فن وثقافة
منتدى حقوق الإنسان بالصويرة يفتح أسئلة الجيل الجديد في زمن التحولات
26/06/2026 - 14:47
مراد كراخي
انطلقت، يوم الجمعة 26 يونيو 2026، فعاليات الدورة الثالثة عشرة لمنتدى حقوق الإنسان، المنظم في إطار الدورة الـ27 من مهرجان كناوة وموسيقى العالم بمدينة الصويرة، تحت شعار: "شباب العالم: الحرية، الهوية، والمستقبل".
وينظم هذا المنتدى بشراكة مع مجلس الجالية المغربية بالخارج، ويستضيف هذه السنة عددا من الشخصيات الفكرية والفنية والمؤسساتية البارزة، التي تسلط الضوء على رهانات الحرية والهوية والالتزام في عالم يشهد تحولات متسارعة على المستويات الاجتماعية والثقافية والسياسية.
وفي كلمتها الافتتاحية، أكدت نائلة التازي، منتجة مهرجان كناوة وموسيقى العالم بالصويرة، أن موضوع هذه الدورة يرتكز على كلمات مفصلية: الشباب، والحرية، والهوية، والمستقبل، موضحة أن هذا الاختيار لم يكن اعتباطيا، بل يعكس ترابطا عميقا بين هذه المفاهيم في سياق عالمي معقد.
وأضافت التازي أن الحرية لا يمكن فصلها عن الشباب، لأن هذا الأخير هو من يعيد في كل جيل ابتكار معنى الحرية وتجديده، كما أن الشباب نفسه لا يمكن أن يتشكل خارج فضاء الحرية. أما الهوية، فهي ليست معطى ثابتا أو إرثا جامدا، بل بناء حي يتشكل من الجذور ومن الاختيارات الفردية والجماعية، في إطار تعدد الانتماءات وتداخلها.
وأشارت المتحدثة إلى أن العالم يعيش اليوم اتساعا متزايدا للفجوات الاجتماعية، معتبرة أن هذا التحول لا يرتبط فقط بصراع الأجيال، بل يعكس أيضا تزايد التفاوتات الاقتصادية والاجتماعية.
وفي هذا السياق، أبرزت أن الثورة الرقمية والذكاء الاصطناعي أعادا تشكيل علاقة الشباب بالعالم، عبر فتح إمكانيات غير مسبوقة للتواصل والمعرفة، مقابل تحديات جديدة تتعلق بكيفية استثمار هذا الاتصال بدل الاكتفاء بالانخراط السطحي فيه.
من جهته، اعتبر إدريس اليزمي، رئيس مجلس الجالية المغربية بالخارج، أن شباب العالم يواجه اليوم تحديات جسيمة، لكنه في المقابل يمتلك قدرات كبيرة على الابتكار والتجدد.
وأوضح أن المغرب يعيش مرحلة انتقال ديموغرافي مهمة، تتجلى في تراجع معدل النمو الديمغرافي من 1,25% إلى 0,85% خلال عقد، إضافة إلى انخفاض معدل الخصوبة.
وأضاف اليزمي أن هذه التحولات تعيد صياغة أنماط العيش والبنيات الأسرية وتطلعات الأفراد، مشددا على أن الرهان لم يعد مرتبطاً بالضغط الديموغرافي بقدر ما يتعلق بتثمين الرأسمال البشري.
كما أبرز أن الشباب المغربي أصبح أكثر تعليما من أي وقت مضى، حيث بلغت نسب التمدرس مستويات مرتفعة، وتراجع معدل الأمية بشكل ملحوظ، في ظل انفتاح متزايد على العالم من خلال التعليم والحركية الأكاديمية والثقافية.
أما الدرس الافتتاحي للمنتدى، فقد ألقاه الفيلسوف السنغالي سليمان بشير ديان، أستاذ جامعة كولومبيا بنيويورك، الذي أكد أن الانفتاح على العالم لا يعني الهروب من الهوية، بل يشكل فرصة لاكتشاف الذات وتوسيع الأفق.
وأبرز أن التحديات الكبرى مثل التغير المناخي وثورة الذكاء الاصطناعي تفرض إعادة التفكير في مفهوم الإنسانية المشتركة، بما يتجاوز الانغلاق الهوياتي نحو بناء رؤية كونية أكثر تضامنا.
وفي ختام الجلسة الافتتاحية، انطلقت أولى جلسات الحوار حول موضوع "الحريات موضع تساؤل: أن تكون شابا في عالم متوتر"، بمشاركة وزير الشباب والثقافة والتواصل محمد المهدي بنسعيد، والوزيرة الفرنسية السابقة نجاة فالو بلقاسم، حيث تم التطرق إلى قضايا الحرية والمشاركة الشبابية في سياق عالمي متغير، يفرض تحديات جديدة على مفهوم الحقوق والتمثيلية والانخراط المدني.
مقالات ذات صلة
فن و ثقافة
فن و ثقافة
فن و ثقافة
فن و ثقافة