رياضة
بعد موسم صعب.. أوناحي يكتب بداية جديدة من بوابة المونديال
04/07/2026 - 21:00
رضى زروق
لم يكن تتويج عز الدين أوناحي بجائزة رجل مباراة المنتخب المغربي أمام كندا، بعد تسجيله ثنائية ساهم بها في فوز "أسود الأطلس" على كندا بثلاثية وعبوره إلى ربع نهائي كأس العالم 2026، مجرد مكافأة على أداء مميز في مباراة واحدة، بل بدا أشبه بلحظة إنصاف للاعب عاش موسما مليئا بالتقلبات، قبل أن يختار أكبر مسرح كروي في العالم ليعلن عودته إلى الواجهة.
فبعد التألق في مونديال قطر 2022، دخل خريج أكاديمية محمد السادس مرحلة لم تكن سهلة على مستوى الأندية، تنقل خلالها بين تجارب مختلفة بحثا عن الاستقرار الذي افتقده منذ مغادرته أنجي الفرنسي.
من مارسيليا إلى جيرونا.. رحلة البحث عن الذات
منذ انتقاله إلى أولمبيك مارسيليا عقب مونديال قطر، لم ينجح أوناحي في فرض نفسه بشكل دائم داخل التشكيلة الأساسية، قبل أن يستعيد جزءا من بريقه خلال فترة إعارته إلى باناثينايكوس اليوناني، حيث قدم مستويات جيدة أعادت إليه الثقة.
وفي الصيف الماضي، اختار اللاعب خوض تحد جديد بالانتقال إلى جيرونا الإسباني بعقد يمتد إلى غاية سنة 2030، واضعا نصب عينيه الاستقرار داخل مشروع رياضي طموح في الدوري الإسباني.
غير أن الواقع سار في اتجاه مختلف تماما، بعدما عاش النادي الكتالوني موسما كارثيا انتهى بالهبوط إلى دوري الدرجة الثانية، لتتبخر طموحات اللاعب في بناء مشروع طويل الأمد داخل "الليغا" بعد موسم واحد فقط.
موسم شخصي ناجح رغم سقوط الفريق
ورغم النتائج الجماعية المخيبة، فإن أوناحي خرج من الموسم بأرقام شخصية محترمة تؤكد أن مستواه الفردي لم يتأثر كثيرا بما عاشه فريقه.
فقد شارك في 24 مباراة بالدوري الإسباني، سجل خلالها خمسة أهداف وقدم ثلاث تمريرات حاسمة، كما نجح في هز شباك ريال مدريد وقدم عروضا لافتة أمام عدد من كبار "الليغا"، ليؤكد مرة أخرى أنه ما زال يحتفظ بالخصائص الفنية التي صنعت نجوميته في مونديال قطر.
ولذلك، لم يكن مفاجئا أن يبدأ اسمه في الارتباط بعدد من أندية الدوري الإسباني، على غرار ريال سوسييداد، وفياريال، وسيلتا فيغو، وحتى أتلتيكو مدريد، الباحثة عن لاعب وسط يجمع بين الجودة التقنية والقدرة على صناعة الفارق.
المونديال.. أفضل فرصة لاستعادة القيمة
إذا كان موسم الأندية قد عرف كثيرا من الشكوك، فإن كأس العالم جاءت لتعيد أوناحي إلى المكان الذي اعتاد أن يتألق فيه بقميص المنتخب المغربي.
فأمام كندا، لم يكتف لاعب الوسط بقيادة إيقاع اللعب، بل كان صاحب الكلمة الأخيرة بتسجيل أول أهدافه في نهائيات كأس العالم، محولا تلك اللحظة إلى أمسية استثنائية بإحرازه ثنائية جميلة منحته جائزة أفضل لاعب في المباراة.
وكانت رسالته واضحة، فاللاعب الذي أدهش العالم في قطر لا يزال قادرا على صناعة الفارق عندما تحضر الثقة وتتوفر له البيئة المناسبة.
كما أن تألق أوناحي في كأس العالم قد تكون له انعكاسات مباشرة على مستقبله خلال فترة الانتقالات الصيفية الحالية.
فالهبوط الذي تعرض له جيرونا يجعل استمرار اللاعب أمرا مستحيلا، بينما تمنحه المستويات التي يقدمها مع المنتخب المغربي ورقة قوة إضافية في المفاوضات مع الأندية الراغبة في ضمه.
ولعل ما يميز أوناحي اليوم أنه يدخل سوق الانتقالات بصورة لاعب عاد إلى مستواه في التوقيت المثالي، بعدما أثبت مجددا أنه لا يحتاج سوى إلى مشروع رياضي يمنحه الثقة والاستقرار.
وبين موسم صعب مع النادي، وتألق جديد مع المنتخب، يبدو أن عز الدين أوناحي نجح مرة أخرى في تحويل الإحباط إلى دافع، والشكوك إلى فرصة جديدة، مؤكدا أن الموهبة الحقيقية قد تتعثر أحيانا، لكنها تعرف دائما الطريق نحو العودة.
مقالات ذات صلة
رياضة
رياضة
رياضة
رياضة