اقتصاد
صعوبات تخفض الصادرات .. إلى أين يتجه قطاع النسيج بالمغرب؟
11/11/2025 - 13:38
خولة ازنيزني
يواجه قطاع النسيج والألبسة مجموعة من التحديات في ظل ظرفية اقتصادية عالمية متسارعة. وتتمثل أبرز هذه التحديات، وفقا للمهنيين، في المنافسة القوية القادمة من دول آسيا، خاصة الصين وبنغلاديش وتركيا، التي استطاعت فرض حضورها في الأسواق الأوروبية عبر تكلفة إنتاج وأسعار منخفضة وقدرات تصديرية ضخمة.
وتشير بيانات مكتب الصرف إلى انخفاض طفيف في صادرات النسيج المغربي بنسبة 4,1٪ عند متم شتنبر 2025، لتبلغ حوالي 33,83 مليار درهم، ما يعكس حساسيتها للتقلبات الخارجية وبدأت مؤشرات التباطؤ منذ العام الماضي، إذ بلغت الصادرات نحو 45 مليار دولار، مع استمرار بعض مؤشرات النمو في اتجاه دول الاتحاد الأوروبي ما يضع المغرب في المرتبة الثامنة ضمن كبار موردي الملابس للاتحاد الأوروبي.
وعلى الرغم من محدودية الانخفاض رقميا، فإن دلالاته الاقتصادية تكتسي أهمية بالنظر إلى مكانة القطاع داخل النسيج الصناعي الوطني، حيث يشغل الآلاف من اليد العاملة ويساهم بشكل كبير في الصادرات الوطنية، ما يجعل أي تراجع في أدائه ينعكس مباشرة على الاقتصاد الوطني.
وفي هذا السياق، أكد أنس الأنصاري، رئيس الجمعية المغربية لصناعات النسيج والألبسة، أن ارتفاع الرسوم الجمركية الأمريكية أدى إلى تحويل صادرات بلدان آسيوية نحو السوق الأوروبية، ما خلق ضغطا على الصادرات المغربية، رغم التوقعات الأولية لنمو القطاع بنسبة قد تصل إلى 8٪.
وأضاف الأنصاري، في تصريحه لـSNRTnews، أن الاتحاد الأوروبي يبقى الشريك التجاري الأول للمغرب، لكن تحولات السوق فرضت ضغوطا إضافية، إذ تبحث شركات التوزيع الكبرى عن عروض أكثر تنافسية من حيث السعر والكميات، ما يجعل المنتج المغربي في مواجهة مباشرة مع منتجات آسيوية أقل تكلفة، حتى مع ميزته في القرب الجغرافي وجودة التصنيع.
وأشار الأنصاري إلى أن التحديات البنيوية للقطاع تشمل صعوبات في تكوين اليد العاملة، وتأهيلها بالشراكة مع المؤسسات، وخلق معامل جديدة، وضمان امتثال الإنتاج للمعايير الدولية للطاقة المتجددة وتقليص البصمة الكربونية، مع ضرورة دعم هذا الانتقال على المستوى المحلي.
وأوضح أن عدد الشركات العاملة في القطاع يبلغ 1630 شركة، محققة رقم معاملات إجمالي قدره 66 مليار درهم، منها 44 مليار درهم للصادرات، و22 مليار للسوق الداخلية، ويشغل القطاع حوالي 230 ألف عامل وعاملة، تشكل النساء 67٪ منهم".
نحو "صنع في المغرب"
وحول تطوير علامة "صنع في المغرب"، أفاد الأنصاري بأن الجمعية تسعى إلى خلق علامات تجارية مغربية مبنية على الابتكار والإبداع، مع توفير عروض تمويلية مكيفة حسب الطلب، غير أن ذلك مرتبط بالاتفاقيات التجارية التي تجمع المغرب بحوالي 54 دولة، والتي تفرض معايير مختلفة، في حين أن 87٪ من القطاع يركز على الخياطة، و13٪ على صناعة الأثواب. لذا، تعكف الجمعية حاليا على تشجيع الاستثمار في صناعة الأثواب، لما يتيح من دمج جودة الخياطة المغربية مع إنتاج القماش المحلي.
وأضاف أن توقيع اتفاقيات استثمارية في هذا المجال يعزز السيادة الصناعية للمملكة ويحد من الاعتماد الكامل على الخارج لضمان استمرارية الإنتاج وسرعة تلبية الطلب المحلي قبل التصدير.
ومن جهة أخرى، لفت الأنصاري إلى الضغط الناتج عن الإغراق التركي والمصري، ما يتطلب تشديد الرقابة الجمركية، إذ أن السوق الوطنية شهدت هيمنة منتجات تلك الدول على تجارة الجملة والتقسيط، مؤكدا أن اتفاقيات التبادل الحر قد لا تشجع المقاولين على الاستثمار.
من جهته، يرى عبد الرحمن عطفي، الخبير في صناعة النسيج، أن القطاع الوطني يتأثر بالوضع العالمي، خصوصا تراجع الطلب الأوروبي، الذي يمثل الشريك الأساسي للصادرات المغربية، ملاحظا أن معظم تلك الصادرات كانت موجهة بالخصوص إلى السوق الفرنسي والإسباني، معتبرا أنه رغم الموقع الاستراتيجي للمغرب، وخبرته الدولية المعترف بها في قطاعات عديدة، إلا أن حصته من سوق التصدير لا تزال محدودة، بسبب ظروف الوصول إلى الأسواق الأقل ملائمة مقارنة مع البلدان المنافسة.
تغير أولويات المستهلك
وأوضح عطفي، في تصريحه لـSNRTnews، أن العادات الاستهلاكية للزبون الأوروبي تغيرت مع الحرب في أوكرانيا، فأثرت على أولويات المستهلك الذي توجه نحو الملابس المستعملة والكراء بدل الشراء، ما انعكس على حجم الإنتاج المحلي.
وأضاف أن الرقمنة أصبحت أداة حيوية لتوقع اتجاهات السوق، مثل الطلب على بعض الأنواع في بعص المواسم والمناسبات، ولكي تحافظ المقاولات التي تشتغل في هذا المجال على مكانتها، يجب توفير دعم لهذه المقاولات، لأنها تشكل جزءا من الاقتصاد تشغل اليد العاملة ولها قيمة في السوق، من خلال الحفاظ على السوق وخلق مجال للتبادل.
وشدد على ضرورة تطوير حلول للمشاكل البنيوية كالافتقار إلى الآلات والمواد الأولية، وتعزيز الاستثمارات المحلية في سلسلة التوريد، ودعم زيادة حصة الإنتاج في المقاولات المشتركة والمنتجات النهائية وزيادة الحصة السوقية للصانعين المغاربة.
من ناحيته، اعتبر حمزة بونصير، مؤسس علامة للألبسة، أن القطاع يحتاج إلى منح الفرصة للعلامات المغربية لتأكيد حضورها محليا، وتجنب إغراق السوق بالمنتجات المستوردة، خصوصا التركية، مع التركيز على صناعة الأثواب التي يمكن أن تحقق نجاحا أكبر بفضل جودة الخياطة المحلية.
وأوضح بونصير، في تصريحه لـSNRTnews، أن جائحة كورونا أدت إلى تراجع الصادرات بعد سنوات من نمو متواصل، كما تغيرت العادات الشرائية للمستهلك، واتسعت التجارة الإلكترونية، ما وفر فرصا جديدة للاستثمار الرقمي، لكن أيضا زاد المنافسة مع العلامات الأجنبية منخفضة السعر.
وأكد بونصير أن السوق بحاجة إلى ضبط الأسعار ومراعاة ملاءمة إيجارات المولات الكبرى، كما أن المستهلك أصبح يميل أكثر نحو الموضة الأخلاقية والأزياء الإيكولوجية، ما يتطلب التكيف مع استهلاك مسؤول ومستدام.
بدوره، شدد رشيد ساري، محلل اقتصادي، على أن الاعتماد الكبير على الخياطة واستيراد المواد الأولية يجعل القطاع عرضة للتقلبات العالمية، ما يستدعي البحث عن أسواق بديلة وخفض التكلفة وتعزيز هيكلة السوق المحلي.
وأضاف أن رفع قدرات الإنتاج المحلية يعزز كفاءة القطاع ويزيد من قدرته التنافسية، مع فتح أسواق جديدة وتقليص آجال التعاملات.
وشدد ساري على أن قطاع النسيج يبقى أمام تحديات مزدوجة، تشمل تقلبات الأسواق الدولية والمنافسة الآسيوية من جهة، وضرورة تطوير بنية تحتية صناعية مستدامة وقادرة على الابتكار من جهة أخرى، قائلا: "إن الفرص لا تزال قائمة لتعزيز القدرات المحلية، وتطوير علامات مغربية متميزة، وتعميق الشراكات الصناعية، بما يسهم في الحفاظ على مكانة المغرب في السوق الأوروبية وتعزيز مساهمة القطاع في الاقتصاد الوطني".
مقالات ذات صلة
اقتصاد
فن و ثقافة
اقتصاد
اقتصاد