فن وثقافة
مهرجان كناوة بالصويرة يحتفي بذكرى المعلم مصطفى باقبو
27/06/2026 - 11:11
خولة بنحدو | حمزة باموخصص مهرجان كناوة وموسيقى العالم بالصويرة، مساء الجمعة 26 يونيو 2026، أمسية استثنائية لتكريم روح المعلم الراحل مصطفى باقبو، أحد أبرز أعمدة الفن الكناوي، في لحظة امتزج فيها الوفاء بالذاكرة، واستعاد خلالها معلمون وفنانون وجمهور المهرجان إرث أحد الأسماء التي طبعت تاريخ هذا الفن بالمغرب.
واستُهلت الأمسية بعرض فيلم وثائقي يوثق للمسار الفني والإنساني الاستثنائي للمعلم مصطفى باقبو، الذي رحل في 8 شتنبر 2025، وأخرجت الوثائقي زكية الطاهري، متضمنا شهادات مؤثرة لكل من نائلة التازي، ومحمد الدرهم، العضو المؤسس لمجموعة "جيل جيلالة"، الذي جمعته بالراحل تجربة طويلة في كتابة وتلحين عدد من الأغاني، إلى جانب المعلم عبد السلام عليكان.
كما أعادت لقطات أرشيفية الجمهور إلى بدايات الراحل مع مجموعتي "جيل جيلالة" و"ناس الغيوان"، قبل أن يصبح أحد أبرز رموز الفن الكناوي.
وشهدت منصة الحفل مشاركة نخبة من كبار المعلمين، المعلم عبد السلام عليكان وفرقة طيور كناوة، إلى جانب حمزة باقبو، نجل الراحل، والمعلم عبد الكبير مرشان والمعلم محمد كويو، الذين قدموا وصلات موسيقية استحضرت روح المعلم الراحل وأعادت إلى الأذهان مسيرته الفنية الزاخرة بالعطاء.
ولم يكن الحفل مجرد عرض موسيقي، بل تحول إلى لحظة إنسانية مؤثرة، حيث اختلطت أنغام الكنبري بإحساس عميق بالفقد والامتنان. وقد بدا التأثر واضحا على وجوه الفنانين والجمهور، الذين تفاعلوا بحرارة مع كل مقطوعة، في مشهد جسد المكانة الكبيرة التي كان يحظى بها المعلم مصطفى باقبو داخل الوسط الكناوي.
ومن بين أبرز لحظات الأمسية، صعود حمزة باقبو إلى المنصة حاملا إرث والده، حيث قدم أداء مؤثرا عكس استمرارية المدرسة الفنية التي أسسها الراحل، مؤكدا أن رسالة المعلم لا تنتهي برحيله، بل تستمر عبر تلامذته وأبنائه وكل من نهل من تجربته.
كما شهدت الأمسية حضور نجيب أوبلقاس، أحد تلامذة المعلم مصطفى باقبو، الذي استحضر خصال أستاذه، متحدثا عن كرمه في نقل المعرفة وحرصه الدائم على الحفاظ على أصالة الفن الكناوي، معتبرا أن إرثه سيظل حيا في قلوب كل من تعلم على يديه.
وشكل هذا التكريم رسالة وفاء من مهرجان كناوة وموسيقى العالم إلى أحد أعمدة هذا الفن، الذي ساهم لعقود في التعريف بالموسيقى الكناوية داخل المغرب وخارجه، وجعل منها لغة للحوار والانفتاح بين الثقافات.
وفي مدينة الصويرة، التي أصبحت عاصمة عالمية للموسيقى الكناوية، أثبتت هذه الأمسية أن الكبار لا يرحلون، بل تبقى أسماؤهم حاضرة في الألحان، وفي ذاكرة المريدين، وفي وجدان جمهور يواصل الاحتفاء بمن صنعوا مجد هذا التراث الإنساني العريق.
مقالات ذات صلة
فن و ثقافة
فن و ثقافة
فن و ثقافة
فن و ثقافة