فن وثقافة
بعد التصوير بالمغرب.. The Odyssey يثير الاهتمام العالمي
01/07/2026 - 18:17
خولة ازنيزني
يعد فيلم "The Odyssey" للمخرج البريطاني الأمريكي كريستوفر نولان واحدا من أبرز الإنتاجات السينمائية المنتظرة خلال صيف 2026، ليس فقط لأنه يحمل توقيع مخرج حصد نجاحا عالميا بفيلم "أوبنهايمر"، بل أيضا لأنه يقدم معالجة سينمائية لإحدى أشهر الملاحم الأدبية في التاريخ.
وبينما يترقب عشاق السينما عرضه في 15 يوليوز الجاري، يحضر المغرب ضمن هذا المشروع العالمي باعتباره أحد مواقع التصوير الرئيسية، في وقت تجاوز فيه الاهتمام بالفيلم حدود الشاشة ليعيد إحياء النقاش حول ملحمة "الأوديسة" في الأوساط الأكاديمية والثقافية حول العالم.
واختار نولان عددا من المواقع المغربية لتصوير مشاهد من الفيلم، من بينها قصر آيت بن حدو بورزازات ومدينة الداخلة، لؤلؤة جنوب المملكة، حيث احتضن التصوير منطقة الكثبان الرملية البيضاء، والبحيرة البانورامية والتنوع البيولوجي الاستثنائي، على بعد حوالي ثلاثين كيلومترا شمال مدينة الداخلة، وذلك بعد الانتهاء من مشاهد صورت في إيطاليا والمملكة المتحدة.
ويعكس هذا الاختيار المكانة التي باتت تحتلها المملكة كوجهة مفضلة للإنتاجات السينمائية الكبرى، بفضل تنوعها الطبيعي الذي يجمع بين الصحراء والواحات والمدن التاريخية، فضلا عن بنيتها التحتية وخبرة الكفاءات المغربية في مواكبة الأعمال العالمية، إذ تتوفر خلفية مثالية للأفلام التي تتطلب بيئات صحراوية أو تاريخية غنية؛ وهي المزايا التي أصبح البلد في السنوات الأخيرة بفضلها واحدًا من الوجهات السينمائية المفضلة للعديد من صناع الأفلام العالميين.

ويستند الفيلم إلى ملحمة "الأوديسة" المنسوبة إلى الشاعر الإغريقي هوميروس، والتي تروي رحلة الملك أوديسيوس في العودة إلى موطنه بعد انتهاء حرب طروادة، وهي رحلة تمتد لعشر سنوات، يواجه خلالها مخلوقات أسطورية وآلهة وعواصف ومغامرات جعلت من العمل أحد أهم النصوص المؤسسة للأدب الغربي.
ويجسد دور البطولة الممثل مات ديمون، إلى جانب نخبة من نجوم هوليوود، من بينهم توم هولاند، وزندايا، وآن هاثاواي، وروبرت باتينسون، ولوبيتا نيونغو، وشارليز ثيرون.

ظاهرة ثقافية
ولا يقتصر الاهتمام بالفيلم على جمهوره السينمائي، إذ يرى متابعون أن "L'Odyssée" تحول، حتى قبل عرضه، إلى ظاهرة ثقافية عالمية. فمع اقتراب موعد إطلاقه، عاد اسم ملحمة هوميروس إلى واجهة الاهتمام، وارتفع الإقبال على اقتناء ترجماتها وقراءتها، بينما بدأت جامعات ومؤسسات أكاديمية تستثمر هذا الزخم لتنظيم لقاءات ودورات مخصصة للأدب الإغريقي والدراسات الكلاسيكية.
وفي الولايات المتحدة، أطلقت جامعات ونواد أكاديمية برامج لقراءة الملحمة ومناقشتها، كما سجلت بعض المبادرات إقبالا فاق التوقعات، بمشاركة مئات المهتمين من مختلف أنحاء العالم. ويأمل أساتذة الدراسات الكلاسيكية أن يشجع الفيلم جيلا جديدا من القراء والطلبة على اكتشاف النصوص القديمة، تماما كما ساهمت أعمال سينمائية سابقة في إعادة الاهتمام بتاريخ الحضارات القديمة.
ويرى باحثون في الدراسات الكلاسيكية أن هذه الظاهرة تعيد إلى الأذهان ما حدث بعد النجاح الكبير لفيلم "Gladiator" سنة 2000، حين ارتفع الاهتمام بتاريخ العالم القديم، وازدادت الإصدارات الأدبية والدورات الجامعية المرتبطة بالحضارتين اليونانية والرومانية.
ويأمل هؤلاء أن يحقق فيلم نولان أثرا مشابها، خاصة مع الشعبية الواسعة التي يحظى بها المخرج وقدرته على تحويل الأعمال الفكرية والتاريخية إلى نجاحات جماهيرية.
نجح الفيلم، حتى قبل وصوله إلى قاعات العرض، في إعادة إحياء ملحمة عمرها قرابة ثلاثة آلاف سنة، واضعا المغرب في قلب هذا المشروع الذي يجمع بين قوة الصورة السينمائية وخلود الأدب الكلاسيكي.
ويشكل حضور مواقع المغرب الطبيعية في أحد أكبر إنتاجات هوليوود المرتقبة خلال السنة تأكيدا جديدا على مكانته داخل خريطة التصوير السينمائي العالمية. فبعد احتضان أعمال شهيرة مثل "المومياء" و"جيمس بوند" و"غلادياتور"، يواصل استقطاب كبار المخرجين الذين يجدون في تنوعه الجغرافي وثرائه المعماري فضاءات قادرة على تجسيد عوالم تاريخية وأسطورية مختلفة.

مقالات ذات صلة
فن و ثقافة
فن و ثقافة
فن و ثقافة
فن و ثقافة