سياسة
مشروع قانون تنظيم مهنة المحاماة يثير حفيظة أسرة الدفاع
24/12/2025 - 15:38
مراد كراخي
أثار مشروع القانون رقم 66.23 المتعلق بتنظيم مهنة المحاماة نقاشا واسعا داخل أسرة الدفاع بالمغرب، بعدما اعتباره مشروعا يتضمن مقتضيات تمس باستقلالية المهنة ومكانتها داخل منظومة العدالة، ولا يعكس خلاصات جلسات الحوار التي جرت مع وزارة العدل.
واعتبرت جمعية هيئات المحامين بالمغرب، أن الصيغة النهائية لمشروع القانون غير متوافق عليها وتناقض ما أفضت إليه جلسات الحوار، مشيرة إلى أن المسار التفاوضي قد انطلق بين الجمعية ووزارة العدل على إثر حراك مهني شامل وبوساطة برلمانية مع التزام الأطراف بضرورة احترام التشاركية والتوافق كأساس لمعالجة كل القضايا المرتبطة بالمهنة وعلى رأسها القانون المنظم لها.
وطالبت الجمعية، في بلاغ، بـ"سحب المشروع والرجوع إلى الصياغة المتوافق بشأنها وذلك ضمانا لاستمرار الحوار البناء خدمة للمهنة والعدالة والوطن" معلنة "رفضها الكامل لصيغة المشروع وللمساس الخطير الذي اعتراه بخصوص المبادئ الكبرى لمهنة المحاماة وعلى رأسها الاستقلالية".
ومن النقاط التي أثارت النقاش في مشروع القانون، أن "يكون المترشح لمباراة الولوج إلى معهد التكوين متحصلا، من إحدى كليات العلوم القانونية بالمغرب، على شهادة الماستر أو الماستر المتخصص أو دبلوم الدراسات العليا المعمقة أو المتخصصة في العلوم القانونية أو شهادة معترف بمعادلتها لها".
واشترط مشروع القانون أن يجتاز المترشح "بنجاح مباراة ولوج المعهد ويقضي فترة التكوين والتمرين ويجتاز بنجاح امتحان نهاية التمرين"، وأن يكون المترشح "بالغا من العمر 22 سنة على الأقل وأن لا يتعدى 40 سنة على الأكثر، في تاريخ إجراء مباراة ولوج معهد التكوين"، وأن "لا يكون في حالة إخلال بأي التزام مهني صحيح يربطه بإدارة أو مؤسسة عمومية".
ونص المشروع على وجوب أن "يقضي المحامي المتمرن فترة تمرين تحدد في 24 شهرا تحت إشراف هيئة المحامين المعنية، تبتدأ من تاريخ تقييده بلائحة المحامين المتمرنين الممسوكة من لدنها، تتضمن 20 شهرا بمكتب محام يعينه النقيب وتدريبا لمدة 4 أشهر في مجال دي صلة بممارسة مهنة المحاماة بإحدى الإدارات أو المؤسسات العمومية أو باقي أشخاص القانون العام أو المقاولات العمومية".
ووفق النص ذاته، فإن "المحامي المتمرن يجتاز، بعد قضاء فترة التمرين، امتحان نهاية التمرين ويحصل بعد نجاحه على شهادة الكفاءة لممارسة مهنة المحاماة"، وفي حالة رسوبه في الامتحان المذكور، "يمكن تمديد فترة التمرين مرة واحدة لمدة لا تتجاوز سنة بقرار للسلطة الحكومية المكلفة بالعدل، يجتاز بعد قضائها امتحان نهاية التمرين".
وفي هذا السياق قال يوسف عبد القوي، الكاتب العام لهيئة المحامين بالدار البيضاء، إن مشروع قانون مهنة المحاماة تضمن مقتضيات "تمس بجسم المحاماة واستقلاليتها"، موضحا أن المنتظر كان هو أن يقدم المشروع قيمة مضافة للمحامي ولمنظومة العدالة، غير أن الواقع، حسب رأيه، جاء مخالفا لذلك.
وأكد عبد القوي أن بعض الفصول "تقزم من دور المحامي، إضافة إلى اشتراطات غير مبررة، مثل ربط مزاولة المهنة بأداء الضرائب والاشتراكات بشكل قد يعرض المحامي للمنع من العمل في حال وجود نزاع أو تأخر إداري" معتبرا أن ذلك "تهديد لاستقلالية المهنة".
وانتقد المتحدث كذلك توسيع رقابة مؤسسات أخرى على عمل المحامي، من خلال إلزامه بإشعارات وإجراءات إدارية تمس جوهر استقلاليته كمساعد للعدالة.
كما أشار عبد القوي إلى وجود مقتضيات مثيرة للجدل بخصوص شروط الولوج للمهنة وحدود السن، إضافة إلى ما اعتبره "تغييبا لهيئات المحامين وعدم إشراكها بشكل فعلي في بلورة الصيغة النهائية للمشروع"، مبرزا أن اللجنة الموضوعاتية التي شاركت في الحوار لم تُبلغ، حسب قوله، بكل التعديلات التي أُدرجت لاحقا.
وأورد أن مطلب المحامين اليوم هي "فتح نقاش جدي ومسؤول مع مختلف المتدخلين، من أجل صياغة قانون يضمن استقلالية المهنة ويحفظ مكانتها داخل منظومة العدالة".
مقالات ذات صلة
مجتمع
مجتمع
مجتمع
سياسة