رياضة
مشروع كوراساو.. خالد سينوح بين بصمة التأسيس ومرارة الغياب عن لحظة الإنجاز التاريخي
27/06/2026 - 17:52
إيمان الزيات
غادر منتخب منتخب كوراساو لكرة القدم، يومه الجمعة، منافسات كأس العالم أمريكا 2026 بعد سلسلة نتائج متباينة في دور المجموعات، حيث استهل مشواره بهزيمة ثقيلة أمام منتخب ألمانيا بسباعية مقابل هدف، قبل أن يفرض التعادل السلبي على منتخب الإكوادور في الجولة الثانية، ثم اختتم مشاركته بالخسارة بهدفين دون رد أمام منتخب كوت ديفوار.
ورغم الخروج من الدور الأول فإن مشاركة كوراساو تعد إنجازا تاريخيا غير مسبوق في مسيرة المنتخب، باعتبارها الظهور الأول له في نهائيات كأس العالم، بعد مسار طويل من التطور والتحول على مستوى البنية الفنية والتنظيمية.
ويُنظر إلى هذا الإنجاز باعتباره ثمرة مشروع رياضي متكامل، وضعت لبناته الأولى خلال مرحلة إعادة الهيكلة، التي كان من أبرز مهندسيها المدير التقني الدولي المغربي السابق خالد سينوح، الذي ساهم في إطلاق خطة تطوير شاملة ساهمت بشكل كبير في الرفع من تنافسية المنتخب وإرساء أسس احترافية حديثة داخل المنظومة الكروية للبلاد.
سينوح بين بصمة التأسيس ومرارة الغياب
شكّل تعيين خالد سينوح مديرا تقنيا لمنتخب منتخب كوراساو لكرة القدم في يناير 2024 بداية مرحلة مفصلية داخل مشروع إعادة بناء شامل، داخل أروقة جهاز الكرة في الجزيرة التي يبلغ عدد سكانها حوالي 158,000 نسمة.
وجاء تعين سينوح في سياق صعب اتسم باختلالات إدارية ومالية أثّرت بشكل مباشر على استقرار المنتخب وأدائه الفني.
وتم اختيار الحارس المغربي السابق استنادا إلى خبرة طويلة راكمها داخل الكرة الهولندية، حيث بدأ مسيرته الاحترافية سنة 1994 مع نادي هارلم، قبل أن يحمل ألوان أندية هيرنفين، أوتريخت، پي إس ڤي آيندهوفن وسبارتا روتردام، إلى جانب تمثيله للمنتخب الوطني المغربي بين عامي 2004 و2006، وهو ما مكنه من بناء شبكة علاقات واسعة داخل الأندية الأوروبية ومراكز التكوين.
وانطلق سينوح في تنفيذ مشروعه الرياضي من قاعدة رفع التنافسية قاريا ودوليا، عبر توسيع قاعدة الاختيار واستقطاب لاعبين من أصول كوراساوية ينشطون في محتلف الدوريات الأوروبية، بالموازاة مع معالجة عدد من الإكراهات التنظيمية واللوجستية التي كانت تعيق عمل المنتخب في وقت سابق.
كما لعب دورا محوريا في استقدام المدرب الهولندي ديك أدفوكات، الذي أسهم بدوره في إرساء هوية فنية أكثر وضوحا داخل المنتخب، ورفع منسوب الانضباط والتنافسية، وهو ما انعكس تدريجيا على نتائج المنتخب في مختلف المنافسات القارية.
ورغم مغادرته لمنصبه بعد 144 يوما فقط نتيجة اختلاف في الرؤية مع الاتحاد المحلي، يؤكد سينوح أن تأهل كوراساو إلى المونديال لم يكن وليد لحظة عابرة، بل ثمرة مشروع طويل الأمد.
إشادة إعلامية ودور محوري خلف "الكواليس"
في السياق ذاته، أبرزت صحيفة Antilliaans Dagblad في مقال نشرته في 19 فبراير 2026، الدور الذي لعبه سينوح في كواليس بناء المنتخب "الكوراساوي"، معتبرة إياه أحد الأسماء البارزة التي ساهمت بشكل كبير في وضع أسس هذا الإنجاز التاريخي.
وكشف سينوح في التصريحات التي أوردها المقال أن المنتخب كان يواجه في فترات سابقة صعوبات مالية حادة، من نتيحة تأخر مستحقات اللاعبين، وتراكم الديون التي كانت كانت تُقدّر بمئات الآلاف، في ظل وضع إداري معقد.
وأضاف أنه كان يمتلك معرفة دقيقة بالمواهب الكروية المؤهلة لتمثيل المنتخب، بحكم عمله السابق في مجالات الكشف والتنقيب، ما ساعده على تحديد عدد من اللاعبين ذوي الأصول الكوراساوية الممارسين في مختلف الدوريات الأوروبية.
كما أشار إلى مساهمته في إقناع عدد من اللاعبين مزدوجي الجنسية بالانضمام إلى المشروع، إلى جانب العمل على توفير دعم لوجستي ومالي عبر ربط الاتحاد بشركاء ومؤسسات قادرة على تأمين السفر والإقامة.
ولم يخفِ سينوح أن اختيار الإطار الفني المناسب، شكل أحد أبرز التحديات التي واجهته، حيث كان يطمح إلى التعاقد مع مدرب يملك الخبرة والسلطة الفنية الكافية لقيادة مشروع إعادة البناء.
"مهندس" مشروع كوراساو بين الفخر والمرارة
كما عبّر سينوح، عن شعور متباين بين الفخر بما تحقق والمرارة من غيابه عن لحظة تواجد المنتخب الذي وضع لبناته الأولى في كأس العالم، بعد مساهمته في المشروع الذي قاد منتخب كوراساو لكرة القدم إلى التأهل التاريخي إلى كأس العالم 2026.
وقال في تصريحات لصحيفة Sportnieuws.nl الهولندية: «كنت جزءاً من المشروع منذ البداية، وأشعر أن لي دورا فيما تحقق، لكن ما يُقال اليوم لا يعكس حجم العمل الذي قمنا به».
وأضاف: «تجربتي أوضحت لي أن السياسة داخل الاتحادات تلعب دورا حاسما، وقد وجدت نفسي ضحية لهذه التحولات».
ورغم مغادرته المبكرة، شدد سينوح على أنه يعتبر نفسه جزءا من هذا الإنجاز، مبرزا أنه ساهم في وضع اللبنات الأولى للمشروع على المستويين الفني والإداري.
وتابع: «بدأنا من الصفر تقريبا سنة 2023، وبنينا كل شيء فريقا، هيكلة إدارية، علاقات مع الرعاة، وحتى تنظيم السفر والإقامة، ما نراه اليوم هو نتيجة عمل جماعي طويل».
واختتم حديثه بالتأكيد على أنه سيتابع مشاركة كوراساو في المونديال باهتمام كبير، معتبرا أن مجرد بلوغ كأس العالم يُعد إنجازا تاريخيا لمنتخب انطلق من نقطة الصفر في ظرف زمني وجيز.
أنور عمراني.. صانع الهوية البصرية
في السياق ذاته يبرز اسم أنور عمراني ضمن الوجوه التي ساهمت في رسم الملامح الإعلامية الحديثة لمنتخب كوراساو لكرة القدم، من خلال عمله كصانع محتوى ومصور ومخرج ضمن الجهاز الإعلامي للمنتخب، منذ سنة 2024 بتوصية من خالد سينوح إيمانا بقدرته على تقديم الإضافة الهوية البصرية.
و يتولى أنور عمراني إنتاج الصور والفيديوهات والمحتوى الرقمي الذي ينشره المنتخب على مختلف منصات التواصل الاجتماعي، في إطار استراتيجية تهدف إلى تعزيز الحضور الإعلامي لكوراساو وتوثيق تفاصيل مساره الكروي الذي شهد تطورا كبيرا خلال السنوات الأخيرة.
ورافق عمراني منتخب كوراساو في مختلف المحطات الكروية، سواء خلال التصفيات المؤهلة إلى كأس العالم 2026 أو خلال المعسكرات الإعدادية والمباريات الرسمية، حيث يوثق الكواليس الدقيقة داخل غرف الملابس وأثناء السفر والتنقلات، إضافة إلى لحظات المباريات في مشروع بصري متكامل يعكس تطور صورة المنتخب على المستوى الدولي.
كما لعب عمراني دورا بارزا في توثيق تفاصيل المشاركة التاريخية الأولى لكوراساو في نهائيات كأس العالم 2026، من خلال إنتاج محتوى يوثق تفاصيل التجربة من الداخل، بما يعزز قيمة الحدث على المستوى الإعلامي والرقمي.
ووفقا لمصادر ESPN، فقد أشرف عمراني على إخراج الفيلم الوثائقي “One Island, One Dream: The Night Curaçao Made History”، الذي يوثق ليلة تأهل منتخب كوراساو إلى نهائيات كأس العالم 2026، في عمل بصري يجسد التحول التاريخي في مسار كرة القدم الكوراساوية.
مقالات ذات صلة
رياضة
رياضة
رياضة
رياضة