سياسة
الحكومة تقر بصعوبة إصلاح التقاعد وتؤكد أن الملف لن يُحسم قبل نهاية الولاية
17/06/2026 - 13:14
يونس أباعلي
دخل ملف إصلاح أنظمة التقاعد مرحلة دقيقة وحاسمة، وسط استمرار النقاش بين الحكومة والمركزيات النقابية بشأن مستقبل صناديق التقاعد ووضعية المتقاعدين، في وقت أكدت وزيرة الاقتصاد والمالية، نادية فتاح، أن استدامة هذه الأنظمة تبقى رهينة بإصلاح شامل ومتوافق بشأنه.
وخلال جلسة الأسئلة الشفوية بمجلس المستشارين، الثلاثاء 16 يونيو 2026، شددت الوزيرة على أنه "لا يمكن تحقيق استدامة صناديق التقاعد بدون إصلاح"، معتبرة أن بعض الإصلاحات الأولية التي همّت الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي أدت إلى ضغط إضافي على الصناديق دون أن تواكبها مداخيل جديدة كافية، معربة في المقابل عن تفاؤلها بإمكانية إحراز تقدم في هذا الملف.
وجاءت تصريحات الوزيرة ردا على مداخلات برلمانيين أثاروا أوضاع المتقاعدين ومستوى المعاشات، مؤكدين ضرورة مراجعة قيمة المعاشات وإقرار حد أدنى لها، إلى جانب منح هذه الفئة امتيازات وتفضيلات اجتماعية، مع التشديد على أن مصير المتقاعدين لا ينبغي أن يبقى مرتبطا بمسار إصلاح أنظمة التقاعد.
وفي تفاعلها مع هذه المطالب، أوضحت فتاح أن الحكومة تتوفر على دراسات وأرضية تقنية للإصلاح، غير أن وتيرة التقدم في الملف لم تكن بالمستوى المأمول، حيث قالت: "أتحمل المسؤولية لأننا كنا نطمح إلى تسريع هذا الملف".
وأضافت أن الحكومة حرصت على تقاسم المعطيات والأرقام المرتبطة بوضعية أنظمة التقاعد بكل شفافية، مشيرة إلى أن آخر اجتماع في هذا الإطار انعقد يوم الاثنين الماضي.
كما أقرت بأن الملف لا يمكن حسمه قبل نهاية الولاية الحكومية الحالية، باعتباره ورشا مجتمعيا يتطلب حوارا واسعا.
وأكدت الوزيرة أن الحكومة لا يمكنها تحمل مسؤولية اتخاذ القرار بشكل منفرد، قائلة إن "المسؤولية لن نتخذها لوحدنا، ولا أنتم أيضا"، مبرزة أن لجانا تقنية تواصل عملها لساعات طويلة بمشاركة خبراء ومتخصصين من أجل إعداد السيناريوهات الممكنة للإصلاح.
وأشارت فتاح إلى أن الحكومة تدرك حجم المعاناة التي يعيشها عدد من المتقاعدين، لكنها شددت على أن معالجة الملف يجب أن تتم بشكل شمولي ومتكامل.
ولم تستبعد إمكانية التفاوض حول رفع قيمة المعاشات قبل تنزيل الإصلاحات الكبرى، معتبرة أن ذلك يظل ممكنا شريطة التوافق بشأن مختلف عناصر الإصلاح.
انتهاء مرحلة التشخيص
موازاة مع ذلك، أنهت المركزيات النقابية سلسلة اجتماعاتها مع مسؤولي الصناديق الأربعة للتقاعد، وهي الصندوق المغربي للتقاعد والصندوق الوطني للضمان الاجتماعي والنظام الجماعي لمنح رواتب التقاعد والصندوق المهني المغربي للتقاعد، وذلك في إطار مرحلة تشخيص الوضعية المالية لكل صندوق والوقوف على واقع توازناته الاكتوارية.
واختتمت النقابات الاثنين هذه اللقاءات باجتماع مع مسؤولي الصندوق المهني المغربي للتقاعد، الذي يعد نظاما اختياريا موجها للأجراء وأصحاب الأعمال الحرة ومقاولات القطاع الخاص، وذلك في إطار أشغال اللجنة التقنية لإصلاح أنظمة التقاعد.
وقال عضو المكتب التنفيذي للكونفدرالية الديمقراطية للشغل، محمد حطاطي، إن الاجتماع خصص لتقديم تشخيص دقيق لوضعية الصندوق المهني المغربي للتقاعد، موضحا أن المعطيات التي قدمها مدير الصندوق ورئيس مجلسه الإداري أظهرت أن وضعيته المالية "جيدة ومستقرة" مقارنة بصناديق أخرى، خصوصا الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي والصندوق المغربي للتقاعد.
وأضاف حطاطي، في تصريح لـSNRTnews، أن مسؤولي الصندوق أكدوا لممثلي النقابات تحقيق المؤسسة مؤشرات وأرقاما إيجابية، وعدم تسجيل أي عجز مالي في الوقت الراهن، فضلا عن غياب مؤشرات توحي بحدوث عجز في المستقبل القريب.
وفي هذا السياق، كشف محمد حطاطي عن اجتماع مرتقب مطلع شهر يوليوز المقبل بين المركزيات النقابية ووزارة الاقتصاد والمالية، في إطار أشغال اللجنة التقنية لإصلاح أنظمة التقاعد، بحضور الوزيرة نادية فتاح.
وكان مسؤولو الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي قد قدموا، خلال اجتماع دام نحو ثلاث ساعات يوم 16 يناير 2026، عرضا مفصلا أمام اللجنة التقنية المنبثقة عن اللجنة الوطنية لإصلاح أنظمة التقاعد، وذلك في إطار المرحلة التشخيصية التي تسبق بلورة تصور حكومي شامل لإصلاح المنظومة.
مقالات ذات صلة
سياسة
سياسة
سياسة
سياسة