رياضة
وصفة العبور إلى ثمن نهائي المونديال .. ماذا يحتاج المغرب أمام هولندا؟
27/06/2026 - 13:38
رضى زروق
كلما تقدم المنتخب المغربي في الأدوار الإقصائية لكأس العالم، ارتفع مستوى المنافسين وازدادت صعوبة التفاصيل الصغيرة التي تصنع الفارق بين التأهل والعودة إلى الديار.
وبعد تجاوز دور المجموعات بنجاح، ينتظر "أسود الأطلس" أحد أصعب الاختبارات الممكنة في هذا المونديال، عندما يواجهون منتخب هولندا، يوم الثلاثاء 30 يونيو في الثانية صباحا بتوقيت المغرب، بمدينة مونتيري المكسيكية.
ويرى المدرب الوطني عبد الرحيم طاليب، في تصريحات لـSNRTnews أن المنتخب الهولندي يملك كل المقومات التي تجعله واحدا من أقوى المنتخبات المشاركة في هذه النسخة، لكنه في المقابل يؤكد أن المغرب يمتلك بدوره الأسلحة الكافية لمقارعة "الطواحين" إذا نجح في فرض السيناريو الذي يناسبه.
أما الدولي السابق والمدرب الحالي محمد مديحي، فيعتبر أن هذه المباراة ستكون الأصعب بالنسبة إلى المنتخب الوطني منذ بداية المونديال الحالي، لكنها تبقى في الوقت نفسه مواجهة متكافئة بين منتخبين ينتميان اليوم إلى الصف الأول عالميا.
هولندا ليست البرازيل ولا اسكتلندا ولا هايتي
يؤكد مديحي أن المنتخب الهولندي يختلف عن جميع المنافسين الذين واجههم المغرب حتى الآن في البطولة. فالمنتخب البرتقالي يضم عددا كبيرا من اللاعبين الذين ينشطون في أعلى المستويات الأوروبية، وعلى رأسها الدوري الإنجليزي الممتاز، حيث يمارس ما يقارب سبعة لاعبين أساسيين في "البريميرليغ"، وهو ما يمنحه قوة بدنية كبيرة وخبرة عالية في التعامل مع المباريات الكبرى.
ورغم أن مديحي يرى أن أجيالا هولندية سابقة كانت تتوفر على أسماء أكبر من الجيل الحالي ولم توفق في الظفر بلقب المونديال، إلا أن ذلك لم يمنع المنتخب الهولندي الحالي من الوصول إلى درجة كبيرة من النضج الجماعي والتنظيم التكتيكي.
كما أن لاعبي المنتخبين يعرفون بعضهم البعض جيدا، سواء من خلال دوري أبطال أوروبا أو المسابقات الأوروبية المختلفة أو المواجهات الدولية السابقة، وهو ما يجعل عنصر المفاجأة أقل حضورا مقارنة بمواجهات أخرى.
احترام الخصم دون الخوف منه
أول نقطة يشدد عليها عبد الرحيم طاليب تتعلق بالجانب الذهني، فالمنتخب المغربي مطالب باحترام المنافس دون السقوط في فخ الخوف أو المبالغة في تقدير إمكانياته.
ويقول طاليب إن المنتخب الهولندي يتمتع بمهارات فنية عالية، ويملك قدرة كبيرة على الاستحواذ على الكرة بفضل جودة تمركز لاعبيه وسرعة تبادلهم للتمريرات، إضافة إلى الأدوار الهجومية الكبيرة التي يقوم بها الظهيران.
لكن الحل في نظره، لا يكمن في مجاراة هولندا في أسلوبها أو الدخول معها في مباراة مفتوحة، بل في فرض خطة تكتيكية محكمة وإجبار المنافس على اللعب بالشروط المغربية.
وربما تبدو هذه الفكرة مألوفة بالنسبة إلى الجماهير المغربية التي شاهدت المنتخب الوطني يكبر دائما أمام المنتخبات الكبرى، سواء أمام بلجيكا وإسبانيا والبرتغال وفرنسا في مونديال قطر، أو أمام البرازيل في افتتاح النسخة الحالية.
ويقول مديحي إن المنتخب المغربي أثبت أكثر من مرة أنه يرفع مستواه أمام كبار العالم، مضيفا أن المغرب اليوم لم يعد ذلك المنتخب الذي يدخل المباريات الكبرى بعقدة نقص، بل أصبح يحتل المركز السابع عالميا ويتفوق في التصنيف الدولي على عدد من المدارس الأوروبية العريقة.
المعركة الحقيقية ستكون في وسط الميدان
يرى طاليب أن مفتاح المباراة الحقيقي يوجد في وسط الملعب. ولهذا السبب يفضل الاعتماد على منظومة 4-1-4-1 القابلة للتحول إلى 4-3-3 حسب مجريات المباراة، مع الحفاظ على تماسك خطوط الفريق دون اللجوء إلى ضغط مستمر أو عشوائي.
ويشدد المدرب المغربي على أهمية تقليص المسافات بين الخطوط إلى ما بين عشرين وخمسة وعشرين مترا فقط، حتى لا يجد لاعبو هولندا المساحات التي تسمح لهم بتدوير الكرة بحرية.
كما دعا إلى وجود لاعب ارتكاز واضح أمام خط الدفاع، تكون مهمته الأساسية قطع التمريرات الموجهة إلى صانع الألعاب الهولندي فرينكي دي يونغ، الذي يعتبره الكثيرون العقل المدبر للمنتخب البرتقالي والمحرك الرئيسي لإيقاعه الهجومي.
واحدة من أكبر الأخطاء التي يمكن أن يقع فيها المنتخب المغربي، حسب طاليب، تتمثل في مطاردة الكرة بشكل مستمر وإهدار الطاقة البدنية في ضغط غير فعال.
لذلك يدعو المدرب الوطني إلى اعتماد ضغط ذكي وانتقائي، يتم تفعيله فقط في لحظات معينة، خصوصا عندما تصل الكرة إلى الحارس أو إلى الظهيرين.
أما الركض المستمر خلف الكرة ومحاولة الضغط في كل أرجاء الملعب، فقد يمنح المنتخب الهولندي المساحات التي يبحث عنها من أجل ضرب التوازن الدفاعي المغربي.
إجبار هولندا على اللعب في الأماكن التي لا تريدها
يرى طاليب أن أفضل طريقة للحد من خطورة المنتخب الهولندي تتمثل في تضييق الخناق داخل وسط الملعب وإجباره على اللعب عبر الأطراف.
ولتحقيق ذلك، يدعو إلى فرض رقابة مزدوجة بشكل دائم على الأجنحة الهولندية، من خلال تعاون الظهير مع لاعب الوسط أو الجناح الموجود أمامه.
فكلما اضطر المنتخب الهولندي إلى الابتعاد عن العمق، كلما فقد جزءا مهما من خطورته وقدرته على خلق التفوق العددي داخل منطقة الجزاء.
المساحات خلف الظهيرين.. الفرصة الذهبية للمغرب
إذا كان المنتخب الهولندي يملك نقطة قوة واضحة تتمثل في مساهمة الظهيرين الكبيرة في البناء الهجومي، فإن هذه النقطة نفسها قد تتحول إلى أحد أبرز نقاط ضعفه.
فالظهيران يتقدمان باستمرار إلى المناطق الأمامية، وهو ما يترك مساحات مهمة خلفهما يمكن استغلالها مباشرة بعد افتكاك الكرة.
ولهذا السبب يدعو طاليب إلى البحث السريع عن هذه المساحات عبر إبراهيم دياز وبلال الخنوس وإسماعيل الصيباري أو سفيان رحيمي، حسب الاختيارات التي سيعتمدها محمد وهبي.
ويؤكد أن المنتخب المغربي لا يحتاج إلى عشر تمريرات من أجل الوصول إلى المرمى، بل إلى ثلاث أو أربع تمريرات فقط بعد استعادة الكرة، مع البحث المباشر عن تحركات المهاجمين في العمق.
الكرات الثابتة
من بين الجوانب التي تدعو إلى الحذر أيضا، قوة المنتخب الهولندي في الكرات الثابتة. فالمنتخب البرتقالي يضم عددا كبيرا من اللاعبين أصحاب القامات الطويلة، كما يعتمد بشكل كبير على الركنيات والضربات الحرة باعتبارها سلاحا هجوميا مهما.
ويرى طاليب أن المنتخب المغربي سيكون مطالبا بتطبيق رقابة لصيقة وفعالة داخل منطقة الجزاء، مع محاولة استغلال الركنيات الهجومية بدوره وتحويلها إلى مصدر خطر على مرمى المنافس.
المباراة قد تحسمها النجاعة
من جانبه، يرى محمد مديحي أن المنتخبين يتشابهان كثيرا من الناحية التكتيكية. فكلاهما يعتمد على التنظيم الدفاعي الجيد، والبناء من الخلف، فضلا عن قوة خط الوسط والقدرة على التحول السريع نحو الهجوم.
لكن نقطة التفوق المغربية، حسب مديحي، تكمن في جودة لاعبي الوسط وفي السرعة الكبيرة التي يتحول بها المنتخب الوطني إلى الحالة الهجومية.
ويبقى الشرط الأساسي هو الوصول هذه المرة إلى أعلى درجات النجاعة الهجومية واستغلال الفرص المتاحة، لأن المباريات الإقصائية لا تمنح عادة أكثر من فرصة أو فرصتين طوال التسعين دقيقة.
ويختصر محمد مديحي أهمية المباراة في فكرة واحدة: إذا نجح المغرب في تجاوز عقبة هولندا، فإن الطريق نحو الأدوار المتقدمة سيصبح أكثر سهولة، فالمنتخب المغربي أثبت خلال السنوات الأخيرة أنه لم يعد يكتفي بالمشاركة المشرفة أو الأدوار الثانوية، بل أصبح ينافس كبار العالم على قدم المساواة.
مقالات ذات صلة
رياضة
رياضة
رياضة
رياضة