رياضة
كأس العرش .. لماذا تراجع حضور أندية القسم الثاني والهواة في الأدوار المتقدمة؟
28/06/2026 - 08:22
مراد كراخي
عرفت مسابقة كأس العرش لكرة القدم للموسم الرياضي 2024-2025 مؤشرات لافتة هذا الموسم، بعدما سجل حضور أندية القسمين الثاني والهواة تراجعا ملحوظا في الأدوار المتقدمة، في تحول يثير النقاش حول "عدالة الفرص" وروح المسابقة التي طالما عرفت بمفاجآتها.
ففي دور ثمن النهائي، لم ينجح في بلوغ هذا الدور سوى ناديين من القسم الثاني، هما المغرب التطواني وشباب بنجرير، في وقت لا تزال فيه مواجهة الجيش الملكي ضد نادي سطاد المغربي غير محسومة، ما يعكس تقلص الحضور التقليدي للفرق الصغيرة التي اعتادت صنع المفاجأة في هذه المنافسة.
وكانت كأس العرش منصة بارزة لصعود أندية من الأقسام الدنيا، بل إن بعضها بلغ أدوارا متقدمة ونجح في التتويج باللقب أو منافسة كبار البطولة الاحترافية حتى اللحظات الأخيرة. غير أن النسخة الحالية تبدو مختلفة، مع تراجع واضح في حضور أندية الهواة والقسم الثاني.
ملعب الخصم يفرض نفسه
من بين أبرز المعطيات التي أثارت النقاش هذا الموسم، قرار برمجة عدد من المباريات في ملاعب الفرق الخصم، بسبب عدم توفر بعض الأندية المستقبلة على ملاعب تستجيب للشروط التنظيمية والتقنية المعتمدة.
وأوضح بلاغ للجامعة الملكية المغربية لكرة القدم أن هذا الإجراء جاء اضطراريا لضمان إجراء المباريات في ظروف مناسبة، في ظل غياب بنية تحتية مؤهلة لدى عدد من الأندية.
لكن هذا القرار، وفق متابعين، أثار تساؤلات حول مدى تأثيره على حظوظ الفرق الصغيرة، التي تفقد امتياز الاستقبال داخل ميدانها وجماهيرها، وهو عنصر غالبا ما يكون حاسماً في مباريات الكؤوس.
وفي هذا السياق، اعتبر المدرب يوسف المريني أن هذا الإجراء "يقلص من فرص أندية القسم الثاني والهواة"، موضحا أن اللعب خارج الميدان الأصلي يفقد هذه الفرق جزءا من قوتها المعنوية والجماهيرية.
وقال المريني، في تصريح لـSNRTnews، إن "ثقافة الفرص في كأس العرش تتراجع"، مضيفا أن غياب اللعب داخل الملاعب الأصلية "يؤثر على مبدأ تكافؤ الفرص"، خاصة بالنسبة لفرق تعتمد أساسا على الحماس والدعم الجماهيري.
كما شدد على أن الحل الحقيقي، في نظره، لا يكمن في تغيير الملاعب بشكل متكرر، بل في "إصلاح شامل للبنية التحتية الرياضية"، بما يسمح لجميع الأندية، مهما كان مستواها، بالاستقبال في ظروف مناسبة.
واعتبر المتحدث ذاته أن تطوير الملاعب على المستوى الوطني من شأنه إعادة الاعتبار لروح كأس العرش، وإحياء قيمتها كمسابقة تمنح الفرصة للجميع.
الفوارق تتسع
من جهته، يرى المدرب عزيز العامري أن الفوارق بين أندية القسم الأول وباقي الأقسام لم تعد تقتصر على الجانب التقني أو التنظيمي فقط، بل أصبحت، حسب تعبيره، "فوارق مادية واضحة" تؤثر بشكل مباشر على مسار المنافسة.
وأوضح العامري لـSNRTnews أن الأندية الكبرى باتت قادرة على استقدام لاعبين بمستويات جيدة، وتوفر لهم شروط اشتغال احترافية، وهو ما يرفع من حدة التنافس داخل القسم الأول، لكنه في المقابل يزيد من عزلة أندية الأقسام السفلى، التي تشتغل بإمكانيات محدودة وتعتمد أساسا على التكوين المحلي.
وشدد العامري على أن هذه الوضعية تستدعي إعادة النظر في طريقة دعم وتدبير كرة القدم على مستوى القواعد، معتبرا أن "أندية الأقسام السفلى ظلت لعقود خزانا حقيقيا للمواهب التي غذت المنتخب الوطني وأندية الصفوة".
وأضاف أن الاهتمام بهذه الأندية لم يعد خيارا ثانويا، بل ضرورة استراتيجية، خاصة في ظل الاستحقاقات المقبلة وعلى رأسها تنظيم نهائيات كأس العالم، مبرزا أن "تطوير القاعدة الكروية هو الشرط الأساسي لضمان استمرارية التألق على المستوى الدولي".
وأكد المتحدث ذاته على أن تحقيق التوازن داخل المنظومة الكروية يمر عبر تعزيز الاستثمار في التكوين والبنية التحتية للأندية الصغرى، حتى تظل قادرة على أداء دورها في إنتاج اللاعبين والمنافسة، بدل أن تتحول إلى مجرد محطة عبور دون تأثير حقيقي في المشهد الكروي.
وبين القرار التنظيمي والإكراهات الميدانية، يتجدد السؤال عن كيفية الحفاظ على الطابع التاريخي لمسابقة كأس العرش كمسابقة "المفاجآت"، في ظل واقع بنيوي يكرس الفوارق بين الأندية.
مقالات ذات صلة
رياضة
رياضة
رياضة
رياضة