مجتمع
ميدلت.. العثور على بقايا سيراميك تشير إلى نشاط لصناعة الخزف خلال العصر الهولوسيني
26/05/2026 - 16:02
حليمة عامر
توصل باحثون من المعهد الوطني لعلوم الآثار والتراث، التابع لوزارة الشباب والثقافة والتواصل، وجامعة محمد الخامس بالرباط، إلى نتائج جديدة بمنطقة ملوية بإقليم ميدلت، كشفت عن وجود آثار للإنسان القديم تعود إلى عهد العصر الهولوسيني، إلى جانب دلائل على ممارسة أنشطة مرتبطة بصناعة الخزف.
وأوضح المشرف على بعثة البحث التابعة لجامعة محمد الخامس بالرباط، الأستاذ العربي بوداد، أن الأبحاث ركزت على دراسة تطور النشاط البشري بالمنطقة، من خلال رصد آثار الإنسان القديم على ضفاف نهر ملوية، واكتشاف أدوات وبقايا مرتبطة بأنشطة صناعية، من بينها الخزف، مع العمل على تحديد موقعها ضمن سياقها الستراتيغرافي لفهم نمط عيش الإنسان القديم بالمنطقة.
وأضاف المتحدث، في تصريح لـSNRTnews، أن الدراسة تهدف إلى التعرف على أسلوب عيش الإنسان خلال تلك الحقبة، وطبيعة الأنشطة الصناعية والتجارية التي كان يمارسها، خاصة أن المنطقة معروفة باحتضانها لمواقع تعود إلى العصر الجوراسي ومرتبطة بالديناصورات، في مقابل محدودية الأبحاث الأثرية المنجزة بها إلى حدود اليوم.
وأشار بوداد إلى أن موقع الأبحاث يوجد بين منطقتي ميدلت والقصابي، مبرزا أن المنطقة كانت، قبل أكثر من عشرة آلاف سنة، تتميز بمناخ معتدل وطابع غابوي، إضافة إلى وفرة المياه، قبل أن تؤدي التغيرات المناخية عبر العصور إلى تغير معالمها الطبيعية والبيئية.
وشملت الأبحاث تحليل باطن الأرض باستعمال أدوات جيوفيزيائية، من بينها الرادار الأرضي (الجيو رادار)، بهدف رصد البنيات والطبقات المدفونة تحت سطح الأرض.
كما جرى إعداد خرائط للتكوينات الجيولوجية العائدة إلى العصر الهولوسيني باستخدام أدوات رقمية حديثة، خاصة تقنية التصوير المجسم (الفوتوغرامتري)، بما يتيح توثيق المعطيات الجيولوجية والأثرية بدقة أكبر.
وشملت الدراسات أيضا إنجاز عمليات استكشاف أثرية ميدانية، إلى جانب جمع معطيات مرتبطة بمواقع استقرار المجموعات البشرية التي عاشت خلال العصر الحجري الحديث بالمنطقة.
من جهتها، أوضحت الأستاذة بالمعهد الوطني لعلوم الآثار والتراث، نعيمة أولماكي، أن من بين المكتشفات التي عثر عليها بقايا "سيراميك" تدل على وجود نشاط لصناعة الخزف بمنطقة ملوية.
وأضافت أولماكي، في تصريح لـSNRTnews، أن قطع الخزف المكتشفة تعود إلى فترة ما قبل التاريخ، مشيرة إلى أن العينات التي جرى العثور عليها ستخضع لدراسات مخبرية دقيقة لتحديد تاريخها بشكل علمي. كما أكدت أن المنطقة عرفت تاريخيا بغناها بصناعة الخزف والسيراميك.
وذكرت المتحدثة أن الأبحاث الجارية ستعمل على مقارنة هذه المكتشفات ببقايا الخزف التي اكتشفت سابقا في مواقع أثرية أخرى، والتي يعود بعضها إلى أزيد من 350 ألف سنة، في إطار مقارنتها بمكتشفات جبل إيغود.
مقالات ذات صلة
مجتمع
مجتمع
مجتمع
مجتمع