمل، إلى جانب المشاريع الجهوية، تنفيذ برامج لفائدة الدولة وباقي الجماعات الترابية، في إطار تعاقدي منظم يعزز التكامل ويكرس النجاعة في استثمار الموارد العمومية.
وفي مقابل هذه المرونة، تم إقرار منظومة متكاملة للحكامة، تتضمن إخضاع القرارات للمراقبة الإدارية من طرف ولاة الجهات، واعتماد افتحاص سنوي، إلى جان سن قواعد واضحة لتفادي تضارب المصالح وضمان الحقوق المكتسبة للمستخدمين، بما يحقق توازنا بين الفعالية والرقابة.
وعلى مستوى الاختصاصات، أقر المشروع إدراج مهام جديدة، من أبرزها دعم تطوير مناطق الأنشطة الاقتصادية واعتماد التحول الرقمي كرافعة استراتيجية، مع إعادة توزيع بعض المجالات، خاصة التكوين والتشغيل، التي أُسندت إلى مؤسسات وطنية متخصصة.
كما تم اعتماد منطق الاختصاصات المشتركة في قطاعات حيوية مثل التنمية القروية والبيئة والثقافة والسياحة، بما يعزز التنسيق ويحد من تداخل الأدوار.
وبخصوص التمويل، كشف لفتيت عن توجه يروم تقوية القدرات المالية للجهات، عبر رفع الموارد المخصصة لها إلى ما لا يقل عن 12 مليار درهم سنويا، مع الإشارة إلى أفقين زمنيين مختلفين (ابتداء من 2024 و2027)، بما يمكنها من تمويل مشاريع مهيكلة وتحقيق تنمية مجالية متوازنة، مع ربط الإنفاق العمومي بمنطق النتائج وتنويع مصادر التمويل.
تفاعل برلماني متباين
اعتبر فريق الأصالة والمعاصرة أن النص يمثل خطوة متقدمة في مسار ترسيخ الجهوية المتقدمة، مؤكدا أن التجربة المغربية راكمت مكاسب مهمة جعلتها ضمن النماذج الدولية البارزة، بفضل المكانة التي منحها الدستور للجهات كخيار استراتيجي لتقريب القرار من المواطنين.
من جهته، ذهب فريق التجمع الوطني للأحرار إلى اعتبار المشروع بمثابة تحول نوعي يتجاوز التعديلات التقنية، نحو إرساء جهات بسلطة تقريرية ومالية فعلية، خاصة في ظل رفع التحويلات المالية، ما يضع حدا لإشكالية اختصاصات بدون موارد.
كما دافع عن اعتماد نموذج الشركات الجهوية كآلية لتجاوز بطء التنفيذ المرتبط بالمساطر الإدارية، معتبرا أن هذا الخيار يفتح المجال أمام دينامية جديدة قائمة على الابتكار والنجاعة.
وربط نجاح هذا الورش بقدرة الجهات على الاستثمار في قطاعات حيوية كالصحة والتعليم والشغل، مشددًا على أن المرحلة المقبلة ينبغي أن تكرس مبدأ تكافؤ الفرص بين مختلف مناطق المملكة، دون تمييز مجالي.
في المقابل،اعتبر الفريق الاستقلالي أن هذا الإصلاح يندرج ضمن رهان استراتيجي لبناء "دولة الجهات"، لكنه نبه إلى أن نجاحه يظل رهينا بتوفر كفاءات بشرية مؤهلة قادرة على تفعيل هذه المقتضيات على أرض الواقع.
ودعا إلى الوقوف عند اختلالات التجربة السابقة بعد مرور عقد على تنزيل الجهوية، مشيرا إلى أن الإشكال لا يرتبط فقط بالنصوص القانونية أو الموارد المالية، بل أيضا بضعف النخب التدبيرية واستمرار بعض العقليات التقليدية. كما شدد على ضرورة تدقيق توزيع الاختصاصات وتوضيح أدوار المتدخلين لتفادي الارتباك وضمان انسجام العمل المؤسساتي.
في المقابل، أبدت المعارضة تخوفها من أي اختلال قد يمس التوازن بين متطلبات التنمية ومبادئ الديمقراطية الترابية، مؤكدة أن مسار إصلاح الجهوية المتقدمة ينبغي أن يقوم على ترسيخ مكانة المنتخبين وضمان احترام مبدأ التدبير الحر باعتباره أحد أعمدة الحكامة الترابية.
وأضافت في تدخلاتها أن أي إصلاح حقيقي لهذا الورش لا يمكن أن يحقق أهدافه دون إشراك فعلي وقوي للمنتخبين في مختلف مراحل إعداد وتنفيذ وتقييم البرامج التنموية، معتبرة أن المنتخب المحلي يظل الفاعل الأساسي في تحويل السياسات العمومية إلى نتائج ملموسة على أرض الواقع، بالنظر إلى قربه من المواطنين وإلمامه المباشر بحاجياتهم.
مقالات ذات صلة
مجتمع
سياسة
مجتمع
مجتمع