رياضة
مونديال.. المنتخب المغربي يطيح بالمدربين قبل المنتخبات
01/07/2026 - 17:00
رضى زروق
لم يعد المنتخب المغربي يكتفي بمفاجأة الكبار أو تحقيق النتائج الإيجابية أمام المنتخبات الأوروبية والعالمية، بل أصبح في السنوات الأخيرة يترك أثرا عميقا داخل المنتخبات التي يواجهها، إلى درجة أن بعض المباريات أمام "أسود الأطلس" تحولت إلى نهاية حقبة كاملة بالنسبة لعدد من المدربين الكبار في كرة القدم العالمية.
فبين مونديال قطر 2022 وكأس العالم 2026، وجد أكثر من مدرب عالمي نفسه يغادر منصبه مباشرة بعد الاصطدام بالمنتخب المغربي، في ظاهرة تؤكد حجم التحول الذي عرفته الكرة المغربية خلال السنوات الأخيرة، وانتقالها من دور المنافس المزعج إلى موقع المنتخب القادر على إسقاط أعتد المدارس الكروية في العالم.
البداية من بلجيكا.. سقوط الجيل الذهبي
كانت البداية في قطر، عندما واجه المنتخب المغربي نظيره البلجيكي في الجولة الثانية من دور المجموعات، في مباراة دخلها الأوروبيون وهم مرشحون للذهاب بعيدا في البطولة، بالنظر إلى القيمة السوقية الهائلة لنجومهم ومكانتهم العالمية آنذاك.
لكن المنتخب المغربي قدم واحدة من أفضل مبارياته في تلك النسخة، وانتصر بهدفين دون مقابل، في نتيجة شكلت بداية النهاية للجيل الذهبي البلجيكي الذي كان يضم أسماء من حجم كيفن دي بروين وروميلو لوكاكو وإيدين هازارد وتيبو كورتوا.
ولم يكن خروج بلجيكا من الدور الأول مجرد إقصاء عادي، بل تبعته هزة كبيرة داخل الاتحاد البلجيكي انتهت برحيل المدرب الإسباني روبرتو مارتينيز عن منصبه مباشرة بعد الإقصاء، مع اعتراف الجميع بأن الهزيمة أمام المغرب كانت اللحظة المفصلية التي غيرت مسار البطولة بالنسبة للشياطين الحمر.
لويس إنريكي.. نهاية المشروع الإسباني
في دور ثمن النهائي من مونديال قطر، واصل المنتخب المغربي كتابة التاريخ عندما أطاح بإسبانيا بضربات الترجيح بعد مباراة تكتيكية كبيرة سيطر خلالها المغاربة على تفاصيل المواجهة الذهنية والتقنية.
ورغم أن المنتخب الإسباني استحوذ على الكرة لفترات طويلة، فإن الفريق الوطني نجح في تجريده من أخطر أسلحته وإجباره على الاستحواذ العقيم بعيدا عن مرمى ياسين بونو.
وبعد أيام قليلة فقط من الإقصاء، أعلن الاتحاد الإسباني عن نهاية مشوار لويس إنريكي مع المنتخب، لتنتهي بذلك واحدة من أهم التجارب التدريبية في الكرة الإسبانية خلال السنوات الأخيرة.
ورغم أن قرار الرحيل كان نتيجة حصيلة كاملة، فإن الخروج أمام المغرب بقي بالنسبة للكثيرين داخل إسبانيا عنوانا لفشل المشروع الكروي الذي كان يقوده المدرب الإسباني.
البرتغال.. سقوط جديد أمام "الأسود"
لم يتوقف الأمر عند بلجيكا وإسبانيا، إذ واصل المنتخب المغربي رحلته التاريخية في ربع النهائي بإقصاء البرتغال بهدف يوسف النصيري الشهير في سماء الدوحة.
وبعد مرور فترة ر قليلة من تلك المباراة، غادر فرناندو سانتوس منصبه بعد سنوات طويلة قاد خلالها المنتخب البرتغالي للتتويج بكأس أوروبا ودوري الأمم الأوروبية.
وكان الإقصاء أمام المغرب أحد أبرز العوامل التي سرعت نهاية التجربة، خصوصا أنه جاء في وقت كانت فيه البرتغال تعتبر نفسها من أبرز المرشحين للتتويج باللقب العالمي بقيادة النجم كريستيانو رونالدو.
كومان.. آخر ضحايا "أسود الأطلس"
بعد أربع سنوات، تكرر السيناريو مرة أخرى، وهذه المرة مع أحد أكبر الأسماء في الكرة الهولندية. فالمنتخب المغربي نجح في إقصاء هولندا من سدس عشر نهائي كأس العالم 2026 بعد مباراة بطولية انتهت بالتعادل بهدف لمثله قبل أن تحسمها ضربات الترجيح لصالح "أسود الأطلس" بنتيجة ثلاثة أهداف مقابل هدفين.
ولم يكن الإقصاء عاديا بالنسبة للهولنديين، خصوصا أن منتخب "الطواحين" كان يعتبر من أبرز المرشحين للذهاب بعيدا في البطولة بعد تصدر مجموعته على حساب اليابان والسويد وتونس.
وقرر رونالد كومان إنهاء تجربته مع المنتخب الهولندي، ليصبح أحدث مدرب تنتهي رحلته الدولية بعد الانهزام أمام "الأسود" في كأس العالم.
من منتخب "مفاجأة" إلى قوة تفرض الاحترام
قد يكون القاسم المشترك بين جميع هذه القصص أن المنتخب المغربي لم يعد ذلك المنتخب الذي يكتفي بالدفاع أو انتظار أخطاء المنافسين، بل أصبح قادرا على فرض شخصيته حتى أمام أكبر مدارس كرة القدم العالمية.
في مونديال قطر، هزم المغرب بلجيكا وإسبانيا والبرتغال وبلغ نصف النهائي للمرة الأولى في تاريخ القارة الإفريقية والعالم العربي.
وفي نسخة 2026، واصل الفريق الوطني المسار نفسه، بعدما تعادل مع البرازيل في المباراة الافتتاحية، ثم أقصى هولندا في مباراة فرض خلالها أرقاما غير مسبوقة على المنتخب الأوروبي.
فخلال 120 دقيقة كاملة، استحوذ المغرب على الكرة بنسبة قاربت 70 في المئة مقابل 30 في المئة فقط لهولندا، في مشهد نادر الحدوث أمام منتخب يعتبر أحد أبرز مدارس الاستحواذ واللعب التموضعي في أوروبا.
ولم يكتف المنتخب المغربي بالتفوق في الاستحواذ فقط، بل سدد أكثر وخلق فرصا أكثر وفرض على الهولنديين التراجع إلى الخلف طيلة الأشواط الإضافية، في صورة معاكسة تماما لما كان يحدث قبل سنوات قليلة عندما كانت المنتخبات الإفريقية تكتفي برد الفعل أمام الكبار.
المغرب يغير موازين القوى
ربما يكون أهم ما تحقق خلال السنوات الأخيرة هو أن المنتخب المغربي نجح في تغيير الطريقة التي تنظر بها أوروبا إلى المواجهات أمام المنتخبات الإفريقية والعربية.
ففي السابق، كانت المواجهة مع منتخب إفريقي تعتبر بالنسبة للمنتخبات الأوروبية محطة عبور شبه مضمونة في الأدوار الإقصائية، أما اليوم، فقد أصبح المغرب يمثل كابوسا حقيقيا بالنسبة لكبار القارة العجوز، وأصبح مجرد الوقوع في طريق "أسود الأطلس" كفيلا بإثارة القلق داخل أكبر المنتخبات العالمية.
وعندما تجد منتخبات بحجم بلجيكا وإسبانيا والبرتغال وهولندا نفسها تعيد تقييم مشاريعها بعد الاصطدام بالمغرب، فإن الأمر لم يعد يتعلق بمفاجأة عابرة أو جيل استثنائي مؤقت، بل بولادة قوة كروية جديدة فرضت نفسها بين كبار العالم، وأصبحت قادرة على إسقاط المدربين بنفس مدى قدرتها على إسقاط المنتخبات الكبرى.
مقالات ذات صلة
رياضة
رياضة
رياضة
رياضة