مجتمع
الوكالة الوطنية للدعم الاجتماعي .. منظومة مواكبة جديدة لتقوية الأثر الاجتماعي
18/06/2026 - 11:12
شهرزاد عيوش
تواصل الوكالة الوطنية للدعم الاجتماعي تطوير آليات تنزيل برنامج الدعم الاجتماعي المباشر، من خلال اعتماد مقاربة جديدة تقوم على الانتقال من منطق التحويلات المالية إلى منطق المواكبة والتمكين الاقتصادي، انسجاما مع التوجيهات الملكية السامية الرامية إلى تعزيز الإدماج السوسيو-اقتصادي للأسر المستفيدة وتحقيق تنمية مجالية مندمجة ومستدامة.
وفي هذا الإطار، أطلقت الوكالة سنة 2025 برنامجا تجريبيا يهدف إلى جعل الدعم الاجتماعي المباشر رافعة أساسية للإدماج المنتج، عبر منظومة مواكبة تجمع بين الدعم المالي والمواكبة الفردية وتعبئة مختلف الفاعلين المحليين والمؤسساتيين، وذلك حسب ما جاء في بطاقة للوكالة تتضمن تفاصيل حول مشاريعها لمواكبة المستفيدين من برنامج الدعم المباشر نحو الادماج الاقتصادي والاجتماعي.
وتسعى هذه المنظومة إلى بناء مسارات إدماج ملائمة لاحتياجات الأسر المستفيدة، من خلال توجيهها نحو فرص التمكين الاقتصادي والإدماج السوسيو-مهني، مع مراعاة الخصوصيات المحلية والديناميات الاقتصادية والاجتماعية للمجالات الترابية التي تنتمي إليها.
أربع مراحل لمواكبة المستفيدين
وترتكز عملية المواكبة على أربع مراحل رئيسية، تبدأ بتحديد الخصائص السوسيو-اقتصادية للمستفيدين عبر تشخيص متعدد الأبعاد لرصد الإكراهات التي قد تعيق اندماجهم. كما تشمل تحليل الإمكانات والفرص المتاحة على المستوى الترابي وربطها باحتياجات الأسر، ثم البناء المشترك لمسار المواكبة بين المستفيد والمواكب الاجتماعي، قبل الانتقال إلى مرحلة التتبع والتقييم المستمر وفق بروتوكولات وآجال محددة.
وتعتمد الوكالة في تنفيذ هذه المقاربة على شبكة من الشراكات مع قطاعات ومؤسسات متعددة، من بينها التربية الوطنية والصحة والتشغيل والسلطات المحلية والمبادرة الوطنية للتنمية البشرية والوكالة الوطنية لإنعاش التشغيل والكفاءات ومكتب التكوين المهني وإنعاش الشغل والتعاون الوطني، حيث تتكامل أدوار هذه الجهات لتقديم مواكبة شاملة للمستفيدين.

واختارت الوكالة إقليم الجديدة ليكون أول فضاء لتجريب برنامج الدعم التكميلي للتحويلات المالية من خلال تمثيلية ترابية نموذجية، في خطوة تروم اختبار فعالية آليات المواكبة الميدانية ومدى قدرتها على تحسين فرص الإدماج الاقتصادي والاجتماعي للمستفيدين.
وتراهن الوكالة من خلال إحداث تمثيليات ترابية على تعزيز القرب من المواطنين وضمان حضور مؤسساتي فعّال يواكب احتياجات الأسر المستفيدة، ويمكن من فهم أدق للواقع الاجتماعي المحلي وإدماج خصوصياته ضمن آليات التدخل.
أنسنة الدعم وتقوية الأثر الاجتماعي
وترتكز الاستراتيجية الجديدة للوكالة على أربعة أهداف رئيسية، أولها أنسنة الدعم الاجتماعي المباشر عبر الجمع بين التدبير الرقمي والحضور الميداني، بما يسمح بتعزيز الثقة مع المستفيدين وضمان وصولهم إلى المعلومة الصحيحة.
كما تهدف إلى تكريس القرب الجغرافي من خلال تكييف التدخلات مع الخصوصيات المحلية، والوقاية من الهشاشة عبر التعرف المبكر على أوضاع الأسر ومواكبة الراغبين منها في ولوج مسارات التمكين الاقتصادي، إضافة إلى تعزيز الأثر الاجتماعي للبرنامج من خلال كسر دائرة الفقر العابر للأجيال وتحقيق تحسن ملموس في أوضاع المستفيدين.
وأكدت الوكالة، وفق المصدر ذاته، أن اختيار مواقع التمثيليات الترابية المستقبلية سيتم بناء على مؤشر مركب يأخذ بعين الاعتبار نسب الاستفادة من الدعم الاجتماعي المباشر وظروف العيش والخدمات الصحية والتعليم وفرص الشغل، بما يضمن انتشارا متوازنا وعادلا في مختلف المجالات الترابية.
ويأتي هذا التوجه في إطار المساهمة في تنزيل الرؤية الملكية المتعلقة بالجيل الجديد من برامج التنمية المجالية المندمجة، عبر تثمين المؤهلات المحلية وتكييف السياسات الاجتماعية مع الحاجيات الفعلية للسكان.
نظام معلومات جغرافية لدعم القرار العمومي
وفي سياق تعزيز الحكامة الترابية، كشفت الوكالة أنها تتوفر منذ سنة 2025 على نظام معلومات جغرافية يشكل ركيزة أساسية للذكاء الترابي، ويعتمد على دمج المعطيات السوسيو-اقتصادية والجيو-مجالية لتوفير مؤشرات دقيقة تساعد في توجيه القرار العمومي.
ويهدف هذا النظام، على المدى البعيد، إلى مواءمة الالتزامات الاجتماعية للمستفيدين مع الواقع المحلي لكل مجال ترابي، فضلا عن تقييم قدرة الخدمات العمومية، خاصة في قطاعي الصحة والتعليم، على استيعاب الطلب الإضافي الناتج عن هذه الالتزامات.
ووفق المصدر، يرتقب أن ينتقل المشروع إلى مرحلة التفعيل والاختبارات خلال سنة 2026، على أن تكون التمثيلية الترابية لإقليم الجديدة أول مجال لتطبيق هذه المرحلة، في أفق تعميم التجربة على باقي الأقاليم والمجالات الترابية بالمملكة.
مقالات ذات صلة
مجتمع
مجتمع
مجتمع
مجتمع