اقتصاد
فائض الإنتاج وضعف الطلب .. هل يدخل قطاع الدواجن مرحلة عدم التوازن؟
17/06/2026 - 19:50
وئام فراج
شهد سوق الدواجن بالمغرب منذ أسابيع تراجعا لافتا في الأسعار عند الضيعات، حيث انخفض سعر بيع الدجاج الحي إلى ما بين 7,5 و8 دراهم للكيلوغرام، بل وصل في بعض الحالات إلى ما بين 6 و7 دراهم، في وقت تتراوح فيه تكلفة الإنتاج بين 13 و15 درهما، وقد تتجاوز أحيانا 17 درهما لدى بعض المربين، بحسب مهنيين في القطاع. فما هي العوامل المتحكمة في أسعار الدجاج بالمغرب؟
يرجع المهنيون هذا الوضع أساسا إلى اختلال كبير بين العرض والطلب، بحيث أكد رئيس الجمعية الوطنية لمنتجي لحوم الدواجن، مصطفى المنتصر، أن السبب الرئيسي وراء هذا الانخفاض يتمثل في وفرة العرض، موضحا أن المهنيين كانوا عادة ما يقلصون الإنتاج خلال فترة عيد الأضحى، غير أن الإنتاج هذه السنة ظل مرتفعا، خاصة على مستوى الكتاكيت.
امتلاء الضيعات
وأوضح المنتصر، في تصريح لـSNRTnews، أن المهنيون يربون أسبوعيا حوالي 12,5 مليون كتكوت، ما يعني أن عدم تسويق الإنتاج خلال أسبوعين فقط يؤدي إلى تراكم فائض يصل إلى 25 مليون دجاجة، وهو ما لم يتمكن السوق من استيعابه، في ظل تراجع الإقبال على اقتناء الدجاج منذ فترة عيد الأضحى وضعف القدرة الشرائية للأسر.
وأكد أن الضيعات أصبحت ممتلئة بالدجاج، محذرا من أنه إذا استمر الوضع على ما هو عليه، سيضطر عدد من المربين إلى التخلي عن الكتاكيت.
وأضاف أن بيع الكتاكيت خارج الضيعات قد بدأ بالفعل، الأمر الذي سيؤدي، بعد نحو خمسين يوما، إلى تراجع العرض وعودة الأسعار إلى الارتفاع، "لنظل بذلك في حلقة مفرغة من الوفرة ثم الندرة".
مبردات للتخزين
ومن بين الحلول التي يقترحها المهنيون، إحداث بنية للتخزين عبر مبردات كبيرة تسمح بتجميع الفائض عندما تنخفض الأسعار وإعادة ضخه في السوق خلال فترات ارتفاع الطلب، لاسيما في فصل الصيف الذي يعرف كثرة الأعراس والمناسبات، بما يضمن استقرار الأسعار وتوازن السوق.
وفي السياق نفسه، شدد المنتصر على أن الأعلاف تظل العامل الأكثر تأثيرا في تكلفة الإنتاج، إذ تمثل ما بين 70 و75 في المائة منها. "ورغم تسجيل انخفاض في أسعار الذرة والصوجا في الأسواق العالمية، فضلا عن الموسم الفلاحي الجيد الذي يعيشه المغرب، فإن أسعار الأعلاف، وفق المهني، لم تشهد تراجعا، معتبرا أن منتجي الأعلاف يستفيدون من الضغط الحالي على الطلب الناجم عن امتلاء الضيعات واستمرار الحاجة إلى تغذية الدواجن.
عودة ارتفاع الأسعار
من جانبه، أكد رئيس الجمعية الوطنية لمربي دجاج اللحم، محمد عبود، أن فائض الإنتاج المتزامن مع فترة عيد الأضحى شكل العامل الحاسم في الأزمة الحالية، مشيرا إلى أن السوق لم يتمكن من امتصاص هذه الكميات بالآليات التقليدية.
وقال عبود، في تصريح لـSNRTnews، إن نحو 50 في المائة من المربين أعلنوا إفلاسهم خلال هذه المرحلة، نتيجة اتساع الفجوة بين تكلفة الإنتاج وثمن البيع، لافتا إلى أن بعض الدواجن تجاوز وزنها خمسة كيلوغرامات بسبب صعوبة تسويقها، وهو ما يرفع تكاليف تربيتها ويضاعف حجم الخسائر كلما طال بقاؤها داخل الضيعات.
وأضاف أن انخفاض أسعار الكتاكيت لا يحل المشكلة، لأن المربين لا يتوفرون على الطاقة الاستيعابية لاستقبال دفعات جديدة، في ظل امتلاء الضيعات وضرورة احترام الإجراءات الصحية قبل إدخال الكتاكيت الجديدة.
وأشار إلى أن المؤشرات الحالية تفيد بتراجع إنتاج الكتاكيت، وهو ما ينذر بعودة ارتفاع الأسعار خلال فصل الصيف، الذي يرتفع فيه الطلب بحوالي 30 في المائة بسبب تزايد الاستهلاك المرتبط بالأعراس والمناسبات، ما سيعيد اختلال التوازن في الاتجاه المعاكس.
ودعا عبود الوزارة الوصية إلى مواكبة المربين المتضررين، خاصة أولئك الذين يواجهون أعباء القروض والفوائد البنكية، من أجل مساعدتهم على تجاوز هذه المرحلة الصعبة.
وضعية مؤقتة
من جهتها، أكدت الفيدرالية البيمهنية لقطاع الدواجن بالمغرب أن الوضعية الحالية تبقى "ظرفية ومؤقتة"، موضحة أن ارتفاع القدرات الإنتاجية خلال الأشهر الأخيرة تزامن مع تباطؤ مؤقت في الطلب، كما ساهم اقتراب عيد الأضحى في توجيه جزء من إنفاق الأسر نحو اقتناء الأغنام بدل الدواجن.
وأقرت الفيدرالية بأن الأسعار الحالية على مستوى الإنتاج تمارس ضغوطا كبيرة على مداخيل المربين، لكنها شددت في المقابل على أن هذه الأزمة لا تمس الأسس المتينة التي يقوم عليها قطاع الدواجن المغربي، الذي يتوفر على استثمارات مهمة وخبرة مهنية وقدرات إنتاجية كفيلة بضمان تزويد السوق الوطنية بشكل منتظم.
وفي المقابل، اعتبرت أن الظرفية الراهنة تبرز الحاجة إلى تسريع إصلاحات هيكلة القطاع، خاصة في ما يتعلق بتنظيم حلقات التسويق والتثمين والتوزيع والتصنيع والتصدير، وتعزيز آليات الرصد والاستباق للحد من الاختلالات المتكررة بين العرض والطلب.
وبينما يستفيد المستهلك حاليا من أسعار منخفضة، يرى المهنيون أن غياب آليات لضبط السوق وتدبير فائض الإنتاج قد يجعل هذه المكاسب مؤقتة، لتتكرر من جديد دورة الخسائر التي تضرب المربين، يعقبها ارتفاع للأسعار يتحمل المستهلك كلفته في نهاية المطاف.
مقالات ذات صلة
اقتصاد
مجتمع
اقتصاد
اقتصاد