ذكاء اصطناعي
الذكاء الاصطناعي يسبق العالم.. أول تقييم أممي يرصد فرصا واعدة ومخاطر متسارعة
03/07/2026 - 10:52
وئام فراج
خلص أول تقييم علمي عالمي مستقل للذكاء الاصطناعي، أصدره الفريق العلمي الدولي المستقل المعني بالذكاء الاصطناعي التابع للأمم المتحدة، إلى أن هذه التكنولوجيا تمتلك إمكانات كبيرة لدفع التنمية وتحسين الخدمات، لكنها في المقابل تنطوي على مخاطر متزايدة قد تؤدي إلى تعميق أوجه عدم المساواة، وتهديد حقوق الإنسان، وتقويض الثقة في المعلومات، إذا لم تُحط بأطر حوكمة واستثمارات مناسبة.
أكد التقرير الأولي، الذي يحمل عنوان "تقييم قائم على الأدلة للفرص والمخاطر والآثار المترتبة على الذكاء الاصطناعي"، أن الهدف منه هو تقديم تقييم علمي متوازن يستند إلى الأدلة، بعيدا عن المبالغة في التفاؤل أو التشاؤم، لمساعدة الدول الأعضاء على اتخاذ قرارات مبنية على المعرفة في ظل التطور المتسارع لهذه التكنولوجيا.
تحديات جديدة
أوضح التقرير، الصادر برسم شهر يوليوز 2026، أن قدرات الذكاء الاصطناعي تتطور بوتيرة تتجاوز قدرة المجتمعات وصناع القرار على قياسها أو مواكبتها، مشيرا إلى أن انتشار تطبيقاته في مجالات متعددة يفرض تحديات جديدة تتطلب استجابة سريعة على مستوى السياسات العامة.
وفي المقابل، أبرز التقييم أن الذكاء الاصطناعي أصبح يحقق بالفعل نتائج ملموسة في عدد من القطاعات، من بينها العلوم والصحة والتعليم والأعمال المعرفية، بحيث أسهم في تسريع اكتشاف الأدوية، وتحسين الكشف عن الأمراض، وتوسيع فرص الوصول إلى الخدمات، كما بات قادرا على أداء طيف واسع من المهام؛ من المحادثة وتحليل البيانات إلى إنتاج النصوص والصور والمحتوى السمعي البصري.
غير أن التقرير شدد على أن هذه المكاسب لا تتوزع بصورة متكافئة، إذ لا تزال القدرة على تطوير نماذج الذكاء الاصطناعي المتقدمة متركزة لدى عدد محدود من الشركات والدول، فيما تستأثر الولايات المتحدة بالنسبة الأكبر من النماذج العامة الرائدة، الأمر الذي يهدد بتوسيع الفجوة الرقمية والتكنولوجية بين البلدان، خصوصا بين الشمال والجنوب.
ولفت التقرير أيضا إلى أن مجرد إتاحة أدوات الذكاء الاصطناعي لا يكفي للاستفادة منها، لأن تحقيق المنافع يتطلب توفر بنية تحتية رقمية، وبيانات مناسبة، ومهارات بشرية، ومؤسسات قادرة على دمج هذه التقنيات بشكل آمن وفعال، محذرا من أن غياب هذه الشروط قد يؤدي إلى استفادة غير متكافئة من الثورة التقنية.
إعادة تشكيل سوق العمل
وفي الجانب الاقتصادي، رجح التقرير أن يؤدي انتشار ما يعرف بـ"وكلاء الذكاء الاصطناعي" القادرين على تنفيذ مهام معقدة بصورة شبه مستقلة إلى زيادة الإنتاجية وخلق فرص جديدة، لكنه نبه، في الوقت ذاته، إلى احتمالات إعادة تشكيل سوق العمل، واستبدال عدد من الوظائف، وتحويل جزء من القيمة الاقتصادية من العمل إلى رأس المال، بما قد يزيد من حدة التفاوتات الاجتماعية إذا لم ترافقه سياسات ملائمة.
كما حذر التقرير من أن الذكاء الاصطناعي أصبح يفرض تحديات متزايدة على حقوق الإنسان وسلامة المعلومات، من خلال تسهيل إنتاج المحتوى المضلل، وتقنيات "التزييف العميق"، وخطاب الكراهية، والاحتيال والهجمات السيبرانية، إضافة إلى مخاطره على الصحة النفسية للأطفال والفئات الهشة، واحتمال استخدامه في تعزيز التحيزات القائمة أو التأثير في العمليات الديمقراطية.
مشكلة "الهلوسة"
من بين أبرز الملاحظات التي سجلها التقرير، أن نماذج الذكاء الاصطناعي لا تزال تعاني من مشكلة "الهلوسة"، أي إنتاج معلومات غير صحيحة أو مختلقة مع عرضها بثقة عالية، وهو ما يجعل استخدامها في المجالات الحساسة، مثل الصحة والإدارة العامة، يتطلب رقابة بشرية وآليات تحقق دقيقة.
ورأى الفريق العلمي أن العالم لا يمتلك حتى الآن منظومة دولية موحدة لحوكمة الذكاء الاصطناعي، إذ تتباين التشريعات والمعايير بين الدول، بينما ما تزال آليات تقييم المخاطر والمؤسسات المستقلة القادرة على مراقبة هذه النماذج في مراحلها الأولى، داعيا إلى تسريع بناء أطر عالمية للتنسيق والإشراف وتبادل الأدلة العلمية.
وخلص التقرير إلى أن تعظيم فوائد الذكاء الاصطناعي وتقليص مخاطره لن يتحقق تلقائيا، بل يتطلب استثمارات في المهارات والبنية التحتية والبيانات، وسياسات تضمن توزيعا أكثر عدالة للمنافع، مع حماية حقوق الإنسان وتعزيز الشفافية والمساءلة، مؤكدا أن الوقت أصبح مناسبا لاتخاذ قرارات استراتيجية في هذا المجال قبل أن تتسارع وتيرة التطورات بصورة تجعل مواكبتها أكثر صعوبة.
مقالات ذات صلة
ذكاء اصطناعي
ذكاء اصطناعي
مجتمع
ذكاء اصطناعي