سياسة
بعد الاحتقان والإضرابات بسببه.. هذه مستجدات مشروع مهنة المحاماة الجديد
15/04/2026 - 22:15
يونس أباعلي
قدّم وزير العدل، عبد اللطيف وهبي، مشروع قانون رقم 66.23 المتعلق بتنظيم مهنة المحاماة أمام لجنة العدل والتشريع، اليوم الأربعاء 15 أبريل 2026، وذلك بعد الجدل الذي أثارته الصيغة الأولى للمشروع مما دفع برئيس الحكومة للتدخل لاحتواء غضب المحامين.
وأشار المسؤول الحكومي إلى أن وزارة العدل أطلقت حوارا موسعا مع مختلف الهيئات المهنية والجهات المعنية، أفضى إلى إعداد مشروع قانون جديد يراجع الإطار الحالي بشكل كلي، ويستجيب لتطلعات المحامين ويواكب التحولات التشريعية.
وأثار المشروع موجة غضب واسعة داخل أوساط المحامين، الذين اعتبروا أن مقتضيات منه صيغت دون إشراك كاف للهيئات المهنية، وتمس باستقلالية المهنة وتوازناتها، خصوصا ما يتعلق بشروط الولوج عبر نظام المباراة، وتوسيع نطاق التأديب، وبعض الضوابط المرتبطة بمزاولة المهنة والانفتاح على المحامين الأجانب.
وصادق المجلس الحكومي على المشروع الخميس 8 يناير 2026، في وقت كانت فيه محاكم المملكة متوقفة بسبب إضراب المحامين، تعبيرا منهم عن رفضهم مواد من هذا المشروع.
تأهيل المهنة.. مباراة وتكوين إلزامي
من أبرز مستجدات المشروع، كما كشف عن ذلك الوزير، اعتماد نظام المباراة لولوج المهنة بدل الامتحان، بهدف ضبط عدد الوافدين وتحسين جودة التكوين واستقطاب الكفاءات.
وينص على أن الناجحين يكتسبون صفة "طالب"، ويخضعون لتكوين أساسي لمدة سنة بمعهد متخصص، يتوج بالحصول على شهادة الكفاءة.
كما يفرض المشروع فترة تمرين تمتد لـ24 شهرا، منها 20 شهرا داخل مكتب محام و4 أشهر تدريب في مؤسسات أو إدارات ذات صلة.
وإلى جانب ذلك، تم تعزيز دور معهد التكوين في توفير تكوين تخصصي مستمر لفائدة المحامين الممارسين، مع إقرار إلزامية التكوين المستمر واعتبار الإخلال به مخالفة مهنية.
أنماط جديدة لمزاولة المهنة
على مستوى ممارسة المهنة، ذكر الوزير أن المشروع يفتح المجال أمام صيغ متعددة، من بينها الممارسة الفردية، وعقود المشاركة والشراكة (في حدود محاميين اثنين)، والمساكنة، والشركات المدنية المهنية، أو العمل كمحام مساعد.
كما يسمح بإبرام عقود تعاون مع محامين أو شركات أجنبية، مع إخضاعها لتأشير نقيب الهيئة.
وبخصوص المحامين الأجانب، يشترط المشروع التسجيل في جداول هيئات المحامين بالمغرب إذا كانوا ينتمون لدول تربطها اتفاقيات مع المملكة، لضمان احترام القواعد المهنية. شريطة أن يكون مرتبطا بعقد مع شركة أجنبية لها بالمملكة المغربية مشروع استثماري أو صفقة وأن يسجل بلائحة مستقلة لدى هيئة المحامين التي ينفذ بدائرة نفوذها المشروع أو الصفقة، وأن لا يمارس مهام المهنة خارج نطاق المشروع الاستثماري أو الصفقة، وإذا كان لهذا المشروع الاستثماري أو الصفقة امتداد بعدة مدن، وجب على مكتب المحاماة الأجنبي التسجيل بلائحة مستقلة بهيئة المحامين بالرباط.
أما في الحالات الاستثنائية، فيمكن لوزير العدل الترخيص لمكاتب أجنبية بمزاولة المهنة في إطار مشاريع استثمارية محددة، مع تقييد نشاطها في نطاق المشروع فقط، وربط انتهاء الترخيص بانتهاء المشروع.
تنظيم العلاقة مع الموكل وتعزيز الثقة
ينص المشروع، لأول مرة، على إلزامية توفر المحامي على تكليف مكتوب من موكله يتضمن معطيات دقيقة، من بينها هوية الطرفين وموضوع القضية ومرحلة التقاضي وكيفية أداء الأتعاب، مع إمكانية إضافة شروط أخرى.
كما تم التنصيص على اعتبار إقرار المؤازر أو الموكل أمام جهة قضائية باسم المحامي المختار من طرفه بمثابة تكليف، وتضمين هذا الإقرار بمحضر خاص.
ضمانات إضافية وضبط السلوك داخل المحاكم في باب حصانة الدفاع، ينص المشروع على إشعار نقيب الهيئة فور اعتقال محام، ومنع الاستماع إليه في القضايا المرتبطة بمهنته إلا بحضور النقيب أو من ينوب عنه.
كما تم التأكيد على إلزامية ارتداء البذلة المهنية داخل الجلسات، ومنع تنظيم الوقفات الاحتجاجية داخل المحاكم أثناء انعقادها حفاظا على السير العادي للعدالة.
مسطرة تأديبية أكثر صرامة وضمانات أوسع
تم التنصيص على وجوب اتخاذ النقيب قرارا معللا بشأن الشكايات التي يتوصل بها في مواجهة محام بالمتابعة من عدمها داخل أجل شهر واحد ابتداء من تاريخ التوصل، مع تخويل الوكيل العام للملك لدى محكمة الاستئناف حق المنازعة أمام مجلس الهيئة على قرار الحفظ الصريح مع وجوب بت المجلس داخل أجل ثلاثة أشهر ابتداء من تقديم المنازعة، بعد الاستماع إلى المشتكي والمشتكى به، أو في غيابهما إذا توصلا بالاستدعاء ولم يحضرا.
وسعيا إلى تعزيز ضمانات الوقوف على حقيقة الادعاءات المنسوبة إلى المحامي المشتكى به، تم التنصيص على تعيين عضو مقرر أو أكثر من أعضاء مجلس الهيئة، في حالة قرر هذا الأخير إجراء المتابعة، يتولى إجراء تحقيق حضوري مع المحامي المتابع.
وبهدف توفير ضمانات المحاكمة العادلة في المتابعة التأديبية، تم التنصيص على حق المحامي المتابع في الاطلاع على ملف القضية والحصول على نسخ من وثائقه، والاستعانة بمحام أو أكثر لمؤازرته.
تم التنصيص على إمكانية إيقاف البت في الشكاية وحفظها، في حالة تنازل المشتكي عن شكايته، قبل بت مجلس الهيئة في موضوعها.
ولمعالجة الإشكالات التي تقوض نجاعة وفعالية المسطرة التأديبية، تم التنصيص على تخويل كل من الوكيل العام للملك والمحامي المعني حق الطعن أمام غرفة المشورة بمحكمة الاستئناف المختصة في القرار التأديبي في القضية.
كما تم التنصيص على إحداث بطاقة شخصية لكل محام رسميا كان أو متمرنا، تمسك من طرف كل هيئة للمحامين، وتقيد فيها كل المقررات التأديبية الصادرة ضده، ومآلها، ووضعية تنفيذها، وتضم إلى الملف المهني للمعني بالأمر، مع إحالة نظير منها في حالة انتقاله إلى هيئة أخرى. إصلاح تنظيمي يعزز التمثيلية والحكامة
وعلى المستوى التنظيمي، يتضمن المشروع مقتضيات لتعزيز تمثيلية النساء داخل مجالس الهيئات، وتحديد ولاية النقيب في مدة واحدة غير قابلة للتجديد، إضافة إلى رفع النصاب القانوني لإحداث هيئة جديدة إلى 500 محام، مع مراجعة تركيبة المجالس.
مقالات ذات صلة
سياسة
سياسة
مجتمع
سياسة