سياسة
القوانين الانتخابية.. وزير الداخلية: نقف على مسافة واحدة من كل الأحزاب
20/11/2025 - 17:31
يونس أباعلي
كشفت المناقشة العامة لمشاريع القوانين الانتخابية داخل لجنة الداخلية بمجلس النواب، الأربعاء 19 نونبر 2025، عن اختلاف في القراءات بين مكونات الأغلبية والمعارضة، بينما كان هناك إجماع حول ضرورة تخليق الحياة السياسية.
ساد الإجماع بين الأغلبية والمعارضة حول ضرورة تخليق الحياة السياسية، وقطع الطريق أمام استعمال المال غير المشروع، وتعزيز الشفافية، وضمان تمثيلية أوسع للنساء والشباب.
وفي المقابل، أكد وزير الداخلية، عبد الوافي لفتيت، أن رؤية الحكومة ترتكز على الوقوف على مسافة واحدة من جميع القوى السياسية، وتقدير التوجيهات الملكية باعتبارها الإطار المرجعي لهذه الإصلاحات، مؤكدا أن المنظومة المعروضة تروم في جوهرها ضمان انتخابات نزيهة وشفافة.
ومن المبرمج أن تبدأ المناقشة التفصيلية لمضامين مشاريع القوانين، اليوم الخميس.
وشددت مداخلات المعارضة على أن نزاهة الاستحقاقات المقبلة لن تتحقق دون مراجعة التقطيع الانتخابي، وأن معالجة الإشكاليات الموجودة تتطلب تكييف التشريعات مع تحديات العصر، خاصة منها المرتبطة بتكنولوجيا التواصل والذكاء الاصطناعي.
واتفقت المداخلات على ضرورة إحداث تعديلات في ما يتعلق بأهلية الترشح والفئات الممنوعة من الترشح للانتخابات، وقرينة البراءة، وتطبيق الأحكام بأثر رجعي، ومعايير التجريد من العضوية.
تثبيت الديمقراطية
الفريق الاشتراكي-المعارضة الاتحادية أكد أن النقاش حول القوانين الانتخابية ليس نقاشا تقنيا بسيطا، بل هو عملية ضرورية لتثبيت وتكريس الديمقراطية، باعتبار أن الانتخابات دعامة رئيسية للديمقراطية ووسيلة فعلية للتداول على تدبير الشأن العام.
ورأى الفريق أن مشاريع القوانين الثلاثة لا تقتصر أهميتها على تأطير انتخاب مجلس النواب، بل تمتد إلى تقوية النموذج الديمقراطي الوطني وتعزيز الاستقرار السياسي، وتوفير شروط الارتقاء التنموي.
وشدد على أن الوصول إلى انتخابات نزيهة يتطلب إعمال شروط ومعايير واضحة، وفي مقدمتها تساوي الحقوق والواجبات بين المرشحين، محذرا من أن هذا الرهان يصطدم بانتشار استعمال المال للتأثير في الناخبين.
واعتبر الفريق أن المال، سواء كان "حلالا أو حراما"، عندما يستعمل خارج ما يسمح به القانون فإنه يفسد العملية الانتخابية، سواء عبر الرشاوى المباشرة أو الأعمال الإحسانية ذات الطابع الانتخابي.
واقترح الفريق اعتماد دوائر محلية ودوائر مخصصة للنساء، ودائرة لمغاربة العالم، وتصحيح اختلالات التمثيل داخل الأقاليم، ومنع إحداث أكثر من دائرة انتخابية واحدة داخل نفس الإقليم إلا في حالات استثنائية مبررة.
الأهلية والعزوف الانتخابي
من جهته، يرى الفريق الحركي أن المنظومة التشريعية المقترحة تستند إلى مرتكزات تخليق الحياة السياسية وتعزيز تمثيلية النساء والشباب وتجويد العمليات الانتخابية.
واعتبر أن ملاحظاته تروم تحصين العملية الديمقراطية ومحاربة العزوف الانتخابي، وترسيخ الثقة في المؤسسات والمشاركة السياسية.
ورحّب الفريق بإجراءات منع الترشح لمن صدرت بحقه أحكام نهائية بالعزل، ومن تمت إدانته في جرائم تمس النزاهة أو المال العام، ومن تورط في مخالفات انتخابية خطيرة.
كما دعم مقترح تجريد النائب المعتقل لأكثر من ستة أشهر حفاظا على سمعة البرلمان.
وبخصوص التمويل الحزبي، اعتبر الفريق أن السماح للأحزاب بإنشاء شركات في الإعلام والنشر والأنشطة الرقمية يمثل فرصة لتعزيز استقلاليتها، داعيا إلى إعفاء الأحزاب من الضريبة على القيمة المضافة، نظرا لكون ماليتها تخضع لمراقبة المجلس الأعلى للحسابات.
الذكاء الاصطناعي والأخبار الزائفة
على غرار باقي الفرق، ثمّن الفريق تجريم استخدام تكنولوجيا التواصل والذكاء الاصطناعي لنشر أخبار زائفة أو التشهير بالمرشحين، لكنه دعا إلى مناقشة أعمق للعقوبات المقترحة، وتحديد دقيق للضوابط القانونية لضمان عدم المساس بحرية التعبير والنقد السياسي المشروع، مرحبا بتخصيص اللائحة الجهوية للنساء حصريا، واعتبره آلية لتحصين المقاعد النسائية.
وأكد ضرورة منع سحب التزكية بعد إيداع التصريح بالترشيح، مع تفادي إلغاء اللوائح في حالة انسحاب أحد أعضائها حماية للعملية السياسية من الابتزاز.
أما فرق الأصالة والمعاصرة، فسجل أن المشاريع تتمحور حول تخليق العملية الانتخابية، وتوسيع فقدان الأهلية، تشديد العقوبات، إدراج الجرائم الإلكترونية والذكاء الاصطناعي، وتكريس الشفافية، تبسيط مساطر الترشيح، الرقمنة، وتعزيز سرية التصويت.
كما اعتبر التحفيزات المالية للشباب خطوة مهمة لتجاوز العزوف والشيخوخة الديمغرافية.
وزير الداخلية: هدفنا ضمان انتخابات نزيهة
أكد وزير الداخلية، في رده على المداخلات، أن مشاريع القوانين تهدف إلى توفير ضمانات تكفل نزاهة الانتخابات، مشددا على أن الدولة تقف على مسافة واحدة من جميع الأحزاب، وأن الهدف هو أن يكون الرابح الأول هو المغرب.
وذكر الوزير بأن الإعداد بدأ من التوجيهات الملكية الواردة في خطاب العرش، ثم مشاورات واسعة مع الأحزاب السياسية، موضحا أن قرار مجلس الأمن رقم 2797 حول الصحراء المغربية أضفى بعدا جديدا على هذه القوانين، ما يتطلب مقاربة دقيقة تراعي التحولات الجيوسياسية.
واعتبر لفتيت أن المنظومة الجديدة يجب أن تجعل الطعن في النتائج أمرا استثنائيا، من خلال تخليق الممارسة الانتخابية وإعطاء فرص متساوية للجميع.
وأكد الوزير أن تنامي التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي يسمح بإنتاج حقائق زائفة تؤثر في المسار الانتخابي، ما يفرض تشديد الإجراءات الزجرية، مبرزا أن دعم الترشيحات الشبابية سيخضع لشروط دقيقة، بهدف تعزيز حضور الشباب والنساء في المؤسسة التشريعية.
مقالات ذات صلة
سياسة
سياسة
سياسة
سياسة