اقتصاد
التبليغ الإلكتروني في مدونة الضرائب.. هل يغير قواعد التقادم الضريبي؟
08/03/2026 - 09:38
وئام فراج
أعادت التعديلات التي تضمنتها المدونة العامة للضرائب لسنة 2026 النقاش حول عدد من القواعد المؤطرة للعلاقة بين الإدارة الجبائية والملزمين، خصوصا بعد اعتماد التبليغ الإلكتروني للإشعارات الضريبية. هذا المستجد أثار تساؤلات لدى بعض الملزمين حول ما إذا كان من شأنه تغيير القواعد المرتبطة بآجال التقادم، أو حتى إنهاء العمل بما يعرف بالتقادم الضريبي.
يشكل التقادم الضريبي أحد المبادئ الأساسية التي تؤطر العلاقة بين الإدارة الجبائية والملزمين بأداء الضرائب في المغرب، إذ يحدد المدة الزمنية التي يمكن خلالها للإدارة المطالبة بالضرائب أو مراجعة التصريحات المقدمة من طرف الأفراد أو المقاولات.
أربع سنوات
ويشرح الخبير الجبائي والأستاذ بالمعهد العالي للتجارة وإدارة المقاولات بالدار البيضاء، محمد الرهج، أن القاعدة العامة في النظام الجبائي المغربي تقوم على تقادم مدته أربع سنوات، بمعنى أن الإدارة الجبائية لا يمكنها المطالبة بضريبة إذا مرت أكثر من أربع سنوات على السنة المعنية.
وأوضح الرهج، في تصريح لـSNRTnews، أن هذا الأجل يهم أساسا الأشخاص أو المقاولات الذين يقومون بالتصريح الضريبي في الآجال القانونية، لكن قد يقع نقص في تصريح معين أو إغفال لمعلومة محددة. في هذه الحالات، يظل مبدأ التقادم المحدد في أربع سنوات هو القاعدة المطبقة على الملزمين الذين يحترمون مقتضيات القانون الجبائي.
في المقابل، يختلف الوضع بالنسبة للأشخاص الذين لم يسبق لهم التصريح بالضريبة إطلاقا، فالقانون، بحسب الخبير الجبائي، يسمح للإدارة بالرجوع إلى عشر سنوات لاستخلاص الضرائب المستحقة، خاصة في الحالات المرتبطة بأنشطة غير مصرح بها، "مثل شخص يتوفر على مداخيل كرائية ولم يقم بالتصريح بها".
وأضاف أن هذه القاعدة تتيح للإدارة الجبائية التدخل لاسترجاع الضرائب المستحقة، إضافة إلى الغرامات وفوائد التأخير، متى تم اكتشاف النشاط غير المصرح به.
صلاحية المراقبة والتدخل
من الناحية القانونية، يوضح الرهج أن المدونة العامة للضرائب تمنح الإدارة الجبائية صلاحية المراقبة والتدخل في إطار احترام القانون، غير أن المسؤولية الأولى تبقى على عاتق الملزم بالضريبة، باعتباره الطرف الذي يتعين عليه القيام بالتصريح وأداء الضريبة.
ويضرب الخبير مثالا بالمداخيل الكرائية، حيث يفرض القانون على الأشخاص الذين حصلوا على مداخيل من الكراء خلال سنة 2025 أن يصرحوا بها في حدود 2 مارس 2026.
وفي هذا السياق، يقوم الملزم بالتصريح بالمداخيل، بينما يقتصر دور الإدارة الجبائية على المراقبة وإرسال إشعارات للتذكير.
ويشير الرهج إلى أن الأمر يختلف في حالة الضريبة المهنية، إذ تتولى الإدارة الجبائية احتسابها وإرسال إشعار بالأداء إلى المعني بالأمر، في حين أن ضرائب أخرى مثل الضريبة على الدخل (باستثناء الأجور)، والضريبة على الشركات، والضريبة على القيمة المضافة تقوم أساسا على مبدأ التصريح الذاتي من طرف الملزم.
التبليغ الإلكتروني
يشار إلى أن المدونة العامة للضرائب لعام 2026 أدخلت تبليغا قانونيا عبر البريد الإلكتروني، معادلا للتبليغ الورقي وفق المادة 219، حيث يتم إرسال الإشعارات الضريبية إلى العنوان الإلكتروني المصرح به من قبل الملزم.
وسيتوصل المعنيون بموجب هذا الإجراء بالإشعارات سنويا، ما يقلص فرص التأخير أو التهرب، ويلزم الأفراد والشركات بأداء المبالغ المستحقة استنادا إلى ملفات التسوية أو المراجعات الجبائية.
غير أن الرهج يشير إلى أن هذه الإجراءات تهم أساسا الأشخاص أو المقاولات التي تمارس أنشطة مهيكلة وتتوفر على محاسبة، في حين يبقى جزء من الأنشطة التي تشتغل في نطاق الاقتصاد غير المهيكل خارج هذا النظام، ما يجعل آليات المراقبة والتقادم تظل الإطار القانوني المعتمد للتعامل مع هذه الحالات عند اكتشافها.
مقالات ذات صلة
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد
إفريقيا