اقتصاد
تراجع صادرات النسيج بـ9,1%.. هل يقف نقص اليد العاملة وراء ذلك؟
02/07/2026 - 18:16
خولة ازنيزني
تواصل صادرات قطاع النسيج والجلد منحاها التراجعي خلال الأشهر الأولى من سنة 2026، في سياق يتسم بتباطؤ الطلب في الأسواق الأوروبية واشتداد المنافسة الدولية، مقابل تحديات داخلية تتعلق أساسا بنقص اليد العاملة المؤهلة وارتفاع كلفة الإنتاج، وهو ما يضع أحد أبرز القطاعات الصناعية والتصديرية بالمملكة أمام اختبارات جديدة للحفاظ على تنافسيته.
وحسب معطيات التقرير الشهري لمكتب الصرف حول المؤشرات الشهرية للمبادلات الخارجية، الصادر الأربعاء فاتح يوليوز 2026، تراجعت صادرات قطاع النسيج والجلد بنسبة 9,1 في المائة عند متم شهر ماي، مسجلا 1,76 مليار درهم.
ويعزى هذا الانخفاض أساسا إلى تراجع صادرات الملابس الجاهزة بقيمة 1,055 مليار درهم، ومنتجات الملابس المحاكة بقيمة 433 مليون درهم، إذ انخفضت صادرات الملابس الجاهزة بنسبة 8,2 في المائة، مقابل 11,8 في المائة بالنسبة للملابس المحاكة.
ويأتي هذا التراجع بعدما سجل القطاع خلال سنة 2025 انخفاضا طفيفا في المبيعات الخارجية بنسبة 0,5 في المائة، لتبلغ نحو 4,6 مليارات دولار، ما يعكس استمرار الضغوط التي يواجهها القطاع على مستوى الأسواق الخارجية.
نقص اليد العاملة يضغط على الإنتاج
يرى رئيس الجمعية المغربية لصناعات النسيج والألبسة، أنس الأنصاري، أن التراجع الحالي لا يرتبط فقط بالظرفية الاقتصادية الدولية، بل يعكس أيضا إشكالات هيكلية داخل القطاع، في مقدمتها الخصاص الكبير في اليد العاملة المؤهلة.
وأوضح الأنصاري، في تصريحه لـSNRTnews، أن القطاع يعاني نقصا يقدر بحوالي 16 ألف عامل، وهو ما ينعكس بشكل مباشر على القدرة الإنتاجية للمقاولات، ويؤخر آجال تسليم الطلبيات، ويحد من قدرتها على الاستجابة للطلبات التصديرية.
وأضاف أن هذا الخصاص يعود، بالأساس، إلى تراجع التكوين المستمر وقلة الشعب المتخصصة في صناعة النسيج داخل مؤسسات التكوين، مشيرا إلى أن مدينة طنجة، التي تحتضن نحو نصف صناعة النسيج المغربية، لا تتوفر على عرض تكويني كاف لتلبية حاجيات المقاولات، وهو ما أثر حتى على قرارات الاستثمار بالمنطقة.
وأشار إلى أن التحدي اليوم لم يعد يقتصر على رفع الإنتاج أو زيادة الصادرات، بل أصبح يتمثل في ضمان توفر اليد العاملة، موضحا أن غياب عدد محدود من العمال قد يؤدي إلى توقف خطوط إنتاج كاملة، في وقت يصعب فيه تعويضهم بسرعة بسبب ندرة الكفاءات المتخصصة.
كما اعتبر أن ارتفاع تكاليف المعيشة في المدن الصناعية الكبرى، مثل طنجة والدار البيضاء وسلا وفاس، يجعل استقطاب اليد العاملة القادمة من مدن أخرى أمرا صعبا، بالنظر إلى أن الأجور الحالية لا تغطي تكاليف السكن والتنقل والمعيشة، في حين أن رفع الأجور بشكل كبير قد يؤدي إلى ارتفاع تكلفة الإنتاج وفقدان القدرة التنافسية أمام الدول المنافسة.
وحذر الأنصاري من أن استمرار هذا العجز سيؤدي إلى ضياع طاقة إنتاجية مهمة، مبرزا أن القطاع قد يخسر إنتاج نحو 46 مليون قطعة ملابس خلال خمسة أشهر فقط، بما يمثل خسارة نظرية تناهز 2,3 مليار درهم، وقد تصل إلى نحو 5,5 مليارات درهم سنويا إذا استمر الوضع على حاله.
ويشدد على أن تجاوز هذه المرحلة يتطلب معالجة الإشكالات البنيوية التي يواجهها القطاع، وفي مقدمتها تعزيز التكوين المهني، وتوسيع العرض التكويني في المدن الصناعية، وتشجيع الشباب على الالتحاق بمهن النسيج، إلى جانب مواكبة المقاولات في مجالات الرقمنة والابتكار والانتقال نحو إنتاج أكثر استدامة.
وأكد على ضرورة تسريع تكامل سلسلة القيمة داخل المغرب، خاصة عبر تطوير صناعة المنسوجات الأولية، بما يحد من الاعتماد على الواردات ويعزز القيمة المضافة المحلية، مؤكدا أن المملكة ما تزال تتوفر على مؤهلات مهمة، بفضل موقعها الجغرافي، واستقرارها، وبنيتها التحتية، وقربها من الأسواق الأوروبية، بما يؤهلها لتصبح منصة صناعية رائدة بين أوروبا وإفريقيا.
الطلب الأوروبي والمنافسة الآسيوية
من جانبه، اعتبر عبد الرحمن عطفي، الخبير في صناعة النسيج والألبسة، أن تراجع الصادرات هو نتيجة تراكمات بدأت منذ سنوات، في ظل تأثر القطاع الوطني بالتحولات التي يشهدها السوق العالمي، خاصة الأوروبي الذي يعد الوجهة الرئيسية للمنتجات المغربية.
وأوضح عطفي، في تصريح لـSNRTnews، أن أنماط الاستهلاك داخل أوروبا تغيرت بشكل ملحوظ خلال السنوات الأخيرة، حيث تراجع الإقبال على اقتناء الملابس، خصوصا في الأسواق الفرنسية والألمانية والبريطانية، في حين حافظت السوق الإسبانية على مكانتها باعتبارها أكبر مستورد للمنتجات المغربية، إذ تستحوذ على نحو 60 في المائة من الصادرات.
وأضاف أن القطاع تأثر أيضا بالأزمات الاقتصادية المتلاحقة منذ سنة 2020، سواء نتيجة التضخم المرتبط بالحرب الروسية الأوكرانية، أو تداعيات الحرب في الشرق الأوسط، فضلا عن تنامي الإقبال على الملابس المستعملة في عدد من الأسواق الأوروبية.
وأشار إلى أن المنافسة القادمة من الصين وتركيا وبنغلاديش لم تعد ظرفية، بل أصبحت معطى دائما يفرض على المغرب رفع تنافسيته، خاصة في ظل انخفاض تكاليف الإنتاج لدى هذه الدول وقدرتها على تلبية الطلبيات بكميات كبيرة وأسعار أقل.
إصلاحات هيكلية
دعا عطفي إلى توفير مواكبة أكبر للمقاولات العاملة في القطاع، سواء من خلال دعم الاستثمار أو تشجيع إقامة صناعات تحويلية محلية، بما يعزز الاندماج الصناعي ويرفع حصة المنتجات المغربية ذات القيمة المضافة، مبرزا أن 87 في المائة من المقاولات تنشط في الخياطة، مقابل 13 في المائة فقط في الصناعات التحويلية المرتبطة بالنسيج.
ويعد قطاع النسيج والألبسة من أكبر القطاعات الصناعية بالمغرب، إذ يضم حوالي 1630 مقاولة، ويحقق رقم معاملات يناهز 66 مليار درهم، منها 44 مليار درهم موجهة للتصدير، مقابل 22 مليار درهم للسوق الداخلية، كما يوفر نحو 230 ألف منصب شغل، تشكل النساء 67 في المائة من إجمالي العاملين فيه، ما يجعل الحفاظ على تنافسيته رهانا اقتصاديا واجتماعيا في آن واحد.
مقالات ذات صلة
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد