مجتمع
في يومها العالمي .. كيف تؤثر ظروف العمل على الصحة النفسية؟
10/10/2024 - 21:37
حليمة عامر
يحتفل المغرب، على غرار دول العالم، باليوم العالمي للصحة النفسية الذي يصادف 10 أكتوبر من كل سنة، من خلال تنظيم حملة وطنية تحسيسية تمتد من 10 إلى 17 أكتوبر 2024.
ويعتبر هذا اليوم مناسبة لتسليط الضوء على أهمية التوعية بالصحة النفسية وتعزيز الاستثمار فيها، سواء على مستوى الأفراد أو في بيئاتهم الحياتية، بما في ذلك أماكن العمل.
وفي هذا السياق، أفاد الدكتور خالد أوكيزا الأخصائي في الأمراض العقلية والنفسية في الدار البيضاء، بأن قضايا اضطرابات الصحة التنفسية في أماكن العمل أصبحت تشغل حيزاً كبيراً من النقاش العام في الآونة الأخيرة، خاصة بعد جائحة كورونا.
وأوضح الدكتور أوكيزا، في تصريح خصّ به SNRTnews، أن منذ عام 2019 بدأ الكثيرون يشعرون بتزايد الضغوطات النفسية في بيئة العمل، سواء بسبب الإجهاد أو نتيجة لعدم توفر ظروف عمل مناسبة. وبيّن أنه خلال تلك الفترة، تعرضت العديد من الشركات لأزمات اقتصادية دفعت بعضها للاستغناء عن عدد من موظفيها، ما زاد من حدة الضغط النفسي لدى العاملين الآخرين خوفاً من فقدان وظائفهم.
وأشار الأخصائي إلى أن أبرز الأعراض التي يشكو منها المرضى الذين يزورونه تتنوع بين الاكتئاب، والانهيارات العصبية، إضافة إلى مشاعر القلق والخوف.
كما أوضح أن بعض الحالات تشمل مديرين يُطالبون بتحقيق نتائج كبيرة في العمل، ما يزيد من ضغوطهم النفسية، خاصة في ظل زيادة حجم العمل وصعوبة تحمل الضغوطات الزائدة.
وأضاف الدكتور أوكيزا أن العلاج في بعض الأحيان يستلزم أخذ فترة من الراحة والابتعاد عن التوترات اليومية، مع إمكانية اللجوء إلى الأدوية العلاجية لفترة قصيرة إذا اقتضى الأمر، نظراً لأن هذه الاضطرابات النفسية تكون غالباً ناتجة عن مشكلات ظرفية وليست أمراضاً عقلية دائمة.
ومن جانبها، أكدت وزارة الصحة والحماية الاجتماعية أن الصحة النفسية لا تزال بحاجة إلى اهتمام أكبر واستثمار أوسع، وأن تعزيزها يتطلب تعاوناً من الجميع، سواء الأفراد أو المجتمع ككل.
وفي هذا الإطار، أعلنت الوزارة عن استعدادها لإطلاق الخطة الاستراتيجية المتعددة القطاعات للصحة النفسية 2030، التي تم إعدادها بتنسيق مع مختلف الفاعلين والأطراف المعنية، بما في ذلك الأشخاص الذين واجهوا اضطرابات نفسية في حياتهم.
وأشارت الوزارة إلى أن الدراسات الحديثة حول العبء العالمي للأمراض تظهر أن ما يزيد عن 17 في المائة من المغاربة يعانون من مشكلات نفسية، حيث تحتل هذه الاضطرابات المرتبة الأولى كسبب للعجز بنسبة 22.3 في المائة من العبء الكلي للعجز، والمرتبة الثانية كسبب للمراضة الوطنية بنسبة 10.52 في المائة من العبء الكلي للأمراض، بعد أمراض القلب والشرايين بنسبة 25.68 في المائة، وقبل السرطانات بنسبة 8.02 في المائة.
وأضافت الوزارة أن منظومة الصحة النفسية في المغرب تشمل حالياً 11 مستشفى للأمراض النفسية و34 قسماً للطب النفسي مدمجة في المستشفيات العمومية، بإجمالي قدرة استيعابية تصل إلى 2260 سريراً. كما تضم هذه المنظومة 4 مؤسسات لإعادة التأهيل النفسي والاجتماعي، بالإضافة إلى فرق طبية متخصصة تتكون من 362 طبيباً نفسياً و1301 ممرضاً مختصاً في الصحة النفسية، وقد استفاد من هذه الخدمات خلال سنة 2023 أكثر من 250,624 مريضاً.
مقالات ذات صلة
فن و ثقافة
عالم
مجتمع
مجتمع