فن وثقافة
منتدى حقوق الإنسان بمهرجان كناوة يضع الشباب في قلب أسئلة الحرية والهوية
26/06/2026 - 18:57
خولة ازنيزني | حمزة بامولا يقتصر مهرجان كناوة وموسيقى العالم بالصويرة على كونه فضاء للاحتفاء بالموسيقى فقط، بل تحول، على مر السنين، إلى منصة للنقاش حول أبرز القضايا التي تشغل المجتمعات المعاصرة.
وفي هذا الإطار، افتتحت يوم الجمعة 26 يونيو 2026، فعاليات الدورة الثالثة عشرة لمنتدى حقوق الإنسان، الذي اختار هذه السنة موضوع "شباب العالم: الحرية، الهوية، والمستقبل"، بمشاركة مسؤولين ومفكرين وباحثين وفنانين وصحافيين من بلدان مختلفة، لمناقشة التحديات التي تواجه الأجيال الجديدة في ظل التحولات المتسارعة التي يشهدها العالم.
لا حرية من دون شباب
أكدت نائلة التازي، منتجة مهرجان كناوة وموسيقى العالم بالصويرة، في كلمتها الافتتاحية، أن المنتدى يجسد البعد الفكري للمهرجان، ويترجم من خلال النقاش ما تعبر عنه الموسيقى من قيم الحوار والانفتاح والتنوع الثقافي، مؤكدة أن الشباب يوجد اليوم في صلب التحولات الكبرى، ما يجعل من الضروري توفير فضاءات للنقاش والتفكير وتبادل الأفكار.
وشددت على أن مفاهيم الشباب والحرية والهوية والمستقبل مترابطة ولا يمكن فصلها عن بعضها، قائلة: "لا توجد حرية من دون شباب، لأن الشباب هم من يعيدون تعريف معنى الحرية، كما لا يوجد شباب من دون حرية، لأن شبابا بلا حرية ليس شبابا حقيقيا."
وأضافت أن الهوية ليست إرثا ثابتا، بل تبنى من خلال التجارب والاختيارات والانتماءات المتعددة، معتبرة أن مهرجان كناوة يجسد هذا التوازن بين التشبث بالجذور والانفتاح على العالم. كما توقفت عند التحولات التي فرضتها الثورة الرقمية والذكاء الاصطناعي، مؤكدة أن هذه الأدوات، رغم ما توفره من إمكانات لتبادل المعرفة، لا يمكن أن تعوض العمل الجماعي أو الالتزام المدني.
وتميزت الجلسة الافتتاحية بحوار حمل عنوان "الحريات موضع تساؤل: أن تكون شابا في عالم متوتر"، جمع بين وزير الشباب والثقافة والتواصل محمد المهدي بنسعيد، والوزيرة الفرنسية السابقة للتربية الوطنية ورئيسة جمعية France Terre d'Asile، نجاة فالو بلقاسم.
وقال بنسعيد في تصريح لـSNRTnews: إن المهرجانات الثقافية لم تعد تقتصر على الجانب الفني، بل أصبحت فضاءات لطرح القضايا الفكرية والاجتماعية والثقافية، مستفيدة من حضور فاعلين وخبراء من مختلف المجالات لفتح نقاشات حول إشكاليات الشباب وعلاقتها بالحرية وحقوق الإنسان والثقافة.
وشكل اللقاء مناسبة لتبادل الرؤى حول السياسات العمومية الموجهة للشباب، انطلاقا من تجربة المسؤولين اللذين تقلدا مسؤوليات حكومية في سن مبكرة، مع التركيز على قضايا التربية والثقافة والمشاركة المواطنة، في ظل عالم يشهد تحولات تكنولوجية متسارعة وتحديات مناخية وتغيرات جيوسياسية متلاحقة.
منصة للحوار وتبادل التجارب
من جانبه، أوضح رئيس مجلس الجالية المغربية بالخارج، إدريس اليزمي، أن اختيار الشباب موضوعا لهذه الدورة يعكس مكانتهم المحورية في المجتمع المغربي، سواء من الناحية الديموغرافية أو بالنظر إلى الدور الذي يؤدونه في التحولات الاجتماعية.
وأكد اليزمي، في تصريح لـSNRTnews، أن الشباب المغربي يشكل الجيل الأكثر تعليما في تاريخ المغرب، وهو جيل منفتح على العالم ومتصل رقميا، ويحمل تطلعات نحو الديمقراطية والعدالة الاجتماعية والمساواة بين النساء والرجال وتعزيز المشاركة المواطنة.
وأضاف أن طموحات الشباب المغربي لا تختلف عن تطلعات شباب العالم، الذين يسعون إلى الانفتاح واكتساب تجارب جديدة دون أن يعني ذلك التخلي عن أوطانهم.
وفي المحاضرة الافتتاحية، دعا الفيلسوف السنغالي سليمان بشير دياني، الأستاذ بجامعة كولومبيا، الشباب إلى خوض ما سماه "النضال من أجل الكونية"، في مواجهة تصاعد النزعات الهوياتية والأزمات البيئية والصراعات الدولية.
ودافع دياني عن مفهوم للكونية يقوم على الحوار بين الثقافات لا على توحيدها، معتبرا أن الترجمة تمثل إحدى أهم وسائل التعارف بين الشعوب، لأنها تتجاوز نقل الكلمات إلى بناء جسور للفهم المتبادل.
كما شدد على ضرورة مواجهة تحديات القرن الحادي والعشرين، وفي مقدمتها التغير المناخي والذكاء الاصطناعي، داعيا إلى عدم تحويل الهوية إلى انغلاق أو تعصب.
وقال دياني في تصريح لـSNRTnews: "علينا أن نعرف من نحن، لكن من دون أن نحول هويتنا إلى نزعة هوياتية"، مؤكداً أن مواجهة التحديات العالمية تقتضي تعزيز العمل المشترك والتعاون بين الشعوب.
تتواصل أشغال المنتدى عبر ثلاث موائد مستديرة تناولت العلاقة بين الشباب والإبداع والهوية والالتزام. وخصصت الجلسة الأولى لموضوع "الفنون والثقافات: الإبداع من أجل الوجود"، بينما ناقشت الثانية "هويات في حركة: النمو بين العوالم"، في حين ركزت الثالثة على "أشكال جديدة للالتزام: حين يعيد الشباب ابتكار الفعل"، مسلطة الضوء على نماذج جديدة للمشاركة المدنية والمبادرات الاجتماعية.
ويواصل منتدى حقوق الإنسان، الذي رسخ مكانته كأحد الأعمدة الفكرية لمهرجان كناوة وموسيقى العالم، تأكيد دوره كفضاء يجمع بين الفكر والثقافة والإبداع، ويتيح حوارا مفتوحا بين فاعلين أكاديميين وفنانين وممثلين عن المجتمع المدني والمؤسسات، سعيا إلى فهم التحولات التي يشهدها العالم واستشراف مستقبل يكون فيه الشباب في صلب صناعة التغيير.
مقالات ذات صلة
فن و ثقافة
فن و ثقافة
فن و ثقافة
فن و ثقافة