رياضة
مونديال 2026 .. المعارك الفردية التي قد تحسم قمة المغرب وفرنسا
07/07/2026 - 21:06
رضى زروق
لن تكون مباراة المغرب وفرنسا، مساء الخميس 9 يوليوز في ربع نهائي كأس العالم 2026، مجرد مواجهة بين منتخبين يطمحان إلى بلوغ المربع الذهبي، بقدر ما ستكون عبارة عن سلسلة من المبارزات الفردية التي قد تحدد هوية المتأهل.
فعلى امتداد تسعين دقيقة وربما أكثر، ستدور داخل المباراة مباريات أخرى، بين أسرع الأجنحة وأقوى المدافعين، وأذكى لاعبي الوسط، في لقاء يجمع بين منتخب مغربي بنى نجاحه على التنظيم والصلابة والانضباط، ومنتخب فرنسي يملك أحد أقوى الخطوط الهجومية في العالم، بعدما سجل 14 هدفا في خمس مباريات، مقابل هدفين فقط استقبلهما.
حكيمي أمام باركولا.. صراع السرعة والانطلاقات
إذا كان أشرف حكيمي يمثل السلاح الأبرز للمنتخب المغربي في الرواق الأيمن، فإن الجهة المقابلة ستضعه أمام اختبار من نوع خاص.
فمن المنتظر أن يتحرك برادلي باركولا باستمرار في الرواق الأيسر الفرنسي، مستفيدا من سرعته وقدرته الكبيرة على الاختراق، بعدما ساهم بأهداف وتمريرات حاسمة خلال مشوار "الديوك" في البطولة.
لكن المفارقة أن حكيمي لا يكتفي بالأدوار الدفاعية فحسب، بل يعد أحد أكثر المدافعين مساهمة في الثلث الهجومي، إذ أصبح أكثر لاعب مغربي لمسا للكرة داخل منطقة جزاء المنافسين في تاريخ كأس العالم، كما صنع عددا من الأهداف خلال النسخة الحالية، آخرها تمريرته الحاسمة أمام كندا، وزار شباك منتخب هايتي في ختام الدور الأول.
وهذا يعني أن باركولا سيكون مطالبا أيضا بالقيام بأدوار دفاعية إذا أراد الحد من خطورة قائد "أسود الأطلس"، ولمساعدة زميله الظهير الأيسر لوكاس دينيي، الذي سيكون في اختبار صعب بدوره أمام حكيمي.
مزراوي في مواجهة ديمبيلي
قد تكون هذه أكثر المواجهات إثارة في المباراة، فعثمان ديمبيلي يعيش أفضل نسخة مونديالية في مسيرته، بعدما سجل أربعة أهداف وقدم تمريرتين حاسمتين، بينها "هاتريك" تاريخي أمام النرويج في دور المجموعات، ليتحول إلى ثاني أفضل هداف في المنتخب الفرنسي خلف كيليان مبابي.
في المقابل، سيكون نصير مزراوي مطالبا بإيقاف أحد أفضل المراوغين في العالم. ونجح الظهير المغربي حتى الآن في الحد من خطورة أكثر من جناح خلال البطولة، بفضل حسن تمركزه، لكنه سيواجه هذه المرة لاعبا يمتاز بالتحرك نحو العمق أكثر من الالتزام بالخط الجانبي، وهو ما قد يفرض على سفيان بوعـدي تقديم المساندة باستمرار.
ويقدم مزراوي خلال المونديال الحالي أفضل مستوياته على الإطلاق رفقة المنتخب المغربي، ففي مونديال قطر قبل أربع سنوات منعته الإصابة في المباراة الأولى ضد كرواتيا من إتمام المشوار، ليعود بقوة هذه المرة بتقديم أداء محترم في جميع المباريات التي شارك فيها.
خطورة مبابي وقلب دفاع "الأسود"
رغم تعدد النجوم داخل المنتخب الفرنسي، يبقى كيليان مبابي اللاعب الأكثر تأثيرا، فمهاجم ريال مدريد سجل 7 أهداف وقدم تمريرتين حاسمتين في خمس مباريات، ويعد أكثر لاعب تسديدا على المرمى في المنتخب الفرنسي، كما تبلغ سرعته القصوى أكثر من 35 كيلومترا في الساعة.
ولن تكون مهمة إيقافه مسؤولية مدافع واحد، فعيسى ديوب، سواء لعب إلى جانبه شادي رياض أو رضوان حلحال، سيكون مطالبا بالحفاظ على المسافات بين الخطوط وعدم منح مبابي فرصة الانطلاق في ظهر الدفاع، وهي الوضعية التي يعشقها أكثر من أي شيء آخر، كما سيكون على لاعبي الوسط المغربي قطع خطوط التمرير المؤدية إليه قبل أن تصل الكرة إلى قدميه.
معركة الوسط.. حيث قد تربح المباراة
إذا كانت الأجنحة الفرنسية تملك السرعة، فإن قلب المباراة سيكون في وسط الميدان، خاصة أن فرنسا تعتمد عادة على أوريليان تشواميني عندما يكون جاهزا، أو مانو كوني وأدريان رابيو، وهم لاعبون يجمعون بين القوة البدنية وجودة التمرير والقدرة على افتكاك الكرة، غير أن مشاركة تشواميني لا تزال محل شك بسبب معاناته من إصابة عضلية.
في المقابل، يقدم نائل العيناوي مستوى جيدا في أول مشاركة له في المونديال، بعدما أصبح من أكثر لاعبي المونديال نجاحا في التمرير، ووصل أمام هولندا إلى 134 تمريرة صحيحة، وهو ثاني أعلى رقم في البطولة حتى الآن.
أما أيوب بوعدي، فأثبت قدرة كبيرة على افتكاك الكرات وكسر الضغط الأول للمنافس، وهو ما منح المنتخب المغربي أفضلية واضحة في الاستحواذ أمام البرازيل وهولندا ثم كندا.
دياز والخنوس والتحرك بين الخطوط
يعتمد المنتخب المغربي كثيرا على تحركات إبراهيم دياز وبلال الخنوس بين خطوط المنافس. ويبقى المشكل بالنسبة إلى فرنسا أن هذا النوع من اللاعبين يجبر لاعبي الارتكاز على الخروج من مناطقهم، وهو ما قد يفتح مساحات خلفهم.
في المقابل، سيحاول الفرنسيون تضييق المساحات أمام دياز ومنعه من استقبال الكرة بين الخطوط، لأنه يبقى اللاعب الأكثر قدرة على صناعة الفارق بالتمريرة الأخيرة أو المراوغة، علما أنه قدم إلى حد الآن 4 تمريرات حاسمة، وهو أعلى رقم للاعب إفريقي في تاريخ كأس العالم.
من ينتصر داخل منطقة الجزاء؟
سيجد المغرب نفسه هذه المرة أمام أحد أقوى الخطوط الدفاعية في البطولة، بقيادة ويليام ساليبا ودايو أوباميكانو، اللذين يمتازان بالقوة البدنية والسرعة في تغطية العمق.
لذلك قد يحتاج محمد وهبي إلى تنويع الحلول الهجومية، وعدم الاكتفاء بالاختراق من العمق، مع استغلال تحركات سفيان رحيمي في حالة مشاركته كأساسي بدل إسماعيل الصيباري الذي أصيب في مباراة كندا، بالإضافة إلى إبراهيم دياز، وانطلاقات حكيمي ومزراوي من الأطراف.
كما قد تلعب الكرات الثابتة دورا مهما، خاصة إذا تكرر السيناريو الذي عرفته مباريات فرنسا السابقة، والتي عانت في بعض الفترات أمام المنتخبات المنظمة دفاعيا.
مباراة التفاصيل الصغيرة
المباريات الكبرى لا تحسمها دائما الفوارق الفردية أو قيمة الأسماء، وأمام منتخبين يعرف كل منهما الآخر جيدا منذ نصف نهائي مونديال قطر، قد تكون بطاقة العبور إلى نصف النهائي رهينة بمجموعة من المواجهات الثنائية التي ستتكرر عشرات المرات خلال المباراة.
فإذا نجح حكيمي في الحد من خطورة باركولا وشكل في المقابل خطورة على الظهير الأيسر الفرنسي لوكاس دينيي، وإذا احتوى مزراوي انطلاقات ديمبيلي، وفرض العيناوي وبوعدي إيقاعهما في وسط الميدان، ووجد إبراهيم دياز المساحات التي يبحث عنها، فقد يقترب المنتخب المغربي مرة أخرى من كتابة صفحة جديدة في تاريخه المونديالي.
مقالات ذات صلة
رياضة
رياضة
رياضة
رياضة