اقتصاد
أمطار شهر مارس .. هل حان الوقت لتغيير نمط الزراعة بالمغرب؟
12/03/2025 - 14:04
وئام فراج
يشهد المغرب تغيرات مناخية جذرية أدت إلى تغير الفصول واختلاف مواعيد التساقطات المطرية، ما يطرح تساؤلات حول مدى ضرورة تغيير نمط الزراعة لتتأقلم مع الوضعية الراهنة، وذلك بالاستناد إلى البحوث التي يقوم بها أساتذة البحث الزراعي بالمغرب.
يرى الباحث الزراعي كمال أبركاني، أستاذ بالكلية متعددة التخصصات بجامعة محمد الأول بالناظور، أن تغير مواقيت هطول الأمطار وعدم انتظامها يتطلب الاشتغال على زراعات تتأقلم مع هذه التغيرات، مشيرا إلى أن المغرب كان يشهد تساقطات مهمة في شهري نونبر ودجنبر واعتاد الفلاحون على زراعة الزراعات الخريفية في تلك الفترة، فيما شتاء شهر مارس كانت مكملة فقط.
الاعتماد على تقنيات تكنولوجية
وما تمت ملاحظته، يضيف أبركاني، في تصريح لـSNRTnews، هو أن الفلاحين استمروا في نفس نمط الزراعات رغم تقطع الشتاء، بحيث يتشجعون على الزراعة عند هطول بعض القطرات في شهري شتنبر وأكتوبر ويصطدمون بجفاف الأمطار إلى غاية شهر مارس.
وأشار إلى أن هذا الإشكال يطرح خصوصا في المناطق البورية التي تشهد خصاصا في الموارد المائية، عكس المناطق المسقية التي يعتمد فيها الفلاح على الآبار أو المياه السطحية والفرشة المائية.
وأضاف الخبير في العلوم والهندسة الزراعية أن هذه الأمطار "المتقطعة" تعطي نقصا في الإنتاج، "وهو المشكل الذي يواجهه قطاع الحبوب هذه السنة".
ويرى أبركاني أنه بات من الضروري الاعتماد على مجموعة من التقنيات التكنولوجية من أجل تأقلم هذه الزراعات مع التغيرات المناخية، وذلك عبر الاعتماد على البحث الزراعي التطبيقي، واختبار بعض أنواع البذور التي يمكن أن تناسب هذا التغير خصوصا التي لديها دورة زراعية قصيرة.
إعادة النظر في أنواع البذور المزروعة
وشدد الخبير في العلوم والهندسة الزراعية على ضرورة إعادة النظر في أنواع الشتائل والبذور التي يختبرها المزارع، مشيرا إلى أن الباحثين في الفرز الجيني يعملون على تطوير نباتات تلائم الطقس وتوقيت الزراعة.
ويمنح استعمال الأقمار الاصطناعية أو الاستشعار أو المسح الخرائطي والدرونات، وفق أبركاني، مؤشرا نباتيا يمكن عن طريقه معرفة الأماكن المناسبة للزراعة، والتوقيت المناسب لها، فضلا عن أي صنف يمكن زراعته، مؤكدا أن هذه التقنيات من شأنها مساعدة الدولة على تحديد الزراعات المناسبة لأمطار شهر مارس مع الحفاظ على الزراعات السابقة.
ومن بين الحلول التي يرى الباحث الزراعي أنها مناسبة لتأقلم الزراعات مع تغير الفصول، الاهتمام بإعادة التشجير، موضحا أن الجفاف أثر على العديد من الأشجار المثمرة في المغرب، "لهذا تعد إعادة التشجير استثمارا يجب تشجيعه".
ويرى أبركاني أنه من الضروري إعادة تشجير الزيتون الذي يشهد ارتفاعا في الأثمنة إثر قلة المساحة المزروعة وقلة الإنتاج، مشددا على ضرورة التوجه إلى المناطق التي تعرف نسبة مهمة من التساقطات المطرية للقيام بهذه العملية.
زراعات مقاومة للجفاف
وسبق أن أشار الباحث الزراعي إلى ظهور زراعات أخرى مستقبلا، والتي ستساهم في تأقلم خريطة الزراعة بالمغرب مع التغيرات المناخية؛ على غرار الزراعات المقاومة للجفاف، "بحيث أصبح البحث الزراعي يعمل على ابتكار حبوب مقاومة للجفاف في مجموعة من المناطق نظرا لاستهلاكها لنسبة أقل من الماء".
وللتكنولوجيا الرقمية أيضا دور كبير في هذه العملية، وفق الباحث الزراعي، "خصوصا الاستشعار الفضائي الذي يعد مهما في عملية الزرع من أجل تحديد الموقع المناسب للزرع، نظرا للاحتباس الحراري، إذ يقدم هذا الاستشعار مؤشرات للمناطق الجيدة للزراعة أو التي يجب تجنبها".
كما تلعب المؤشرات السوسيو اقتصادية دورا هاما في تحديد هذه المناطق الزراعية، فضلا عن مؤشرات أخرى مثل توفر الماء ونوعية النبتة ومدى مقاومتها للجفاف، إذ تتطلب المرحلة الراهنة، وفق أبركاني، زرع منتوج يوفر مردودية وربح أعلى لكن بأقل خسارة من حيث الموارد المائية.
مقالات ذات صلة
مجتمع
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد