تكنولوجيا
"أزول كلاود".. مشروع مغربي يراهن على تطوير بنية سحابية وطنية
10/07/2026 - 09:11
سهيل بلحاج
يعمل فريق مغربي يضم ثلاثة أساتذة باحثين بكلية الحوسبة التابعة لجامعة محمد السادس متعددة التخصصات التقنية (UM6P) على تطوير منصة سحابية مغربية تحمل اسم "أزول كلاود" (Azul Cloud)، بهدف توفير بنية تحتية رقمية محلية موجهة للبحث العلمي والمقاولات الناشئة ومطوري الحلول الرقمية، بما يعزز السيادة الرقمية للمملكة ويواكب التحول الرقمي.
وقال عماد قصامي، أحد مؤسسي المشروع، إلى جانب فهد القلوبي ولمياء العزيزي، إن فكرة "أزول كلاود" انطلقت من حاجة متكررة كان يواجهها الباحثون والطلبة والمقاولات الناشئة الراغبون في تطوير تطبيقات تعتمد على معالجة بيانات شخصية مغربية، خاصة في مجالات الصحة والقطاع المالي والإدارة.
وأوضح، في تصريح لـSNRTnews، أن العديد من هذه المشاريع كانت تصطدم بصعوبات مرتبطة باستضافة البيانات لدى مزودين أجانب، في ظل المقتضيات القانونية المنظمة لنقل المعطيات ذات الطابع الشخصي خارج المملكة، ما دفع فريق كلية الحوسبة إلى التفكير في تطوير منصة سحابية محلية تستجيب لهذه المتطلبات.
وأضاف أن الهدف يتمثل في توفير حل سحابي "سيادي ومتاح وبكلفة مناسبة"، يسمح لمختلف الفاعلين، خصوصا المقاولات الناشئة ومختبرات البحث، بتطوير حلول رقمية تعتمد على معالجة البيانات الشخصية دون الاضطرار إلى الاعتماد الكامل على بنى تحتية أجنبية.
السيادة الرقمية تتجاوز مكان تخزين البيانات
ويرى القائمون على المشروع أن مفهوم السيادة الرقمية لا يقتصر على استضافة البيانات داخل المغرب، بل يشمل أيضا التحكم في أدوات معالجتها والبنية التحتية التي تقوم عليها.
وفي هذا السياق، أوضح قصامي أن المشروع يقوم على ثلاثة مرتكزات أساسية؛ تتمثل في حفظ البيانات ومعالجتها وفق الإطار القانوني المغربي، وضمان ملكية مطوري الحلول للنماذج والخوارزميات وتطبيقات الذكاء الاصطناعي التي يطورونها، إضافة إلى تشغيل المنصة وصيانتها من طرف كفاءات مغربية.
وأضاف أن "السيادة الرقمية ليست مجرد مكان لتخزين البيانات، بل هي القدرة على فهم التكنولوجيا وتطويرها والتحكم في مختلف مكوناتها"، معتبرا أن امتلاك البنية التحتية الرقمية يمثل أحد مقومات الاستقلال التكنولوجي.
الاستجابة للإطار القانوني
وأشار المتحدث إلى أن المشروع يأخذ بعين الاعتبار الإطار القانوني المغربي المنظم لحماية المعطيات ذات الطابع الشخصي، إلى جانب المقتضيات المتعلقة بحماية البنيات التحتية الرقمية الحيوية، بما يسمح للجهات العاملة في القطاعات الحساسة، مثل الصحة والخدمات المالية والإدارة والبحث العلمي، بتطوير حلول رقمية في بيئة تستجيب لمتطلبات الامتثال القانوني.
وأضاف أن استضافة البيانات والخدمات داخل المغرب تساهم أيضا في تقليص زمن الاستجابة وتحسين أداء التطبيقات والخدمات الرقمية الموجهة للمستخدمين داخل المملكة، مقارنة بالخدمات المستضافة خارجها.
مرحلة تجريبية مغلقة
وأوضح قصامي أن "أزول كلاود" دخل حاليا مرحلة النسخة التجريبية المغلقة، حيث يجري اختبار المنصة من قبل عدد محدود من الباحثين وفرق التطوير.
وتتيح المنصة في هذه المرحلة خدمات الحوسبة والتخزين، وبيئات مخصصة لتطوير وتدريب وتشغيل نماذج الذكاء الاصطناعي والتعلم الآلي، إلى جانب مكتبة من البرمجيات الجاهزة التي يجري توسيعها تدريجيا وفقا لاحتياجات المستخدمين وملاحظاتهم.
وأكد أن اعتماد هذه المرحلة يهدف إلى تطوير المنصة بشكل تدريجي، قبل توسيع دائرة المستفيدين وإطلاق خدمات جديدة تستجيب لمتطلبات السوق المغربية والإفريقية.
رؤية تمتد إلى إفريقيا
وعن آفاق المشروع، أكد قصامي أن الفريق يطمح خلال السنوات المقبلة إلى ترسيخ حضور "أزول كلاود" داخل منظومة الابتكار المغربية، قبل الانفتاح تدريجيا على شركاء من بلدان إفريقية تواجه تحديات مماثلة في مجال السيادة الرقمية.
وأضاف أن المشروع يراهن أيضا على تكوين كفاءات مغربية قادرة على تصميم وإدارة وتطوير البنيات السحابية وتقنيات الذكاء الاصطناعي، بما ينسجم مع التوجهات الوطنية الرامية إلى تعزيز التحول الرقمي.
وختم بالقول إن الرهان اليوم "لا يتعلق فقط بمكان وجود الخوادم، بل بقدرة المغرب على بناء وفهم وتطوير حلوله الخاصة في مجالات الحوسبة السحابية والذكاء الاصطناعي والتكنولوجيات الناشئة"، معتبرا أن "أزول كلاود" يسعى إلى الإسهام في بناء منظومة رقمية أكثر استقلالية تستجيب لاحتياجات المغرب والقارة الإفريقية.
مقالات ذات صلة
تكنولوجيا
اقتصاد
ذكاء اصطناعي
تكنولوجيا