مجتمع
المرصد المغربي للتربية الدامجة: تمدرس الأطفال في وضعية إعاقة تراجع بـ24%
07/07/2026 - 09:32
SNRTnews
نبه المرصد المغربي للتربية الدامجة إلى استمرار تراجع تمدرس الأشخاص في وضعية إعاقة، بعدما انخفض عدد التلاميذ في وضعية إعاقة من نحو 95 ألفا سنة 2019 إلى حوالي 72 ألفا خلال الموسم الدراسي 2025-2026، أي بتراجع يقارب 24 في المائة، رابطا ذلك بمحدودية أثر السياسات التربوية العمومية في توسيع الولوج إلى التعليم.
وجاء في بلاغ صادر عن المرصد أن هذا التقييم يستند إلى المعطيات الإحصائية الرسمية التي قدمتها وزارة التربية الوطنية إلى المؤسسات والهيئات الدستورية منذ الموسم الدراسي 2014-2015، وإلى التقديرات الإحصائية المعتمدة بشأن تمدرس الأطفال في وضعية إعاقة، كما وردت في تقرير المجموعة الموضوعاتية بمجلس المستشارين حول البرامج الموجهة للأشخاص في وضعية إعاقة (2024)، والتقرير التقييمي لنموذج تربية الأطفال في وضعية إعاقة بالمغرب الصادر عن المجلس الأعلى للتربية والتكوين والبحث العلمي (2019)، فضلا عن نتائج البحث الوطني الثالث حول الإعاقة (2014).
وذكر البلاغ أنه، على مشارف انتهاء تنفيذ البرنامج رقم 13 من خارطة الطريق 2022-2026، المتعلق بالتربية الدامجة، تكشف القراءة التقييمية للمعطيات والمؤشرات، في ضوء الأهداف والنتائج المسطرة، عن فجوة هيكلية بين الالتزامات المعلنة والحصيلة المحققة.
وأشار البلاغ إلى أنه، رغم تسجيل بعض مظاهر التقدم، فإن مستوى التنزيل ظل محدودا، واتسمت آليات الحكامة والتنسيق والتتبع والمواكبة بضعف الفعالية، كما لم تتحقق مؤشرات الأداء والنتائج المستهدفة، بما يعكس محدودية أثر التدخلات العمومية في إرساء منظومة للتربية الدامجة.
كما يبرز، وفقا للبلاغ، عدم كفاية انسجام البرنامج مع مقتضيات القانون الإطار رقم 51.17 لمنظومة التربية والتكوين والبحث العلمي، وضعف التقائية برامج خارطة الطريق 2022-2026، بما يحول دون إدماج التربية الدامجة باعتبارها رافعة عرضانية تؤطر التخطيط والتنفيذ والتقييم.
كما رصد البلاغ مجموعة من الاختلالات الهيكلية التي تحد من إعمال الحق في التعليم الدامج، من أبرزها استمرار المقتضيات التمييزية للقرار الوزاري رقم 47.19 بشأن التربية الدامجة، ولا سيما المادة 11 التي تقيد الولوج إلى المدرسة، والمادة 12 التي تربط تمدرس الطفل في وضعية إعاقة بتوفير مرافق للحياة المدرسية على نفقة الأسرة، بما يشكل مانعا أمام الولوج المنصف إلى التعليم العمومي.
ويأتي ذلك، وفقا للمصدر ذاته، رغم توصيات المجلس الوطني لحقوق الإنسان (2022)، والمجموعة الموضوعاتية بمجلس المستشارين (2023)، وعدد من هيئات المجتمع المدني، الداعية إلى مراجعته وملاءمته مع الإطار القانوني الوطني والاتفاقية الدولية.
كما أشار المرصد إلى ضعف خدمات الدعم التربوي، حيث لم تتجاوز تغطية قاعات الموارد للدعم والتأهيل 22% من مؤسسات التعليم الابتدائي، فضلا عن كون حوالي ثلث هذه القاعات يشتغل دون أطر تربوية متخصصة.
ولفت البلاغ إلى غياب نموذج دامج لتمدرس الأطفال ذوي الإعاقات الحسية، ولا سيما السمعية والبصرية، في التعليم النظامي العمومي، بما يكشف محدودية شمولية منظومة التربية الدامجة، بالإضافة إلى استمرار غياب الولوجيات، إذ لا تتوفر أكثر من ثلثي المؤسسات التعليمية العمومية على ولوجيات مناسبة، خاصة بالمرافق الصحية.
وأكد البلاغ ضعف المردودية الداخلية للتمدرس الدامج، إذ لا يتجاوز عدد المترشحين من التلاميذ في وضعية إعاقة لاجتياز امتحانات البكالوريا خلال الخمسة المواسم الدراسية الأخيرة حوالي ألفي مترشح سنويا.
ومن بين الاختلالات التي نبه إليها المرصد ضعف انخراط التعليم الخصوصي في إعمال مبادئ التربية الدامجة، رغم مسؤوليته في المساهمة في تحقيق أهداف المرفق العمومي للتعليم.
كما أشار إلى اختلالات في الحكامة والتدبير، تجلت في محدودية فعالية اللجنة المكلفة بمواكبة تنزيل البرنامج رقم (13) الخاص بالمدارس الدامجة، وضعف اضطلاعها بأدوارها في التتبع والتنسيق والتقييم، فضلا عن قصور الإطار التنظيمي للجان الجهوية المكلفة بدراسة ملفات التمدرس، بسبب عدم التنصيص على عضوية الأستاذ والمفتش التربوي، بما يحد من حضور الخبرة البيداغوجية في اتخاذ القرار، ويؤثر في جودة تقييم الاحتياجات التعليمية للأطفال في وضعية إعاقة.
وأبرز البلاغ تأخر استكمال الإطار التنظيمي، من خلال عدم إخراج المرسوم المتعلق بتخصيص نسبة من خدمات مؤسسات التعليم الخصوصي لفائدة الأطفال في وضعية إعاقة ووضعية فقر، تطبيقا للمادة 13 من القانون الإطار رقم 51.17، أو من خلال التأخر في مراجعة القرار الوزاري رقم 47.19 وملاءمته مع القانونين الإطارين رقم 51.17 ورقم 97.13، ومع أحكام الاتفاقية الدولية لحقوق الأشخاص ذوي الإعاقة.
وأكد البلاغ وجود قصور في تكييف التعلمات والامتحانات، نتيجة غياب مقاربات قائمة على الأدلة والمعطيات العلمية، بما يؤثر في جودة التكييفات وفعاليتها في تحقيق الإنصاف التعليمي.
وختم المرصد ملاحظاته بمحدودية انفتاح برنامج إرساء "مدارس الريادة" على التنوع الوظيفي والإعاقات، نتيجة تغييب البعد الدمجي من الإطارات المرجعية المؤطرة للنموذج، رغم أن تحقيق جودة التعلمات يقتضي مراعاة تنوع حاجات المتعلمين وضمان تكافؤ فرص الاستفادة من التدخلات التربوية.
وقد تجلى هذا القصور البنيوي، وفقا للبلاغ ذاته، في فعالية المقاربات البيداغوجية المعتمدة، ولا سيما الدعم المكثف والتدريس الصريح، في تحسين التمكنات التعلمية للتلاميذ في وضعية إعاقة، وخاصة ذوي اضطرابات التعلم والإعاقات الذهنية، بسبب اعتماد مقاربات موحدة لا تستند إلى التكييفات البيداغوجية والترتيبات التيسيرية المعقولة التي تفرضها مبادئ التربية الدامجة.
مقالات ذات صلة
مجتمع
مجتمع
مجتمع
مجتمع