فن وثقافة
بين المغرب ورواندا والهند.. حوار موسيقي يفتتح الدورة الـ27 لمهرجان الصويرة
26/06/2026 - 07:23
خولة ازنيزني | محمد شافعيافتتحت منصة مولاي الحسن، مساء الخميس 25 يونيو 2026، أولى سهرات الدورة السابعة والعشرين لمهرجان كناوة وموسيقى العالم بالصويرة، بعرض موسيقي مزج بين تقاليد وأنماط موسيقية من المغرب ورواندا والهند، في تجسيد حي لفلسفة المهرجان القائمة على الحوار الثقافي والانفتاح على مختلف التعبيرات الموسيقية.
وجمع هذا العمل الإبداعي الفنان مهدي الناسولي إلى جانب الفنانة سارة مول البلاد والمغنية الهندية غانافيا، فيما أضفت فرقة الرقص الرواندية "إي بوهورو" بعدا بصريا وحركيا على العرض، بمرافقة موسيقية لعازف آلات النفخ الفرنسي سيلفان بارو.
وشكل هذا اللقاء الفني أحد أبرز لحظات افتتاح المهرجان، حيث التقت إيقاعات كناوة برقصات "إنتوري" الرواندية وأصوات موسيقية متعددة المشارب، في تجربة فنية عكست روح المهرجان الذي جعل من المزج الموسيقي والتلاقح الثقافي هويته الأساسية على امتداد ما يقارب ثلاثة عقود.
رواندا ضيف الشرف
وجاء هذا الافتتاح في سياق احتفاء الدورة السابعة والعشرين برواندا كضيف شرف، حيث شكل اللقاء بين فن كناوة ورقصة "إنتوري"، المصنفة ضمن التراث الثقافي اللامادي، لحظة رمزية أبرزت عمق الروابط الثقافية الإفريقية وقدرة الفنون التراثية على الحوار.
وفي هذا السياق، أوضح كليان بلوموتشو، عضو فرقة "إي بوهورو"، أن اختيار رواندا ضيف شرف لهذه الدورة منح المشروع بعدا إفريقيا خاصا، مشيرا إلى أن التقاطع بين فن كناوة ورقصة "إنتوري" كشف عن قواسم مشتركة عديدة تتعلق بالإيقاع والذاكرة الجماعية والبعد الاحتفالي للفنون التراثية.
وأضاف بلوموتشو، في تصريحه لـSNRTnews، أن مثل هذه اللقاءات تبرز قدرة التراث الإفريقي على الانفتاح والتجدد دون التفريط في خصوصياته، مؤكدا أن الفنون التقليدية الإفريقية تمتلك إمكانات كبيرة للحوار والتفاعل مع تجارب فنية متنوعة.
المزج الموسيقي جزء من هوية المهرجان
من جهته، أكد مهدي الناسولي، أن هذا المشروع يجسد روح مهرجان كناوة وموسيقى العالم الذي جعل من المزج الموسيقي واللقاءات الفنية إحدى أبرز سماته على مدى سنوات.
وأوضح لـSNRTnews، أن العمل مع فنانين ينتمون إلى ثقافات وتجارب مختلفة يمر عبر مسار طويل من البحث والإصغاء والتفاعل المتبادل قبل الوصول إلى العرض النهائي أمام الجمهور، مشيرا إلى أن اللقاء بين كناوة ورقصة "إنتوري" أظهر وجود روابط مشتركة عديدة مرتبطة بالإيقاع الإفريقي والبعد الاحتفالي للفنون التراثية.
واختتم الحفل مع فرقة "هوبا هوبا سبيريت"التي قدمت مجموعة من أشهر أعمالها، حيث غنى اعضاء الفرقة في مشهد فريد مع الجمهور مرددين مرحبا في الصويرة. وتتميز الفرقة بأسلوبها الذي يمزج الروك بروافد الموسيقى المغربية، خاصة كناوة، مع تأثيرات موسيقية عالمية.
وتعود الدورة السابعة والعشرون من مهرجان كناوة وموسيقى العالم لتؤكد، مرة أخرى، مكانة هذا الموعد الفني كأحد أبرز المختبرات الحية للموسيقى بالمغرب، حيث تتقاطع "التڭناوية" مع مختلف التعبيرات الموسيقية العالمية في فضاء مفتوح على التجريب واللقاء وإعادة تشكيل الحدود بين الأنماط الفنية.
ويعكس حفل الافتتاح اهتمام المهرجان بالمزج الموسيقي، من خلال جمعه لفنانين ينتمون إلى عوالم موسيقية مختلفة حول مشروع واحد، يؤكد أن الموسيقى قادرة على تجاوز الحدود الجغرافية والثقافية، وفتح مساحات جديدة للتلاقي بين الشعوب. وبعد أكثر من ربع قرن من انطلاقه، يواصل مهرجان كناوة وموسيقى العالم ترسيخ مكانته كمنصة لا تكتفي بعرض الموسيقى، بل تصنع لحظات فنية قائمة على التفاعل والإبداع المشترك، وتجعل من الصويرة فضاء دائما لإعادة ابتكار الحوار الثقافي عبر الصوت والإيقاع.
مقالات ذات صلة
فن و ثقافة
فن و ثقافة
فن و ثقافة
فن و ثقافة