فن وثقافة
من Armani إلى Louis Vuitton..لماذا تتجه دور الأزياء العالمية إلى المغرب؟
07/07/2026 - 13:10
خولة ازنيزني
لم يعد حضور المغرب في صناعة الموضة العالمية يقتصر على كونه وجهة لتصوير الحملات الإعلانية، بل تحول خلال السنوات الأخيرة إلى مصدر إلهام إبداعي تستلهم منه أبرز دور الأزياء العالمية مجموعاتها، مستفيدة من تنوع مناظره الطبيعية وغنى موروثه المعماري والحرفي.
ويؤكد اختيار دار Emporio Armani للمغرب خلفية لحملتها الخاصة بمجموعة ربيع وصيف 2026 هذا التوجه، الذي يرسخ مكانة المملكة ضمن خريطة صناعة الموضة العالمية.
وتكشف المجموعة الجديدة، التي صورت في جنوب المغرب بعدسة المصور البريطاني ألاسدير ماكليلان، عن حضور واضح للعناصر المغربية في مختلف تفاصيلها، من ألوان الصحراء والواحات إلى القصبات والزليج والخطوط المعمارية التقليدية، في محاولة لدمج البساطة الإيطالية مع ثراء الهوية البصرية المغربية.
ولم تتعامل الدار الإيطالية مع المغرب كديكور طبيعي فقط، بل جعلته جزءا من الهوية الجمالية للمجموعة، إذ تبدو التصاميم وكأنها تنتمي إلى المكان نفسه، مستفيدة من الضوء الطبيعي والتباينات اللونية التي تميز الجنوب المغربي، بما يمنح الملابس إحساسا بالحركة والحرية والانسجام مع المحيط.
علاقة تمتد لسنوات
ولا يعد هذا الاختيار الأول من نوعه بالنسبة لمجموعة أرماني، إذ تربطها بالمغرب علاقة تعود إلى سنوات. ففي سنة 2022، اختارت الدار مدينة مراكش لتصوير حملة مجموعة Armani Mare الصيفية داخل فندق ماندارين أورينتال، حيث قدمت آنذاك تصاميم مستوحاة من أجواء الصيف المتوسطية، مع توظيف الفضاءات المغربية الراقية كخلفية بصرية للحملة.
كما عززت المجموعة حضورها التجاري داخل المملكة منذ سنوات عبر افتتاح متاجر لعدد من علاماتها، من بينها Emporio Armani وArmani Exchange، إلى جانب خطوط أخرى تشمل الأزياء والإكسسوارات والعطور ومستحضرات التجميل والأثاث، وهو ما يعكس اهتمامها المتواصل بالسوق المغربية، سواء كمجال للتسويق أو كمصدر للإلهام.
وتشير العديد من التقارير المتخصصة إلى أن جورجيو أرماني، منذ تأسيس الدار قبل 50 سنة، كان يعتبر المناظر الطبيعية المغربية، خاصة مناطق الجنوب، من بين الفضاءات التي تعكس فلسفته القائمة على البساطة، وهو ما يفسر تكرار حضور المغرب في أعمال الدار خلال السنوات الماضية.

وتبرز حملة ربيع وصيف 2026 تحولا في طريقة تعامل العلامات العالمية مع المغرب، إذ لم يعد حضوره يقتصر على اختيار مواقع تصوير مميزة، بل أصبح جزءا من الهوية البصرية للمجموعات نفسها.
وتؤكد دار إمبوريو أرماني، في تقديمها للمجموعة، أن الحملة تنطلق من "أجواء يغمرها الضوء، وألوان صحراوية، وإشارات دقيقة إلى العمارة المغربية"، حيث تخلق القصات المريحة والتناقضات اللونية إحساسا بالحركة والحرية.
وتحضر في الحملة الكثبان الرملية وسعف النخيل والقصبات التقليدية، بينما تندمج الأقمشة الانسيابية مع المكان دون أن تطغى عليه، حيث تظهر البيئة المغربية كجزء من تصميم الملابس وليس مجرد خلفية لها.

ويأتي ذلك في وقت تتزايد فيه قيمة "الهوية المحلية" داخل صناعة الأزياء العالمية، إذ أصبحت دور الموضة تبحث عن فضاءات تحمل طابعا ثقافيا أصيلا يمنح مجموعاتها بعدا بصريا مختلفا، وهو ما يوفره المغرب بفضل تنوعه الطبيعي والثقافي.

اهتمام عالمي متزايد
ولا تقتصر هذه الظاهرة على أرماني وحدها، فقد سبق لعدد من أشهر دور الأزياء العالمية أن اختارت مدنا مغربية لإطلاق مجموعاتها أو تصوير حملاتها الإعلانية.
فقد صورت Dolce & Gabbana حملتها الخاصة بمجموعة "العبايات" في مدينة مراكش، مستفيدة من الألوان الدافئة والرياضات المغربية والزخارف التقليدية، فيما اختارت دار Off-White مدينة شفشاون لإطلاق مجموعة خريفية استلهمت ألوانها من المدينة الزرقاء.
كما لجأت Louis Vuitton بدورها إلى المغرب، واختارت شفشاون فضاء لتقديم إحدى مجموعاتها، مستثمرة الخصوصية البصرية التي تتميز بها المدينة، والتي أصبحت خلال السنوات الأخيرة واحدة من أكثر الوجهات حضورا في الحملات الإعلانية العالمية.
كما اختارت علامة GUESS مدينة مراكش لاحتضان الدورة الثامنة من مؤتمرها الدولي "One World, One Brand"، بمشاركة نحو 800 مدعو من أكثر من 100 دولة، كشفت خلاله مجموعات ربيع وصيف 2026، احتفاء أيضا بجذور مؤسس العلامة بول مارسيانو، المولود بمدينة مراكش.
واختيار المغرب من قبل هذه العلامات لا يرتبط فقط بجمالية المناظر الطبيعية، بل كذلك بما يختزنه من رصيد حرفي وثقافي، بدءا من الزليج والجبص والخشب المنقوش، وصولا إلى الأقمشة التقليدية والألوان المحلية، وهي عناصر أصبحت تحضر بشكل متكرر داخل التصاميم العالمية.
وتسعى دور الأزياء من خلال هذا التوجه إلى تقديم مجموعات تمتلك هوية بصرية مختلفة، في ظل منافسة متزايدة داخل سوق المنتجات الفاخرة، حيث أصبح السرد البصري والقصة التي ترافق كل مجموعة جزءا أساسيا من استراتيجية التسويق.

حضور يتجاوز الصورة
ورغم التحديات التي يواجهها القطاع عالميا، نتيجة تباطؤ الطلب في بعض الأسواق، خاصة الصين، والتوترات الجيوسياسية وتقلبات أسعار الصرف، كانت دار الأزياء الإيطالية أعلنت عن مبيعاتها لسنة 2025، حيث بلغت نحو 2.3 مليار أورو، بانخفاض قدره 5٪ على أساس سنوي، لكن في المقابل ارتفع حجم المبيعات ليصل إلى 4.25 مليار أورو.
ويواكب هذا الاهتمام أيضا ما تعرفه المملكة من استقطاب متزايد للإنتاجات السينمائية والإعلانات الدولية، وهو ما جعل المغرب يتحول إلى منصة تجمع بين الموضة والسينما والصناعة الإبداعية.
مقالات ذات صلة
فن و ثقافة
فن و ثقافة
فن و ثقافة
فن و ثقافة