سياسة
الدخول السياسي بالمغرب.. تحديات الإصلاح ورهان الانتخابات
31/08/2025 - 11:48
مراد كراخي
يترقب الرأي العام الوطني انطلاقة الدخول السياسي بالمغرب، الذي يمثل محطة أساسية لإعادة ترتيب الأولويات الحكومية والتشريعية، واستشراف الملفات الكبرى المطروحة على الساحة الوطنية.
ويأتي الدخول السياسي لهذه السنة في سياق خاص، يتسم بتحديات اقتصادية واجتماعية متزايدة، وتحديات مرتبطة بإصلاح أنظمة كبرى، على رأسها ورش إصلاح التقاعد، واستكمال تنزيل الحماية الاجتماعية، إضافة إلى مشاريع تشريعية لا تزال عالقة داخل قبة البرلمان، فضلا عن كون هذه السنة تسبق الانتخابات المقررة في 2026.
وتواجه الحكومة تحديات كبيرة تتمثل في الاستجابة للانتظارات الاجتماعية الملحة، خاصة ما يتعلق بغلاء المعيشة والتشغيل، ومشكل ندرة المياه، مع الحفاظ على التوازنات المالية التي يفرضها قانون المالية للسنة المقبلة، وفق ما جاء في مذكرتها التقديمية.
وعلى المستوى التشريعي، يتوقع إعادة فتح النقاش حول عدد من مشاريع القوانين، وعلى رأسها مشروع القانون الجنائي، ومدونة الأسرة، ومشروع قانون المسطرة المدنية، بعد قرار المحكمة الدستورية بعدم مطابقة بعض فقراتهما للدستور.
كما يرتقب أن يشهد الدخول السياسي دينامية حزبية وبرلمانية جديدة، سواء على مستوى جلسات المساءلة الشهرية لرئيس الحكومة، أو من خلال مقترحات القوانين والمبادرات الرقابية التي ستطرحها المعارضة والأغلبية على طاولة النقاش.
وقت الحساب
يرى المحلل السياسي وأستاذ القانون العام بجامعة محمد الخامس بالرباط، عبد الحفيظ أدمينو، أن الدخول السياسي لهذه السنة يتميز بطابع خاص لكونه الأخير في إطار ولاية الحكومة الحالية.
وأوضح أدمينو، في تصريح لـSNRTnews، أن الحكومة ستقدم خلال الدورة التشريعية الحالية آخر مشروع قانون للمالية في هذه الولاية، وهو المشروع الذي يُفترض أن يستكمل تنفيذ مختلف البرامج التي التزمت بها الحكومة ضمن برنامجها الحكومي. ويعد هذا المشروع مؤشرا على قدرة الحكومة على تجسيد الوعود والالتزامات السابقة.
وأكد أن تنزيل ورش تعميم الحماية الاجتماعية، الذي أطلقه جلالة الملك، يظل محورا أساسيا خلال هذا الدخول السياسي. وقد عملت الحكومة على تفعيل الإجراءات المرتبطة به، مع التركيز بشكل خاص على ملف التقاعد، والسؤال المطروح حاليا: هل ستحسم الحكومة مشروع إصلاح منظومة التقاعد خلال السنة الأخيرة من ولايتها؟
وتابع أن تعديل مدونة الأسرة يعد أيضا من الملفات التي قد تعرض خلال هذه الولاية، ليضاف إلى قائمة الملفات ذات الأولوية خلال هذا الدخول السياسي.
كما تبرز ملفات ملحة أخرى، مثل مشكل التشغيل في ظل الارتفاع الكبير لمعدلات البطالة، واستمرار ارتفاع أسعار المواد الاستهلاكية، وقضايا تدبير ندرة المياه.
الانتخابات
أشار أدمينو إلى أن من بين الملفات المهمة كذلك مناقشة القوانين الانتخابية، إذ يتعين على الحكومة خلال هذه الدورة التشريعية إخراج النصوص القانونية المتعلقة بتدبير العملية الانتخابية، بعد تقديم الأحزاب لمقترحاتها بهذا الخصوص، والتي تمثل قضية محورية لكافة الأحزاب السياسية.
وأضاف أن هذا النقاش سيشغل مساحة كبيرة في الأجندة الحكومية والبرلمانية، خصوصا في حال عدم التوصل إلى توافقات بشأن نمط الاقتراع، وتعزيز مشاركة النساء والشباب، وتنشيط الحياة السياسية.
ولفت إلى أن هذه الفترة تعرف أجندة مكتفة، سواء من حيث طبيعة الملفات أو النصوص القانونية التي يتعين على الحكومة والبرلمان إخراجها إلى حيز التنفيذ، وهو ما ينعكس على طبيعة العلاقة بين الحكومة والبرلمان ويستلزم تفعيل حكامة جيدة للزمن الحكومي والبرلماني.
وتوقع المتحدث ذاته أن تشهد هذه المرحلة ارتفاعا في مستوى التوتر بين الحكومة والمعارضة، إذ تعتبر الأخيرة هذه الفترة فرصة لمحاسبة الحكومة على مدى وفائها بالتزاماتها، كما قد يؤثر السياق الانتخابي على التجانس والتضامن الحكومي داخل المؤسسات التشريعية وبين الوزراء لإنهاء الالتزامات المقررة في إطار البرنامج الحكومي.
مقالات ذات صلة
سياسة
سياسة
سياسة
سياسة