رياضة
من بنعطية إلى الصيباري.. حكاية المغاربة مع بايرن ميونيخ
17/06/2026 - 17:26
رضى زروق
مع اقتراب إسماعيل الصيباري من إتمام انتقاله إلى بايرن ميونيخ، أحد أكبر الأندية في تاريخ كرة القدم الأوروبية، يعود الحديث مجددا عن العلاقة الخاصة التي نسجها اللاعب المغربي مع الدوري الألماني على امتداد العقود الماضية، وعن المكانة التي باتت تحتلها المواهب المغربية داخل واحدة من أقوى البطولات في العالم.
ولم يعد حضور المغاربة في "البوندسليغا" مجرد مشاركة عابرة أو تجارب محدودة، بل تحول إلى مسار متواصل أنتج نجوما تركوا بصمتهم في أندية كبرى، من بايرن ميونيخ وبوروسيا دورتموند إلى باير ليفركوزن وشالكه وشتوتغارت.
ويبدو إسماعيل الصيباري مرشحا ليصبح أحدث حلقة في هذه السلسلة، وربما أحد أبرز الأسماء المغربية التي ارتدت قميص العملاق البافاري.
الصيباري على خطى بنعطية ومزراوي
إذا اكتمل انتقال الصيباري إلى بايرن ميونيخ، فسيصبح رابع لاعب مغربي يحمل ألوان النادي البافاري بعد المهدي بنعطية ونصير مزراوي ثم الشاب آدم أزنو.
وكان بنعطية أول مغربي يفرض نفسه داخل قلعة "أليانز أرينا"، بعدما انضم إلى الفريق سنة 2014 بطلب مباشر من المدرب الإسباني بيب غوارديولا، قادما من روما الإيطالي.
وخلال موسمين فقط، خاض المدافع المغربي 46 مباراة رسمية بقميص بايرن، سجل خلالها ثلاثة أهداف وقدم تمريرة حاسمة واحدة، رغم معاناته المتكررة مع الإصابات.
لكن الأرقام وحدها لا تختزل تجربة بنعطية، إذ يبقى هدفه الشهير في مرمى برشلونة خلال نصف نهائي دوري أبطال أوروبا سنة 2015 من أكثر اللحظات التي يتذكرها جمهور النادي البافاري.
كما توج الدولي المغربي بلقب الدوري الألماني مرتين متتاليتين، إضافة إلى كأس ألمانيا، ليصبح أول لاعب مغربي يرفع ألقابا كبرى مع بايرن ميونيخ.
بعده بسنوات، حمل نصير مزراوي المشعل المغربي داخل النادي البافاري. ورغم أن تجربته لم تدم سوى موسمين، فإنه خاض 55 مباراة رسمية، سجل خلالها هدفا واحدا وقدم ثماني تمريرات حاسمة، مؤكدا قيمته كأحد أكثر الأظهرة تنوعا في أوروبا.
كما توج مزراوي بلقب الدوري الألماني وكأس السوبر الألماني قبل انتقاله إلى مانشستر يونايتد الإنجليزي. واليوم، يبدو الصيباري مرشحا لكتابة فصل جديد في الحضور المغربي داخل النادي الأكثر تتويجا في ألمانيا.
آدم أزنو.. مشروع لاعب واعد
إذا كان المهدي بنعطية ونصير مزراوي قد تركا بصمتهما مع الفريق الأول لبايرن ميونيخ، فإن اسم آدم أزنو يظل أحد أبرز المشاريع المغربية التي راهن عليها العملاق البافاري خلال السنوات الأخيرة.
الظهير الأيسر المغربي، المولود سنة 2006، انتقل إلى أكاديمية بايرن ميونيخ قادما من أكاديمية نادي برشلونة سنة 2022، بعدما لفت الأنظار بموهبته الكبيرة وقدرته على شغل الرواق الأيسر دفاعا وهجوما. وسرعان ما فرض نفسه داخل الفئات السنية للفريق الألماني، قبل أن يحصل على فرصته مع الفريق الأول.
وخاض أزنو عددا من المباريات الرسمية بقميص الفريق الأول لبايرن ميونيخ، كما تواجد باستمرار ضمن قائمة اللاعبين الذين يعول عليهم النادي على المدى المتوسط، في ظل الإشادة التي يحظى بها من طرف المدربين المشرفين على تكوينه.
وتميز اللاعب بسرعته الكبيرة، وجودة تمريراته، وقدرته على المساهمة في بناء اللعب من الخلف، وهي خصائص جعلت الكثير من المتابعين يشبهونه بالجيل الجديد من الأظهرة الهجومية في الكرة الأوروبية.
ولمنح اللاعب دقائق لعب أكثر وتسريع وتيرة تطوره، فضل بايرن ميونيخ إعارته إلى نادي ريال بلد الوليد الإسباني، حيث خاض تجربة مهمة في أحد الدوريات الكبرى، قبل أن ينتقل إلى نادي إيفرتون الإنجليزي
ورغم أن مسيرته لا تزال في بدايتها، فإن مجرد وصول أزنو إلى الفريق الأول لبايرن ميونيخ في سن مبكرة يضعه ضمن قائمة قصيرة جدا من اللاعبين المغاربة الذين حملوا قميص النادي الأكثر تتويجا في ألمانيا.
لماذا يريد بايرن ميونيخ الصيباري؟
لم يعد إسماعيل الصيباري مجرد موهبة صاعدة داخل الدوري الهولندي، بل تحول خلال الموسمين الأخيرين إلى أحد أبرز اللاعبين في أوروبا في مركزه.
فمع بي إس في آيندهوفن، ساهم بشكل مباشر في التتويج بثلاثة ألقاب متتالية للدوري الهولندي، وسجل 15 هدفا خلال الموسم الأخير فقط.
ويمتاز اللاعب المغربي بقدرته على شغل أكثر من مركز هجومي، إذ يستطيع اللعب كصانع ألعاب أو لاعب وسط هجومي أو جناح، بل وحتى كمهاجم متأخر عند الحاجة.
وتشير تقارير إعلامية ألمانية وأوروبية إلى أن إدارة بايرن ترى فيه لاعبا قادرا على منح الفريق حلولا هجومية متعددة بفضل قوته البدنية وجودته الفنية وقدرته على التسديد بكلتا القدمين، فضلا عن الضربات الرأسية.
تألق حكيمي مع دورتموند
رغم أن أشرف حكيمي لم يحمل قميص بايرن ميونيخ، فإن تجربته مع بوروسيا دورتموند تبقى من بين الأنجح في تاريخ اللاعبين المغاربة بالدوري الألماني.
بين 2018 و2020، لعب حكيمي 73 مباراة بقميص النادي الأصفر والأسود، سجل خلالها 12 هدفا وقدم 17 تمريرة حاسمة.
وخلال تلك الفترة، تحول إلى أحد أفضل الأظهرة الهجومية في العالم، وساهم في تتويج دورتموند بكأس السوبر الألماني سنة 2019.
كما دخل تاريخ البوندسليغا عندما سجل سرعة بلغت 36.49 كيلومترا في الساعة، ليصبح آنذاك أسرع لاعب في تاريخ المسابقة.
وكانت تلك التجربة بوابة انتقاله لاحقا إلى إنتر ميلان ثم باريس سان جيرمان، حيث أصبح اليوم أحد أفضل اللاعبين في مركزه عالميا.
عدلي وصناعة "المعجزة" مع ليفركوزن
يعتبر أمين عدلي واحدا من أبرز المغاربة الذين تألقوا في ألمانيا خلال السنوات الأخيرة. فقد كان جزءا من الفريق التاريخي لباير ليفركوزن الذي حقق إنجازا غير مسبوق بالتتويج بالدوري الألماني دون أي هزيمة تحت قيادة المدرب الإسباني تشابي ألونسو.
ولم يقتصر دوره على المشاركة فقط، بل تحول إلى أحد أهم الأوراق الهجومية في الفريق بفضل سرعته الكبيرة وحسمه للمباريات في الأوقات الصعبة. كما ساهم في تتويج ليفركوزن بكأس ألمانيا وكأس السوبر الألماني وبلوغ نهائي الدوري الأوروبي، الذي خسره أمام أتلانتا الإيطالي، قبل الانتقال إلى بورنموث الإنجليزي لاحقا.
أمين حارث.. نجم شالكه السابق
قبل بروز الجيل الحالي، كان أمين حارث أحد أبرز الوجوه المغربية في الملاعب الألمانية. وانفجر مستواه بسرعة مع شالكه، حيث قاد الفريق إلى وصافة الدوري الألماني في موسم 2017-2018.
وتوج آنذاك بجائزة أفضل لاعب صاعد في البوندسليغا، قبل أن يضيف لاحقا جائزة لاعب الشهر بفضل مهاراته الفردية وقدرته على المراوغة وصناعة الفارق.
أسماء أخرى تركت بصمتها
عرفت الملاعب الألمانية أيضا مرور أسماء مغربية أخرى تركت بصمتها بدرجات متفاوتة. ويظل الراحل عبد الرحيم الوكيلي من أوائل اللاعبين المغاربة الذين شقوا طريقهم في ألمانيا، حيث لعب لعدة أندية خلال تسعينيات القرن الماضي وفتح الباب أمام أجيال لاحقة.
كما برز عادل الشيحي الذي خاض تجربة ناجحة مع كولن، ولفت الأنظار بمهاراته الفنية وقدرته على اللعب في أكثر من مركز هجومي.
أما عزيز بوحدوز، فقد صنع اسمه أساسا في الدرجة الثانية الألمانية، خصوصا مع سانت باولي، حيث تحول إلى أحد أبرز هدافي الفريق، وهو ما مهد الطريق أمام استدعائه إلى المنتخب المغربي والمشاركة في مونديال 2018.
الخنوس وبنصغير.. الجيل الجديد
يواصل الجيل الحالي بدوره الحضور المغربي في الكرة الألمانية. فبلال الخنوس، الذي انتقل بشكل نهائي إلى شتوتغارت بعد تألقه خلال موسم إعارته من ليستر سيتي الإنجليزي، يعد من أبرز المواهب المغربية المنتظرة في البوندسليغا خلال السنوات المقبلة.
ويعول النادي الألماني كثيرا على قدراته في صناعة اللعب والتحكم في إيقاع المباريات، خاصة أن اللاعب ما يزال في بداية مسيرته الاحترافية، كما قدم مستويات عالية خلال الموسم الماضي، واستطاع أن يتأقلم بسرعة كبيرة مع الأجواء في "البوندسليغا"، وساهم في تأهل شتوتغارت إلى المنافسات الأوروبية الموسم المقبل.
في المقابل، لم ينجح إلياس بنصغير حتى الآن في فرض نفسه داخل باير ليفركوزن بنفس الطريقة التي فعلها مع موناكو الفرنسي، إذ ما يزال يبحث عن الاستمرارية والدقائق الكافية لإظهار مؤهلاته الفنية الكبيرة.
مقالات ذات صلة
رياضة
رياضة
رياضة
رياضة