رياضة
خلف نجاح أسود الأطلس.. منظومة تقنية تقود الحلم المغربي
02/07/2026 - 22:19
مراد كراخي
يشكل الطاقم التقني المرافق للناخب الوطني محمد وهبي في كأس العالم 2026 أحد أبرز ركائز مشروع المنتخب المغربي، إذ لم يعد النجاح مرتبطا فقط بالمدرب الأول، بل بمنظومة متكاملة من الكفاءات التي تشتغل بتناغم داخل الكواليس لصناعة أداء تنافسي على أعلى مستوى.
ومنذ تعيينه على رأس العارضة الفنية للمنتخب الوطني، حرص وهبي على بناء فريق عمل متنوع يجمع بين الخبرة الدولية والمعرفة العميقة بالكرة المغربية، في إطار رؤية تهدف إلى الحفاظ على المكتسبات وتطوير أسلوب لعب أكثر جرأة وفعالية.
ويبصم أسود الأطلس على أداء مميز خلال المونديال، إذ تأهلوا عن جدارة واستحقاق إلى ثمن نهائي كأس العالم 2026، عقب الفوز على هولندا بضربات الترجيح، بعد انتهاء الوقتين القانوني والإضافي بالتعادل (1-1)، في انتظار مواجهة منتخب كندا في المباراة المقبلة.
بين الخبرة والطموح
يتكون الطاقم التقني المرافق للناخب الوطني محمد وهبي من تركيبة تجمع بين الخبرة الأوروبية والمعرفة العميقة بالكرة المغربية، في إطار مشروع يقوم على الاستمرارية والتكامل بين مختلف المكونات الفنية.
ويشغل جواو ساكرامنتو منصب المساعد الأول، وهو إطار تقني راكم تجربة في مدارس كروية أوروبية حديثة، ما يمنح الجهاز التقني إضافة على مستوى التحليل التكتيكي وتطوير أسلوب اللعب. إلى جانبه، يتولى يوسف حجي مهمة المساعد الثاني، مستندا إلى مسار دولي كلاعب سابق في المنتخب الوطني، إضافة إلى معرفته الدقيقة بخصائص اللاعب المغربي وتحولات الكرة الوطنية خلال السنوات الأخيرة.
أما على مستوى تحليل الأداء، فيواصل موسى الحبشي مهامه داخل الطاقم، بعد أن سبق له الاشتغال مع الطاقم السابق، حيث يشكل عنصر استمرارية في الجانب التحليلي. كما التحق أيمن مكرود بالجهاز التقني ضمن فريق تحليل الفيديو، بعد تجربة سابقة مع وهبي في فئات المنتخب السنية، وهو ما عكس توجه المدرب نحو الحفاظ على عناصر يعرفها جيدا وتضمن انسجاما أسرع داخل المجموعة.
ويشرف الطاقم البدني على برنامج متكامل لرفع الجاهزية البدنية للاعبين، وفق معايير عالية تتماشى مع متطلبات المنافسات الكبرى، فيما يتولى فريق تحليل الفيديو تفكيك أسلوب لعب الخصوم، من خلال دراسة دقيقة لبناء الهجمات، والانتقالات، ونقاط الضعف في الكرات الثابتة، بما يوفر معطيات دقيقة تساعد على اتخاذ القرار الفني.
ويعكس هذا التنوع في التخصصات، رؤية وهبي القائمة على بناء منظومة تقنية متكاملة، لا تقتصر على المدرب الرئيسي، بل تعتمد على عمل جماعي يدمج بين التحليل، الإعداد البدني، والدعم التكتيكي.
وخلال ندوة صحافية عقدها بعد تعيينه، قال وهبي تعليقا على اختياراته للطاقم المرافق: "نحن لسنا هنا لإحداث ثورة داخل المنتخب الوطني. لقد فزنا مؤخرا بلقب كأس إفريقيا للأمم، وتنتظرنا قريبا مباريات كأس العالم، لذلك يجب أن يتسم عملنا بالاستمرارية".
وأضاف وهبي أن من المهم تحقيق توازن داخل الطاقم بين عناصر راكمت تجربة مع الطاقم السابق، وأخرى يعرفها جيدا من خلال إشرافه على منتخب الشبان، مؤكدا: "أنا فخور بوجود هذا الطاقم الكفء".
العمل الجماعي.. سر النجاح
يعد التحول نحو العمل الجماعي أحد أبرز ملامح تجربة وهبي، حيث لم يعد القرار الفني حكرا على المدرب الأول، بل نتيجة نقاش جماعي داخل الطاقم التقني، ما يمنح المنتخب مرونة أكبر في مواجهة مختلف المدارس الكروية.
وتتيح هذه المقاربة للمنتخب القدرة على التكيف مع خصوم متنوعين في المونديال، سواء عبر الضغط العالي أو اللعب الدفاعي أو أسلوب الاستحواذ.
كما يلعب طاقم تحليل الأداء دورا محوريا في الإعداد للمباريات، من خلال دراسة دقيقة لمباريات الخصوم، مع التركيز على تحركات الخطوط، ونقاط الضعف في الكرات الثابتة، وأنماط بناء الهجمات، وسلوك اللاعبين تحت الضغط.
وباتت هذه التفاصيل الدقيقة عنصرا حاسما في كرة القدم الحديثة، خصوصا في بطولات بحجم كأس العالم.
وفي بطولة شديدة الإيقاع مثل مونديال 2026، يمثل الإعداد البدني عاملا حاسما، حيث يركز الطاقم على رفع جاهزية اللاعبين البدنية، وتسريع عملية الاسترجاع بين المباريات، بما يسمح للمنتخب بمجاراة المنتخبات القوية بدنيا في الأدوار الإقصائية.
ولا يقتصر دور الطاقم على الجوانب التقنية فقط، بل يمتد إلى الجانب النفسي، من خلال تعزيز الثقة داخل المجموعة، وتقوية روح الفريق، والتعامل مع ضغط المباريات الكبرى.
مقالات ذات صلة
رياضة
رياضة
رياضة
رياضة