رياضة
إنجازات المنتخبات المغربية تحوّل كرة القدم إلى شغف عائلي
08/07/2026 - 21:47
مراد كراخي
قد لا تكفي مشاهد المدرجات الممتلئة أو الاحتفالات الصاخبة في الشوارع لقياس التحول الذي تعرفه كرة القدم في المغرب. فخلال السنوات الأخيرة، ومع توالي الإنجازات التي حققتها المنتخبات الوطنية، برزت مؤشرات اجتماعية تؤكد أن اللعبة لم تعد حكرا على جمهورها التقليدي.
فبعد الإنجاز التاريخي الذي حققه المنتخب الوطني الأول في كأس العالم 2022 بقطر، وما تلاه من تألق للمنتخب النسوي في كأس العالم، وتتويج منتخب أقل من 17 سنة بكأس إفريقيا، ثم تتويج منتخب أقل من 20 سنة بكأس العالم، وصولا إلى بلوغ "أسود الأطلس" ربع نهائي مونديال 2026، أصبح الانتماء إلى "عائلة كرة القدم" يتجاوز حدود المشجعين المعتادين، ليشمل فئات لم تكن تتابع المباريات في السابق إلا بشكل محدود أو في مناسبات محددة.
ويرى الباحث في علم الاجتماع ورئيس المجمع الوطني للثقافة، الدكتور نبيل الصافي، أن هذا التحول يعكس أبعادا اجتماعية تتجاوز الجانب الرياضي، مشيرا إلى أن كرة القدم أصبحت إحدى المساحات التي أعادت إنتاج الروابط الأسرية والجماعية، بعدما تحولت المباريات إلى لحظات تجمع بين مختلف أفراد المجتمع حول رمز مشترك.
وأوضح الصافي، في تصريح لـSNRTnews، أن "الأسرة، منذ بداية التواصل الاجتماعي، لعبت دورا محوريا في دعم أفرادها وتشجيع المواهب والاحتفاء بالنجاحات، لأن العاطفة تظل مقدمة على المنطق في الانحياز للأبناء ولما يمثلونه من قيم وطموحات".
وأضاف أن "بذور المحبة والانتماء تبقى حاضرة، حتى وإن تراجعت بعض مظاهر التعبير عنها خلال فترات معينة، لتعود إلى الظهور بأشكال جديدة عندما تجد المجال المناسب للتعبير عنها، وهو ما تجسد بشكل واضح في كرة القدم".
من التشجيع الموسمي إلى الاهتمام الدائم
لا تقتصر آثار الإنجازات الرياضية على النتائج داخل الملاعب، بل تمتد إلى إعادة تشكيل العلاقة بين المجتمع والرياضة. فعندما تصبح المنتخبات الوطنية مصدر فخر جماعي، تتحول متابعة المباريات إلى ممارسة اجتماعية تتجاوز الفوارق العمرية والاجتماعية.
وفي المغرب، ساهمت النجاحات المتتالية في بناء شعور جماعي بالاعتزاز، جعل متابعة مباريات المنتخبات الوطنية مناسبة عائلية بامتياز، حيث تجتمع الأسر أمام شاشات التلفزيون، أو تتابع اللقاءات في الساحات العمومية ومناطق المشجعين، في مشهد أصبح أكثر حضورا مقارنة بما كان عليه الوضع في السابق.
وأكد الصافي أن "الرياضة شكلت أحد أبرز المجالات التي أعادت التعبير عن عودة اللحمة الأسرية بما تحمله من تآزر وتعاون وتشجيع"، معتبرا أن مونديال قطر 2022 كان محطة فارقة في هذا التحول، بعدما ظهرت الأمهات في مقدمة المشجعين والداعمين للمنتخب الوطني.
وأضاف أن حضور الأمهات لم يكن مجرد دعم عاطفي، بل أصبح رمزا للطاقة المعنوية التي رافقت اللاعبين، موضحا أن الصور التي ظهر فيها لاعبو المنتخب الوطني وهم يستحضرون ارتباطهم بأصولهم وبآبائهم وأمهاتهم، جسدت معنى أعمق للانتماء، يتجاوز الفوز الرياضي إلى قيم الأسرة والوفاء للجذور.
النساء.. من المتابعة إلى الانخراط
من أبرز التحولات التي رافقت هذه الإنجازات، ارتفاع حضور النساء في فضاءات التشجيع، سواء داخل الملاعب أو في مناطق المشجعين أو عبر منصات التواصل الاجتماعي.
فلم تعد المرأة المغربية مجرد مرافقة لأفراد الأسرة خلال المباريات، بل أصبحت مشجعة تمتلك معرفة باللاعبين والخطط والنتائج، وتشارك في النقاشات الرياضية اليومية، وهو تحول عززته أيضا النجاحات التي حققتها المنتخبات النسوية، والتي قدمت نماذج ملهمة للفتيات.
كما برز خلال السنوات الأخيرة حضور لافت للجدات المغربيات في مشاهد تشجيع المنتخب الوطني، من خلال مقاطع فيديو وصور انتشرت على مواقع التواصل الاجتماعي، تظهرهن وهن يتابعن المباريات بحماس، ويرددن أسماء اللاعبين ويعشن تفاصيل اللقاءات بكل انفعال.
وفي هذا السياق، أوضح الصافي أن "التشجيع انتقل من فئة الشباب ليصبح سلوكا مجتمعيا يشارك فيه الجميع، كبارا وصغارا، نساء ورجالا، لأن الرياضة تجمع الناس، وحب الوطن يوحدهم".
وأشار إلى أن المنتخب المغربي لم يعد مرتبطا فقط بأسر اللاعبين أو محيطهم القريب، بل أصبح يمثل "الأسرة المغربية الكبيرة"، معتبرا أن الاستقبال الملكي لأفراد المنتخب الوطني رفقة أمهاتهم شكل صورة مكتملة لهذا المعنى، حيث عكست للعالم قيمة الارتباط بالأسرة والاعتزاز بالأصول.
وأكد الصافي أن كرة القدم أصبحت إحدى الواجهات التي أظهرت قوة التلاحم الاجتماعي المغربي، وجعلت من التشجيع الرياضي تعبيرا عن الانتماء والفرح الجماعي.
مقالات ذات صلة
رياضة
رياضة
رياضة
رياضة