سياسة
لجنة العدل بمجلس النواب تصادق على مشروع قانون المحاماة
02/07/2026 - 22:56
وكالة المغرب العربي للأنباء
صادقت لجنة العدل والتشريع وحقوق الإنسان والحريات بمجلس النواب، اليوم الخميس، بالأغلبية، على مشروع القانون رقم 66.23 المتعلق بتنظيم مهنة المحاماة، المحال من مجلس المستشارين في إطار قراءة ثانية.
وحظي مشروع القانون بموافقة 17 نائبا، مقابل معارضة خمسة نواب، دون تسجيل أي امتناع عن التصويت، وذلك بعد إدخال مجموعة من التعديلات على الصيغة التي وردت من مجلس المستشارين.
واستعرض وزير العدل، عبد اللطيف وهبي، التعديلات التي أقرتها لجنة العدل والتشريع وحقوق الإنسان بمجلس المستشارين، والتي صاغتها لجنة فرعية منبثقة عنها، وبلغ عددها 34 تعديلا من أصل أكثر من 200 تعديل تقدم بها المستشارون البرلمانيون.
وأوضح الوزير أن هذه التعديلات همت أساسا شروط الولوج إلى المهنة، وممارسة المحاماة والعلاقة مع الموكلين، وحسابات المحامي، وتأليف مجلس الهيئة.
وخلال التصويت، رفضت اللجنة التعديل الذي أقره مجلس المستشارين بشأن المادة الخامسة، والمتعلق برفع السن الأقصى لولوج مهنة المحاماة إلى 50 سنة، إذ صادقت بأغلبية 17 نائبا، مقابل امتناع خمسة نواب، على الإبقاء على الصيغة التي سبق أن اعتمدها مجلس النواب، والتي تحدد السن الأقصى في 45 سنة بتاريخ إجراء مباراة معهد تكوين المحامين.
في المقابل، وافقت اللجنة على توسيع التخصصات العلمية المقبولة للترشح لمباراة الولوج إلى معهد المحامين، بإضافة خريجي كليات الشريعة إلى جانب كليات العلوم القانونية، وهو التعديل الذي تمسك به الوزير فيما أعرب عدد من أعضاء اللجنة عن رفضه، معتبرين أن "مثل هذه التكوينات لا تقدم قيمة مضافة للمحاماة".
كما أثار التعديل المتعلق بتمكين موظفي هيئة كتابة الضبط المتوفرين على أقدمية 15 سنة من الاستفادة من الإعفاء من شهادة الكفاءة ومن التمرين نقاشا داخل اللجنة، إذ دعا عدد من أعضائها إلى إلزام هذه الفئة باجتياز امتحان الولوج إلى المهنة. غير أن وزير العدل تمسك باقتصار الأمر على اجتياز اختبار التقييم، معتبرا أنه "يمنح الوزارة صلاحية التحقق من أهلية المترشح وسلوكه المهني والأخلاقي قبل السماح له بولوج المهنة"، وهو ما صادقت عليه اللجنة بالإجماع.
وتمت المصادقة أيضا على تقليص سنوات الأقدمية المطلوبة للأساتذة الباحثين بالتعليم العالي للترافع أمام محكمة النقض، من خمس سنوات إلى ثلاث سنوات من تاريخ التسجيل بالجدول، مع إضافة مقتضى يسمح لموظفي كتابة الضبط المقيدين بجدول المحاماة بالترافع أمام محكمة النقض بعد قضاء ست سنوات.
من جهة أخرى، تمت المصادقة على إلزام نقيب الهيئة بتبليغ قائمة المحامين المقبولين للترافع أمام محكمة النقض إلى السلطة الحكومية المكلفة بالعدل، إلى جانب الرئيس الأول والوكيل العام للملك لدى محكمة النقض، فضلا عن استبدال مفهوم "عرقلة الجلسة" بعبارة "أي فعل من شأنه الإخلال بنظام الجلسة أو تعطيل استمرار أشغالها".
وأثارت المادة 75-1 المتعلقة بحساب ودائع وأداءات المحامين نقاشا دستوريا وقانونيا بين الأغلبية والمعارضة بشأن تنظيم إخضاع هذا الحساب لرقابة المجلس الأعلى للحسابات، للتحقق من قانونية وسلامة العمليات المالية والمحاسبية المرتبطة به، ولا سيما عمليات الإيداع والسحب والتحويل والأداء، وتتبع الأرصدة والفوائد والمصاريف.
ونص التعديل الجديد الوارد في المادة 75-1 على أن يعد مجلس كل هيئة من هيئات المحامين، عن كل سنة مالية، حسابا سنويا خاصا بحساب ودائع وأداءات المحامين، يتضمن الوضعية المالية لهذا الحساب عند افتتاح السنة المالية وعند اختتامها، إلى جانب جميع العمليات المالية والمحاسبية المنجزة خلال السنة. كما يتولى نقيب كل هيئة تقديم هذا الحساب السنوي إلى المجلس الأعلى للحسابات داخل الآجال المحددة.
كما تنص المادة ذاتها على أن يحدد، بقرار للسلطة الحكومية المكلفة بالعدل، بعد استطلاع رأي المجلس الأعلى للحسابات، مضمون الحساب السنوي ونماذج الجداول والوثائق المرفقة به، وكيفيات حفظها، وكذا كيفيات وآجال تقديم هذا الحساب إلى المجلس الأعلى للحسابات.
وأعرب النواب عن رفضهم هذا المقتضى الجديد، معتبرين أنه "غير دستوري"، بالنظر إلى أن اختصاص المحاكم المالية لا يشمل مراقبة هذا النوع من الأموال، لكون القضاء لم يعتبر أموال الودائع أموالا عمومية.
واستند النواب إلى الفصل 147 من الدستور، الذي ينص على أن "المجلس الأعلى للحسابات هو الهيئة العليا لمراقبة المالية العمومية بالمملكة، ويضمن الدستور استقلاله. كما يمارس مهمة تدعيم وحماية مبادئ وقيم الحكامة الجيدة والشفافية".
في المقابل، دافع الوزير عن هذه المقتضيات الجديدة، معتبرا أن "الأموال المودعة بهذه الصناديق خاصة بالمواطنين والمتقاضين، ويجب أن تخضع لمراقبة المجلس الأعلى للحسابات". وقال: "يجب أن تضعوا أسسا لمراقبة أموال المواطن"، معربا، بحسب تعبيره، عن "عدم استعداده للخضوع للمحاسبة حول هذه المبالغ مستقبلا".
من جهة أخرى، تنص المادة 76 على أن المبالغ المودعة بحساب الودائع والأداءات تصفى بتسليم الجزء المعتبر أتعابا ومصروفات للمحامي، بناء على الاتفاق المبرم بينه وبين موكله أو بموجب قرار نهائي بتحديد الأتعاب، وتسليم الباقي إلى مستحقيه، فيما أضافت اللجنة مقتضى ينص على أنه "لا يجوز أن يخصم منه أي مبلغ".
كما تم التوافق على إضافة فقرة إلى هذه المادة تنص على أنه "يمكن لمجلس الهيئة اقتطاع مبالغ من أتعاب المحامي المصفاة وفق أحكام هذه المادة، تخصص لمصاريف تدبير الحساب أعلاه، على ألا يتجاوز هذا الاقتطاع نسبة 10 في المائة من الأتعاب المذكورة".
وبخصوص الفئات التي ينتخب على أساسها أعضاء مجلس الهيئة، أبقت اللجنة على الصيغة الأصلية الواردة في مشروع القانون، والتي تعتمد ثلاث فئات، عوض فئتين أقرهما مجلس المستشارين.
وتشمل هذه الفئات المحامين المسجلين بالجدول لمدة تفوق 20 سنة في حدود 40 في المائة، والمحامين المسجلين لمدة تتراوح بين 10 سنوات و20 سنة، في حدود 50 في المائة، والمحامين المسجلين لمدة تتراوح بين 5 و10 سنوات، في حدود 10 في المائة.
كما صادقت اللجنة على صيغة جديدة لتأليف مجلس الهيئة، مع مراعاة تمثيلية كل محكمة من محاكم الاستئناف المكونة للهيئة بعضو واحد على الأقل داخل المجلس. وتم التنصيص على تمثيلية 10 أعضاء منتخبين من قبل الجمعية العامة إذا كان عدد المحامين يتراوح بين 100 و800، و20 عضوا إذا كان عددهم يتراوح بين 801 و2000، و30 عضوا إذا بلغ عدد المحامين 2001 محام أو أكثر.
مقالات ذات صلة
سياسة
سياسة
سياسة
سياسة