رياضة
الحكم الذي أشهر 10 بطاقات حمراء يقود قمة المغرب وفرنسا
08/07/2026 - 18:02
رضى زروق
لم يكن اسم الحكم الأرجنتيني راوول فاكوندو تيلو غريبا على الجماهير المغربية، عندما أعلنت لجنة الحكام التابعة للاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) تعيينه لإدارة مباراة المنتخب المغربي ونظيره الفرنسي، الخميس 9 يوليوز، برسم ربع نهائي كأس العالم 2026.
فهو الحكم نفسه الذي قاد قبل أربع سنوات واحدة من أكثر المباريات أهمية في تاريخ الكرة المغربية، عندما أدار مواجهة المغرب والبرتغال في ربع نهائي مونديال قطر 2022، والتي انتهت بفوز "أسود الأطلس" بهدف يوسف النصيري التاريخي، ليصبح المغرب أول منتخب إفريقي وعربي يبلغ نصف نهائي كأس العالم.
وبين مونديال قطر والنسخة الحالية، واصل الحكم الأرجنتيني فرض نفسه ضمن نخبة حكام العالم، بعدما أصبح من الأسماء التي تعتمد عليها "فيفا" في إدارة أكثر المباريات حساسية.
من هو فاكوندو تيلو؟
ولد راوول فاكوندو تيلو في مدينة باهيا بلانكا الأرجنتينية يوم 4 مايو 1982، قبل أن يشق طريقه تدريجيا في التحكيم، حيث أدار أولى مبارياته في الدوري الأرجنتيني سنة 2013.
وسرعان ما لفت الأنظار بفضل شخصيته القوية داخل الملعب، لينال الشارة الدولية سنة 2019، ويدخل بعدها قائمة حكام البطولات الكبرى، سواء في أمريكا الجنوبية أو على مستوى الاتحاد الدولي لكرة القدم.
وخلال مسيرته، أدار فاكوندو تيلو 434 مباراة رسمية، أشهر خلالها 2032 بطاقة صفراء و75 بطاقة حمراء، أي بمعدل يقارب 4.7 بطاقات صفراء في المباراة الواحدة، وهو رقم يعكس ميله إلى فرض الانضباط وعدم التساهل مع التدخلات العنيفة أو الاعتراضات المتكررة.
الحكم الذي دخل التاريخ بعشر بطاقات حمراء
رغم مشاركاته في أكبر البطولات العالمية، فإن المباراة الأكثر شهرة في مسيرة فاكوندو تيلو تبقى نهائي كأس الأبطال الأرجنتينية بين بوكا جونيورز وراسينغ كلوب في نونبر 2022.
وشهدت تلك المواجهة أحداثا غير مسبوقة، بعدما أشهر الحكم 10 بطاقات حمراء، بينها سبع بطاقات في صفوف بوكا جونيورز، قبل أن تتوقف المباراة في الأشواط الإضافية بعدما لم يعد الفريق يملك العدد القانوني من اللاعبين داخل أرضية الملعب.
ومنذ ذلك اليوم، ارتبط اسم فاكوندو تيلو لدى كثير من المتابعين بالشخصية الصارمة والقدرة على السيطرة على المباريات التي تعرف توترا كبيرا.
ذكرى جميلة مع المغرب في قطر
في مونديال قطر 2022، أدار الحكم الأرجنتيني ثلاث مباريات، كانت آخرها المواجهة التاريخية بين المغرب والبرتغال، التي شهدت تأهل "أسود الأطلس" إلى نصف النهائي لأول مرة في تاريخ الكرة الإفريقية. وقبلها، قاد أيضا مباراتي سويسرا والكاميرون، ثم كوريا الجنوبية والبرتغال في دور المجموعات.
أما في مونديال 2026، فقد أدار حتى الآن مباراتين، جمعت الأولى كندا والبوسنة والهرسك في دور المجموعات، والثانية جنوب إفريقيا وكوريا الجنوبية، قبل أن تمنحه "فيفا" واحدة من أقوى مباريات البطولة، بين المغرب وفرنسا في ربع النهائي.
خبرة في أكبر النهائيات
لم تقتصر مسيرة فاكوندو تيلو على كأس العالم، بل قاد عددا من أبرز النهائيات والمباريات الكبرى خلال السنوات الأخيرة، ففي أمريكا الجنوبية، أدار نهائي كأس ليبرتادوريس 2023 بين فلومينينسي وبوكا جونيورز على ملعب ماراكانا، كما قاد نهائي "يكوبا سود أمريكانا" 2022 بين بالميراس وأتلتيكو باراناينسي.
كما ظهر في بطولة أوروبا 2024، في إطار اتفاقية التعاون بين الاتحادين الأوروبي وأمريكا الجنوبية، حيث أدار مباراتي اسكتلندا والمجر، ثم تركيا وجورجيا.
وسبق له أيضا قيادة مباريات مهمة في كأس العالم للأندية في آخر نسختين، من بينها ريال مدريد والهلال السعودي، والأهلي المصري أمام أوكلاند سيتي النيوزيلندي، ثم الأهلي أمام سياتل ساوندرز.
حكم يميل إلى الصرامة
تكشف أرقام فاكوندو تيلو أن شخصيته داخل الملعب تقوم على فرض الانضباط منذ الدقائق الأولى، إذ لا يتردد في اللجوء إلى البطاقات كلما شعر بأن المباراة قد تخرج عن السيطرة.
ويعرف عنه أيضا اعتماده على اللياقة البدنية العالية، إذ يحرص على الاقتراب من مواقع اللعب واتخاذ القرارات من مسافات قصيرة، مع منح أفضلية لاستمرار اللعب في الاحتكاكات العادية، قبل التدخل بحزم عند وجود تجاوزات واضحة.
وسيكون هذا الأسلوب محل متابعة كبيرة خلال مواجهة المغرب وفرنسا، بالنظر إلى الطابع البدني والتنافسي الذي يميز مباريات الأدوار الإقصائية، وإلى كثرة المواجهات الثنائية المنتظرة بين نجوم المنتخبين.
وبالنسبة إلى المنتخب المغربي، يأمل اللاعبون أن تحمل صافرة فاكوندو تيلو الذكرى نفسها التي حملتها في الدوحة قبل أربع سنوات، حين كانت شاهدة على واحدة من أعظم الليالي في تاريخ كرة القدم المغربية.
مقالات ذات صلة
رياضة
رياضة
رياضة
رياضة