رياضة
شمس الدين الطالبي.. جندي الاحتياط الذهبي
06/07/2026 - 09:11
مروة بخات
لم يُبد الدولي المغربي شمس الدين الطالبي امتعاضا ولا تذمرا عندما لازم دكة البدلاء في عهد المدرب السابق وليد الركراكي. فضل الصمت والاشتغال في الظل، ملبيا الدعوة كلما نودي عليه للالتحاق بصفوف المنتخب.
كان كثير من المراقبين ينتقدون "إخماد" شعلة هذا الجناح السريع، دقيق التمرير وقوي الاختراق، لكن المنافسة القوية في مركزه، خاصة مع وجود لاعب من طينة عبد الصمد الزلزولي، كانت تسكت المدافعين عنه.
لكن في المونديال الأمريكي، سيبزغ شمس الدين الطالبي كبديل ذهبي في كتيبة محمد وهبي، إذ شكل، إلى جانب سفيان رحيمي، "جوكرين" حاسمين في المباريات التي أشركا فيها.
وفي مباراة أسود الأطلس ضد كندا، كان الطالبي أكثر حسما، من خلال مساندته للدفاع، واسترجاع الكرات، والانطلاق سريعا في بناء الهجمات المرتدة، ويعتبر الهدف الثاني، في المباراة ذاتها، من بناء الطالبي.
وُلد شمس الدين الطالبي في التاسع من ماي 2005 بمدينة سامبريفيل البلجيكية، لأب مغربي وأم بلجيكية، فنشأ في بيئة جمعت بين ثقافتين مختلفتين، مع احتفاظه بارتباط وثيق بجذوره المغربية.
ومنذ طفولته، تشكلت ملامح شغفه بكرة القدم داخل شوارع بلجيكا، حيث بدأ يلمس الكرة لأول مرة قبل أن يدخل عالم التكوين الكروي المنظم.
ورغم النشأة الأوروبية، ظل المغرب حاضراً في هويته العائلية والثقافية، وهو ما سيظهر لاحقاً في اختياراته الرياضية.
أولى الخطوات نحو الاحتراف
بدأ شمس الدين الطالبي مساره الكروي داخل الفئات الصغرى، قبل أن يلتحق بـ”كلوب نكست”، الفريق الرديف لنادي كلوب بروج، حيث بدأ يتعلم أصول اللعب الاحترافي ويصقل موهبته تدريجياً.
هناك، برز كجناح سريع ومهاري، قادر على خلق الفارق في المساحات الضيقة، وهو ما جعله يلفت أنظار الطاقم التقني لنادي كلوب بروج.
وفي سنة 2023، حملت مسيرته منعطفاً مهماً، بعدما سجل ظهوره الأول مع الفريق الأول لكلوب بروج، ليبدأ مرحلة جديدة عنوانها الاحتراف في أعلى مستوى داخل الكرة البلجيكية.
صعود تدريجي نحو التألق
لم ينتظر الطالبي وقتاً طويلاً ليثبت مكانته داخل المجموعة، حيث كسب ثقة الطاقم التقني بفضل انضباطه وتطوره المستمر.
لكن موسم 2024-2025 شكّل نقطة التحول الحقيقية في مسيرته، بعدما أصبح لاعباً مؤثراً داخل الفريق وفرض نفسه كأحد الأسماء البارزة هجومياً.
وخلال هذا الموسم، شارك في 44 مباراة بمختلف المسابقات، سجل خلالها سبعة أهداف وقدم خمس تمريرات حاسمة، مؤكداً تطوره الهجومي وقدرته على صناعة الفارق.
كما خاض 11 مباراة في دوري أبطال أوروبا بقميص كلوب بروج، سجل خلالها هدفين وقدم تمريرة حاسمة واحدة، مساهماً في قيادة فريقه إلى دور ثمن النهائي، في مشاركة عززت حضوره قارياً ورفعت من قيمته التنافسية.
انتقل الطالبي رسمياً إلى صفوف نادي ساندرلاند الإنجليزي في 9 يوليوز 2025، قادماً إليه من نادي كلوب بروج البلجيكي بعقد يمتد لخمسة مواسم (حتى صيف 2030)، في صفقة بلغت قيمتها حوالي 23 مليون يورو.
مرونة تكتيكية وسرعة حاسمة
يشغل الطالبي مركز الجناح الأيمن، لكنه قادر أيضاً على اللعب على الجهة اليسرى أو خلف المهاجم. ويتميز بسرعته الكبيرة، ومهاراته العالية في المراوغة، وقدرته على اختراق الدفاعات وخلق المساحات، إضافة إلى مساهمته في التحولات الهجومية السريعة، والتزامه بالأدوار الدفاعية عند فقدان الكرة، وهو ما يجعله لاعباً مناسباً لكرة القدم الحديثة.
اختيار الهوية والانتماء
مثل الطالبي مختلف الفئات السنية للمنتخب البلجيكي، غير أن اختياره على المستوى الدولي حُسم لصالح المغرب.
فقد قرر حمل قميص “أسود الأطلس”، في خطوة تعكس ارتباطه بجذوره المغربية، ورغبته في الانضمام إلى مشروع كروي وطني يشهد تطوراً كبيراً خلال السنوات الأخيرة.
ومنذ انضمامه، شارك في 8 مباريات دولية، ليصبح جزءاً من المجموعة التي يعول عليها المنتخب المغربي في المستقبل.
مونديال 2026… محطة تثبيت الاسم
جاءت المشاركة في كأس العالم 2026 لتشكل محطة مهمة في مسيرة شمس الدين الطالبي، بعدما حمل قميص المنتخب المغربي في أكبر تظاهرة كروية في العالم. لم تكن المشاركة مجرد تجربة، بل كانت خطوة لتأكيد حضوره ضمن الجيل الجديد الذي يعتمد عليه المغرب لبناء مستقبل أقوى على المستوى الدولي.
وبين ضغط المنافسة وقوة المباريات، واصل الطالبي اكتساب الخبرة في أجواء كروية عالمية، عززت مكانته داخل المنتخب.
في العشرين من عمره فقط، لا يزال شمس الدين الطالبي في بداية مسيرته، غير أن المؤشرات توحي بأنه أحد الأسماء المرشحة للعب أدوار مهمة في مستقبل المنتخب المغربي. فهو يمثل جيلاً جديداً من اللاعبين الذين تكوّنوا في أوروبا، لكنهم اختاروا الدفاع عن ألوان المغرب، ضمن مشروع كروي يهدف إلى تثبيت حضور "أسود الأطلس" بين كبار المنتخبات العالمية.
وبين بداياته في بلجيكا وتألقه في أوروبا وحضوره مع المنتخب، يواصل الطالبي كتابة مسار لم يكتمل بعد، لكن ملامح مسيرته توحي بأنه مشروع نجم قادم بقوة.
مقالات ذات صلة
رياضة
رياضة
رياضة
رياضة