رياضة
هولندا تملك الكرة والمغرب يملك المساحات.. من يربح معركة مونتيري؟
28/06/2026 - 15:14
رضى زروق
تبدو المواجهة المرتقبة بين المنتخب المغربي ونظيره الهولندي، في أولى ساعات صباح الثلاثاء 30 يونيو بمدينة مونتيري المكسيكية، واحدة من أقوى مباريات سدس عشر نهائي كأس العالم 2026، ليس فقط بسبب قيمة المنتخبين والأسماء التي يضمانها، وإنما أيضا بسبب الصدام المنتظر بين مدرستين كرويتين مختلفتين في كيفية تدبير المباريات.
ففي الوقت الذي راهن فيه المنتخب المغربي بقيادة محمد وهبي على المرونة التكتيكية وتغيير الأدوار والسرعة في التحولات، يدخل المنتخب الهولندي المواجهة وهو مسلح بإحدى أكثر المنظومات الجماعية نضجا واستقرارا في كرة القدم الأوروبية حاليا.
ويرى المدرب الوطني يوسف المريني أن المنتخب البرتقالي بلغ مرحلة متقدمة جدا من النضج الجماعي والفردي، وهو ما يظهر بوضوح من خلال قيمة اللاعبين الذين يشكلون عموده الفقري، والأندية الأوروبية الكبرى التي يمارسون داخلها.
هولندا الجديدة.. أقل "جمالية" وأكثر فاعلية
إذا كانت الأجيال الهولندية السابقة ارتبطت تاريخيا بما يعرف بـ"الكرة الشاملة" والبحث عن المتعة والجمالية قبل أي شيء آخر، فإن منتخب رونالد كومان الحالي يبدو مختلفا تماما.
فالواقعية أصبحت عنوانا رئيسيا لهذا المنتخب، الذي نجح في المزج بين جودة الأداء والنجاعة الهجومية والقدرة على حسم المباريات بأقل عدد ممكن من الفرص.
ويؤكد عبد المنعم الرمضاني، محلل الأداء المغربي، أن المنتخب الهولندي لم يعد يلعب من أجل الاستعراض أو إبهار الجماهير، بل أصبح أكثر براغماتية وواقعية في تعامله مع المباريات الكبرى.
منتخب من الصف الأول عالميا
وتحدث يوسف المريني، في تصريحات لـSNRTnews، عن نقطة يعتبرها أساسية لفهم قوة المنتخب الهولندي، وهي المكانة الرفيعة التي يحتلها أغلب لاعبيه داخل كرة القدم الأوروبية.
فالقائد فيرجيل فان دايك يبلغ الرابعة والثلاثين من عمره ويقود دفاع ليفربول منذ سنوات، بينما يشكل يان بول فان هيك، البالغ من العمر ستة وعشرين عاما، أحد أبرز المدافعين الصاعدين في الدوري الإنجليزي.
وعلى الرواق الأيمن يواصل دينزل دومفريس تقديم مستويات كبيرة، بينما يمثل ناثان آكي أحد أعمدة مانشستر سيتي الإنجليزي.
وفي خط الوسط، يقود فرينكي دي يونغ عمليات البناء والتحكم في الإيقاع رفقة راين غرافنبرخ وريغيلير، في حين يتكون الخط الأمامي من أسماء من حجم كودي غاكبو ودونييل مالين وبراين بروبي.
ويشير المريني إلى أن أغلب هؤلاء اللاعبين خاضوا معا عدة بطولات كبرى، سواء في كأس العالم أو بطولة أوروبا، وهو ما منح المنتخب استقرارا وانسجاما كبيرين خلال السنوات الأخيرة.
كما أن سبعة لاعبين أساسيين ينشطون في الدوري الإنجليزي الممتاز، أحد أكثر البطولات تنافسية وقوة على المستوى البدني والتكتيكي.
الاستحواذ والبناء من الخلف.. السلاح الأول للهولنديين
من الناحية التكتيكية، يعتبر الاستحواذ على الكرة نقطة القوة الرئيسية للمنتخب الهولندي. فالفريق يشعر براحة كبيرة عندما يمتلك الكرة ويفرض إيقاعه على المنافس، مع اعتماد واضح على اللعب التموضعي والانضباط الصارم في شغل المساحات والمراكز.
ويشرح المريني أن المنتخب الهولندي يعتمد بشكل كبير على البناء من الخلف، قبل نقل الكرة تدريجيا نحو الثلث الأخير من الملعب، مع استغلال الأطراف بشكل مكثف سواء عبر الاختراق أو خلق التفوق العددي.
لكن المثير للاهتمام أن أغلب الكرات الأخيرة داخل منطقة الجزاء لا تكون عرضيات هوائية، بل تمريرات أرضية سريعة مع دخول عدد كبير من اللاعبين إلى منطقة العمليات في الوقت نفسه.
أما عبد المنعم الرمضاني فيعتبر أن المنتخب الهولندي يلعب فعليا بأربعة لاعبين ذوي نزعة هجومية، خاصة في ظل الأدوار المتقدمة التي يقوم بها تيجاني رايندرز، الذي يشبه أكثر مهاجما متأخرا منه إلى لاعب وسط تقليدي.
ويبقى فرينكي دي يونغ القلب النابض لهذا المنتخب، باعتباره اللاعب الذي يحدد إيقاع اللعب ويقرر متى يسرع النسق ومتى يحتفظ بالكرة ومتى يهاجم العمق.
التحولات الهجومية.. السلاح الأخطر
إلى جانب الاستحواذ، يشكل الانتقال السريع من الدفاع إلى الهجوم أحد أخطر أسلحة المنتخب الهولندي. فالهولنديون قادرون على الوصول إلى مرمى المنافس في ظرف ثوان قليلة فقط، مستفيدين من السرعة الكبيرة للاعبي الخط الأمامي والقوة البدنية والحلول المتعددة التي يملكونها.
ويشير الرمضاني إلى أن المنتخب البرتقالي يملك قدرة كبيرة على ترجمة أنصاف الفرص إلى أهداف، وهو ما يشكل الفارق الأكبر مقارنة بالمنتخب المغربي الذي يحتاج في كثير من الأحيان إلى عدد أكبر من الفرص من أجل التسجيل.
ورغم كل هذه القوة، يرى يوسف المريني أن المنتخب الهولندي يعاني بدوره من بعض نقاط الضعف التي يمكن للمغرب استغلالها.
أبرز هذه النقاط تتمثل في البطء النسبي لقلبي الدفاع، خاصة عند التحول الدفاعي أو عند مواجهة مهاجمين سريعين في المساحات المفتوحة.
كما أن اعتماد المنتخب الهولندي على الضغط العالي يترك في كثير من الأحيان مساحات كبيرة خلف الخط الخلفي، خصوصا وراء الظهيرين وقلبي الدفاع.
ويعتبر المريني أن هذه النقطة قد تشكل فرصة ذهبية للمغرب إذا نجح في استغلال سرعة لاعبيه وتحركات إسماعيل الصيباري وبلال الخنوس وأشرف حكيمي وسفيان رحيمي في العمق.
الضغط العالي أم الكتلة المتوسطة؟
أحد أكبر الأسئلة التي تسبق المباراة يتعلق بالخيار التكتيكي الذي سيعتمده محمد وهبي. هل سيختار الضغط العالي من أجل منع هولندا من الخروج بالكرة من الخلف؟ أم سيفضل التراجع إلى كتلة متوسطة أو منخفضة والاعتماد على التحولات السريعة؟
المريني يرى أن الضغط العالي قد يكون خيارا فعالا في بعض فترات المباراة، لكنه يحتاج إلى مجهود بدني كبير وإلى فعالية هجومية عالية.
فالضغط من أجل الضغط فقط لن يكون كافيا أمام منتخب بحجم هولندا، بل يجب أن يترجم هذا المجهود إلى أهداف أو فرص حقيقية.
في المقابل، قد تبدو الكتلة المتوسطة مع التحولات السريعة خيارا منطقيا خلال بعض مراحل المباراة، خاصة مع وجود المساحات خلف دفاع المنتخب البرتقالي.
وربما تكمن قوة المنتخب المغربي الحالية في قدرته على التنقل بين أكثر من أسلوب داخل المباراة نفسها، وهي المرونة التي أظهرها محمد وهبي منذ بداية البطولة أمام البرازيل واسكتلندا وهايتي.
الكرات الثابتة.. الخطر الذي يجب الحذر منه
من بين النقاط التي شدد عليها يوسف المريني أيضا، خطورة المنتخب الهولندي في الكرات الثابتة. فالمنتخب البرتقالي يضم عددا كبيرا من اللاعبين أصحاب القامات الطويلة، كما يملك حلولا متنوعة ومدروسة في تنفيذ الركنيات والضربات الحرة.
ولذلك سيكون التركيز الدفاعي والرقابة داخل منطقة الجزاء عنصرا حاسما بالنسبة إلى "أسود الأطلس"، خاصة أمام أسماء من حجم فيرجيل فان دايك ودينزل دومفريس وبراين بروبي.
معركة التفاصيل الصغيرة
في النهاية، قد لا تحسم هذه المواجهة بالأسماء أو بالقيمة السوقية أو حتى بنسبة الاستحواذ. المباراة قد تحسمها تفاصيل صغيرة جدا: كرة ثابتة، خطأ في التمركز، هجمة مرتدة سريعة، أو لحظة إبداع فردي.
هولندا تدخل المباراة بصفة المنتخب المرشح نظريا، بحكم الخبرة والرصيد التاريخي وقيمة الأسماء، لكن المنتخب المغربي أثبت خلال السنوات الأخيرة، من قطر 2022 إلى الولايات المتحدة 2026، أنه أصبح قادرا على منافسة أكبر المنتخبات العالمية وإجبارها على مراجعة حساباتها.
مقالات ذات صلة
رياضة
رياضة
رياضة
رياضة