مجتمع
بعد سنوات من الجدل العلمي.. باحثون يتوصلون إلى حقيقة أصل بحيرة إسلي
10/07/2026 - 12:33
حليمة عامر
توصل باحثون من جامعة ابن زهر بأكادير، ومعهد علوم وتكنولوجيا البلازما بإيطاليا، والمتحف الجامعي للنيازك بأكادير، إلى معطيات علمية جديدة تعزز فرضية أن بحيرة إسلي الواقعة بالأطلس الكبير الأوسط تشكلت نتيجة اصطدام نيزكي قديم، وذلك بعد سنوات من الأبحاث التي سعت إلى تحديد الأصل الحقيقي لهذا الموقع.
نتائج هذا البحث جرى تقديمها خلال أشغال الاجتماع السنوي الثامن والثمانين لجمعية علم النيازك لسنة 2026، في ورقة علمية حملت عنوان: "شظايا صغيرة من نيازك حديدية عثر عليها في رسوبيات بحيرة إسلي (إملشيل، المغرب): دليل على وجود فوهة صدمية نيزكية؟"، وقد سلطت الضوء على الجدل العلمي القائم بشأن احتمال وجود أول فوهة صدمية نيزكية في المغرب.
وفي هذا السياق، قال رئيس المتحف الجامعي للنيازك ورئيس مختبر البلورات والنيازك بأكادير، عبد الرحمان إبهي، إن أصل منخفضي إسلي وتيسليت ظل موضوع نقاش علمي بين الباحثين منذ عدة عقود، موضحا أن بعض الجيولوجيين فسروا هذين المنخفضين على أنهما نتجا عن حركات تكتونية وانهيارات كارستية مرتبطة بذوبان الصخور الكلسية، في حين رجحت دراسات أخرى، أنجزها باحثون من جامعة ابن زهر ومعهد علوم وتكنولوجيا البلازما بإيطاليا، أنهما قد يمثلان فوهتين ناتجتين عن اصطدام نيزكي قديم.
وأضاف إبهي، في تصريح لـSNRTnews، أن غياب أدلة نيزكية مباشرة حول بحيرة إسلي ظل من أبرز الأسباب التي حالت دون الحسم في هذا الجدل، غير أن السنوات الأخيرة شهدت، بحسبه، تقدما علميا مهما أعاد فرضية الأصل الصدمي إلى الواجهة.
وأوضح أن الدراسات الجيولوجية والمجهرية المنجزة حول البحيرة أفضت إلى اكتشاف اثنتي عشرة شظية صغيرة من نيازك حديدية في محيطها، مشيرا إلى أن نتائج هذا البحث نُشرت في ورقة علمية ضمن أشغال الاجتماع السنوي الثامن والثمانين لجمعية علم النيازك الدولية (Meteoritical Society).
وأشار إبهي إلى أنه خلال سنة 2025 تمكن فريق البحث التابع لمختبر علوم الأرض والبيئة بكلية العلوم بجامعة ابن زهر، تحت إشرافه، من العثور على نحو اثنتي عشرة شظية صغيرة من نيازك حديدية داخل الرواسب البحيرية المحيطة ببحيرة إسلي، على مسافة تقارب 600 متر من حافة المنخفض.
وأضاف أن هذه الشظايا جُمعت باستعمال مغناطيسات النيوديميوم، قبل أن تخضع لتحاليل معدنية وكيميائية دقيقة بواسطة المجهر الإلكتروني الماسح المزود بمطيافية الأشعة السينية (SEM-EDS)، إلى جانب تقنية التحليل الطيفي بالليزر (hLIBS)، في مختبرات بالمغرب وإيطاليا.
وأكد إبهي أن نتائج التحاليل أظهرت أن الشظايا تتميز بمغناطيسية قوية، وتحتوي على نسب مرتفعة من الحديد والنيكل والكوبالت، إضافة إلى عناصر نادرة تميز النيازك الحديدية، من بينها الغاليوم والجرمانيوم والإيريديوم، كما كشفت الدراسات المجهرية عن وجود تعايش معدني بين الكاماسيت والتاينيت، وهي بنى معدنية نموذجية للنيازك الحديدية.
وتابع أن التركيب الكيميائي لهذه الشظايا أظهر تشابها واضحا مع نيزك أغودال الحديدي، وهو ما يشير، بحسبه، إلى احتمال وجود علاقة جيولوجية بينهما، أو انتمائهما إلى الحدث الاصطدامي نفسه.
واعتبر إبهي أن هذه النتائج تكتسي أهمية خاصة لأنها تمثل، وفق قوله، أول دليل مادي مباشر على وجود شظايا نيزكية حديدية في الرواسب المحيطة ببحيرة إسلي، وهو ما يجيب على أحد أبرز الاعتراضات التي كانت تُطرح سابقا بشأن فرضية الأصل الصدمي. كما يرى أن هذا الاكتشاف يبرهن على أن التراث النيزكي المغربي لا يقتصر على المناطق الصحراوية، بل يمتد أيضا إلى الأطلس الكبير الأوسط.
وأشار إلى أن إثبات وجود فوهة ارتطام نيزكي لا يعتمد على دليل واحد، وإنما يستوجب توافر مجموعة متكاملة من المؤشرات، تشمل الشكل الدائري للبنية، والتشوهات الجيولوجية، والمعادن المصدومة، وصخور الانصهار، والمقذوفات الصدمية، إضافة إلى العثور على مواد ذات أصل نيزكي.
وختم إبهي بالقول إن بحيرة إسلي أصبحت، بحسب المعطيات المتوفرة حاليا، تجمع معظم هذه الأدلة، مما يجعل فرضية أصلها النيزكي أكثر قوة من أي وقت مضى، معتبرا أن الحسم النهائي يظل رهينا باستكمال الدراسات الجيوفيزيائية والجيوكيميائية وإجراء مقارنات مع فوهات الارتطام المعروفة عالميا.
وأضاف أنه إذا تأكد هذا التفسير نهائيا، فإن بحيرة إسلي ستصبح من أهم مواقع الاصطدام النيزكي في إفريقيا، وستعزز مكانة المغرب كأحد أبرز المختبرات الطبيعية لدراسة النيازك وفوهات الارتطام، إلى جانب فوهة أغودال المجاورة التي يُعتقد أنها قد تكون جزءا من الحدث الكوني نفسه.
مقالات ذات صلة
عالم
مجتمع
مجتمع
مجتمع