فن وثقافة
بعد الصافرة.. كيف تحولت الأغاني إلى هوية منتخبات مونديال 2026؟
07/07/2026 - 14:41
خولة ازنيزني
منذ انطلاق منافسات كأس العالم 2026، لم تعد صافرة النهاية تعني فقط نهاية المباراة، بل أصبحت إيذانا ببداية احتفال موسيقي يحمل بصمة البلد المؤهل إلى الدور المقبل. فبعد كل انتصار، تهتز مدرجات الملاعب على إيقاع أغان ترتبط في ذاكرة جماهيرها بلحظات الانتصار، في مشهد يحول كرة القدم إلى مهرجان ثقافي تعكس فيه كل دولة جزءا من هويتها وتاريخها وإرثها الموسيقي.
وفي هذه النسخة من كأس العالم، التي تشهد لأول مرة مشاركة 48 منتخبا، اختار الاتحاد الدولي لكرة القدم أن يمنح كل منتخب "هوية موسيقية" خاصة ترافقه طوال البطولة، فلم تعد الموسيقى مجرد خلفية للأحداث، بل أصبحت جزءا من التجربة التي يعيشها اللاعبون والجماهير داخل الملاعب، بدءا من إعلان التشكيلة الأساسية، مرورا بفترة الإحماء والاحتفال بالأهداف، وصولا إلى الأغنية التي ترافق احتفالات الفريق الفائز بعد إطلاق صافرة النهاية.
وكشف "فيفا" أن أكثر من 750 أغنية جرى اعتمادها خلال البطولة، بعد تنسيق بين فرق الترفيه في الملاعب والاتحادات الوطنية المشاركة، لإعداد قوائم تشغيل تمزج بين الأغاني العالمية المرتبطة بكرة القدم والأعمال المحلية التي تعكس هوية كل بلد، ليصبح لكل منتخب بصمته السمعية الخاصة.
ورغم هذا التنوع، لا تزال بعض الأغاني حاضرة في معظم الملاعب، مثل "Seven Nation Army" لفرقة The White Stripes، و"Thunderstruck" لفرقة AC/DC، إلى جانب "Freed from Desire" للمغنية جالا، التي أصبحت منذ سنوات من أكثر الأغاني حضورا في الملاعب الرياضية حول العالم.
المكسيك... عندما تغني المدرجات
من بين جميع المنتخبات، تبدو المكسيك وفية لتراثها الموسيقي. فبعد كل انتصار، تحولت مدرجات الملاعب إلى جوقة جماهيرية تردد أغنية "Cielito Lindo"، التي تعود إلى سنة 1995 وتعد أشهر الأغاني الشعبية في البلاد.
ولا تعود شهرة الأغنية إلى لحنها فقط، بل إلى عبارتها الشهيرة "Canta y no llores"، أي "غني ولا تبكي"، التي أصبحت شعارا للتفاؤل والصمود بالنسبة للمكسيكيين.
كما اختارت المكسيك أغنية "El Rey"، إحدى أشهر الأغاني الوطنية التي تجسد الكبرياء والثقة بالنفس، فيما حضرت موسيقى المارياتشي العريقة من خلال أعمال فرقة Mariachi Vargas de Tecalitlán، التي تأسست سنة 1897 وتعد من أبرز سفراء الموسيقى المكسيكية في العالم.
ولم تغب الأغاني الحديثة بدورها، إذ حضرت أعمال مثل "One Heart" لفرقة Grupo Frontera، والتي تعد الأغنية الرسمية لمنتخب المكسيك.
فرنسا... "One More Time"
اختارت فرنسا أن يكون الاحتفال بالأهداف على أنغام "One More Time" للثنائي الفرنسب درافت بانك، أحد أشهر رموز الموسيقى الإلكترونية في العالم.
وجاء هذا الاختيار محملا بالرمزية، إذ يرى كثيرون أن عنوان الأغنية يعكس رغبة الفرنسيين في الفوز بكأس العالم "مرة أخرى"، بعد التتويج في روسيا سنة 2018 وخسارة النهائي في قطر سنة 2022.
وخلال مواجهة السنغال، دوى لحن الأغنية ثلاث مرات في ملعب "ميتلايف" بعد أهداف كيليان مبابي وبرادلي باركولا، لتتحول إلى إحدى العلامات المميزة لمباريات المنتخب الفرنسي.
غانا... إيقاعات إفريقية تحتفل بالأهداف
وفي القارة الإفريقية، اختارت غانا أغنية "Kakalika"، الصادرة سنة 2025 للثنائي DopeNation، لتكون الموسيقى الرسمية المصاحبة لأهداف المنتخب.
ويمزج العمل بين إيقاعات الأفروبوب والرقص الحديث وعدد من اللغات المحلية، في رسالة تحتفي بالتنوع الثقافي داخل غانا. ووصف صاحبا الأغنية العمل بأنه دعوة إلى تقبل الاختلاف والاستمتاع بالحياة، وهو ما جعلها تنسجم مع أجواء الاحتفال في المدرجات، حيث تحولت عقب كل هدف إلى رقصة جماعية بين الجماهير.
الأرجنتين.. أغنية تحمل ذاكرة بلد
أما الأرجنتين، فاختارت أغنية "El Matador" لفرقة Los Fabulosos Cadillacs لترافق الإحماء والاحتفال بالأهداف.
ورغم أن الأغنية تبدو اليوم مرتبطة بالحماس الكروي، فإنها تحمل خلفية تاريخية تستحضر سنوات الدكتاتوريات العسكرية في أمريكا اللاتينية، قبل أن تتحول مع مرور الوقت إلى واحدة من أشهر الأغاني التي تعبر عن الروح الأرجنتينية وترافق الجماهير في مختلف المناسبات الرياضية.
لكل بلد نغمته
واختارت كوريا الجنوبية أن تصطحب معها إلى المونديال أحد أبرز عناصر قوتها الناعمة، وهو موسيقى الكيبوب، إذ ضمت قوائم التشغيل أعمالا لفرق عالمية مثل بلاك بينك وبي تي إس.
وحافظت أستراليا على واحدة من أشهر أغانيها الوطنية، وهي "Down Under" لفرقة Men at Work، التي ارتبطت منذ ثمانينيات القرن الماضي بالهوية الأسترالية وبأسلوب الحياة في البلاد.
الجماهير تصنع أغنيتها أيضا
ورغم قوائم التشغيل الرسمية، فإن الجماهير كثيرا ما تفرض اختياراتها الخاصة. ويشكل المنتخب الإنجليزي أبرز مثال على ذلك، بعدما تحولت أغنية "Wonderwall" لفرقة Oasis إلى نشيد غير رسمي للجماهير الإنجليزية عقب الفوز على كرواتيا في المباراة الأولى.
ولم تكن الأغنية ضمن أكثر الأعمال تداولا في بداية البطولة، لكن آلاف المشجعين رددوها عقب صافرة النهاية، لتصبح جزءا من المشهد في مباريات إنجلترا.
وفي النرويج، لم تقتصر الاحتفالات على الموسيقى، بل امتدت إلى رقصة "تجديف الفايكنغ" الشهيرة، التي أصبحت علامة مميزة لاحتفالات المنتخب. فبعد الفوز على البرازيل، قاد إرلينغ هالاند زملاءه والجماهير في أداء الرقصة على وقع قرع الطبول.
وتبدأ الرقصة بنفخ بوق الفايكنغ التقليدي، قبل أن ينطلق الجميع في حركة تجديف جماعية مع ترديد كلمة "رو" التي تعني "جدّف" باللغة النرويجية. وتعود جذور هذا التقليد إلى أولي فرويستاد، أحد قادة رابطة مشجعي المنتخب النرويجي، الذي استلهمه من هتافات جماهير نادي روزنبورغ، قبل أن يتحول إلى طقس ثابت يرافق انتصارات المنتخب.
"هلا هلا".. تواصل مرافقة أسود الأطلس
وبالنسبة للمغرب، لم يكن من الصعب اختيار الأغنية التي تعبر عن هوية الجماهير. فـأغنية "ديرو النية" التي عرفت ب"هلا هلا"، التي ارتبطت بالمسيرة التاريخية لأسود الأطلس في مونديال قطر 2022، لا تزال تتردد بقوة في مدرجات كأس العالم 2026.
ومع كل مباراة للمنتخب الوطني، يعود آلاف المشجعين إلى ترديد كلماتها داخل الملاعب وخارجها، بعدما تحولت من أغنية تشجيعية إلى رمز للحضور المغربي في المحافل العالمية. ولم تعد "هلا هلا" مجرد عمل فني يرافق المباريات، بل أصبحت جزءا من الذاكرة الجماعية للجماهير المغربية، تستحضر الإنجاز التاريخي في مونديال قطر، وتعكس الطموح بمواصلة كتابة صفحات جديدة في تاريخ كرة القدم الوطنية.
مقالات ذات صلة
رياضة
فن و ثقافة
ذكاء اصطناعي
رياضة