رياضة
مونديال 2026.. فرنسا توقف رحلة "الأسود" نحو المربع الذهبي
09/07/2026 - 23:16
رضى زروق
للمرة الثانية تواليا، انتهى حلم المنتخب المغربي في كأس العالم أمام المنتخب الفرنسي، بعدما خسر "أسود الأطلس" بهدفين دون رد في ربع نهائي مونديال 2026، في سيناريو أعاد إلى الأذهان نصف نهائي مونديال قطر 2022، حين أوقف "الديوك" المسيرة التاريخية للمغرب بالحصة نفسها.
ورغم أن المنتخب المغربي لم ينجح هذه المرة في تجاوز العقدة الفرنسية، فإن خروجه جاء بعد مشاركة أخرى أكدت أن ما حققه في قطر لم يكن مجرد إنجاز عابر، بل امتدادا لمشروع كروي جعل المغرب يفرض نفسه بين كبار العالم للمرة الثانية على التوالي، ويظل آخر منتخب عربي وإفريقي يصمد في المنافسة، بعدما ودعت جميع المنتخبات الأخرى البطولة، آخرها المنتخب المصري الذي أقصي في ثمن النهائي أمام الأرجنتين.
فرنسا فرضت إيقاعها منذ البداية
دخل المنتخب الفرنسي المباراة بالشخصية التي جعلته المرشح الأول للتتويج باللقب، فارضا ضغطا عاليا واستحواذا على الكرة، مع تنويع اللعب بين العمق والأطراف، مستفيدا من التحركات المستمرة لكيليان مبابي وعثمان ديمبيلي.
ولم يحتج "الديوك" إلى وقت طويل لخلق أولى الفرص الخطيرة، بعدما تحصلوا على ضربة جزاء، غير أن ياسين بونو واصل تألقه في البطولة، ونجح في التصدي لمحاولة كيليان مبابي، ليبقي المنتخب المغربي في أجواء المباراة ويؤجل هدفا بدا قريبا.
في المقابل، اكتفى المنتخب المغربي بمحاولات محتشمة لم ترق إلى مستوى المباريات السابقة، إذ وجد صعوبة كبيرة في الخروج بالكرة تحت الضغط الفرنسي، كما افتقد لاعبوه للحلول الهجومية التي ميزتهم أمام هولندا وكندا.
ورغم السيطرة الفرنسية الواضحة، انتهى الشوط الأول بالتعادل دون أهداف، بفضل صمود الخط الخلفي وتألق بونو.
هدفان متتاليان
واصلت فرنسا الضغط خلال الشوط الثاني، إلى أن جاءت الدقيقة الستون، حين استغل كيليان مبابي فجوة صغيرة في الجهة اليسرى من دفاع المنتخب المغربي، بعد سوء تمركز من عيسى ديوب، ليسدد كرة قوية من خارج منطقة الجزاء استقرت في الزاوية اليسرى لمرمى ياسين بونو، معلنا تقدم "الديوك".
ولم يمنح المنتخب الفرنسي منافسه فرصة لاستعادة توازنه، إذ ضاعف عثمان ديمبيلي النتيجة بعد ست دقائق فقط، بعدما وجد بدوره مساحات كبيرة أمام دفاع المغرب.
ورغم محاولات "أسود الأطلس" العودة في النتيجة، فإن المنتخب المغربي لم ينجح في صناعة فرص حقيقية، ليبقى المنتخب الفرنسي الطرف الأكثر خطورة حتى صافرة النهاية.
غيابات مؤثرة وأسماء بعيدة عن مستواها
لم يظهر عدد من أبرز لاعبي المنتخب المغربي بالمستوى الذي اعتادوا تقديمه في هذه البطولة. فأيوب بوعدي وجد نفسه معزولا أمام القوة البدنية لوسط ميدان فرنسا، ليغادر أرضية الملعب مع بداية الشوط الثاني، بينما عانى إبراهيم دياز من الرقابة اللصيقة التي فرضها الدفاع الفرنسي، فلم يتمكن من صناعة الفارق بين الخطوط كما فعل في المباريات السابقة.
كما بدا أشرف حكيمي أقل تأثيرا هجوميا مقارنة بما قدمه أمام البرازيل وهولندا وكندا، بعدما اضطر إلى القيام بأدوار دفاعية أكبر للحد من خطورة الخط الأمامي لفرنسا.
وزادت متاعب المنتخب المغربي بغياب إسماعيل الصيباري، الذي حرمته الإصابة التي تعرض لها أمام كندا من المشاركة في هذه القمة، وهو الغياب الذي أثر على الحلول الهجومية وسرعة التحول من الدفاع إلى الهجوم.
الأرقام تكشف الفارق
عكست الإحصائيات التفوق الفرنسي خلال أغلب فترات المباراة. وسدد المنتخب الفرنسي 20 كرة مقابل أربع فقط للمنتخب المغربي، منها ثماني تسديدات مؤطرة مقابل محاولة واحدة فقط بين الخشبات الثلاث لـ"أسود الأطلس".
ورغم أن المنتخب المغربي أنهى المباراة بنسبة استحواذ بلغت 53 في المائة مقابل 47 في المائة لفرنسا، فإن هذا الاستحواذ لم يتحول إلى فرص حقيقية، في وقت كان فيه المنتخب الفرنسي أكثر نجاعة وخطورة في الثلث الأخير.
كما حصل المنتخب الفرنسي على خمس ركلات ركنية، مقابل أربع للمغرب، في مباراة أكد خلالها وصيف بطل العالم أنه لا يزال أحد أبرز المرشحين لبلوغ النهائي للمرة الثالثة تواليا.
نهاية المشوار.. وبداية مرحلة جديدة
قد تكون الهزيمة أمام فرنسا مؤلمة لأنها جاءت بالطريقة نفسها التي انتهت بها مغامرة مونديال قطر، لكنها لا تلغي حقيقة أن المنتخب المغربي أصبح رقما صعبا في كرة القدم العالمية.
فبعد نصف نهائي 2022، عاد "أسود الأطلس" ليبلغوا ربع نهائي نسخة 2026، ويقصوا في طريقهم منتخبات كبيرة، مؤكدين أن المنتخب المغربي لم يعد يشارك في كأس العالم من أجل الظهور المشرف فقط، بل أصبح ينافس فعليا على المراكز المتقدمة.
ورغم انتهاء الحلم عند محطة ربع النهائي، فإن المشاركة الحالية قدمت مؤشرات جديدة على استمرار المشروع الرياضي الذي انطلق منذ سنوات، وأثبت مرة أخرى أن المغرب بات المرجع الأول لكرة القدم العربية والإفريقية في أكبر محفل كروي في العالم.
مقالات ذات صلة
رياضة
رياضة