مجتمع
صفحات وحسابات تقتات على خطاب الكراهية والأخبار الزائفة
12/07/2026 - 18:11
مراد كراخي
يشهد الفضاء الرقمي، بالتوازي مع كل حدث رياضي كبير، تناميا ملحوظا في عدد الصفحات والحسابات التي تعتمد أساليب مثيرة للجدل لاستقطاب أكبر عدد من المتابعين والتفاعلات. ويأتي في مقدمة هذه الأساليب نشر أخبار غير دقيقة أو مفبركة، إلى جانب توظيف خطاب الكراهية والتحريض وإثارة التعصب الرياضي.
وتستغل هذه الصفحات الاهتمام الجماهيري الواسع الذي يرافق المنافسات الرياضية، حيث ترتفع وتيرة التفاعل على منصات التواصل الاجتماعي، ما يجعلها بيئة خصبة لانتشار المحتوى المثير، حتى وإن كان يفتقر إلى المصداقية.
وغالبا ما تُنشر عناوين صادمة، أو تصريحات منسوبة زورا إلى لاعبين ومدربين، أو معلومات غير مؤكدة بشأن قرارات الحكام، بهدف تحقيق أكبر عدد من المشاهدات والمشاركات.
ولا يقتصر الأمر على الأخبار الزائفة، بل يمتد في كثير من الأحيان إلى نشر محتوى يؤجج التعصب الرياضي من خلال الإساءة إلى جماهير الأندية أو المنتخبات، والسخرية من اللاعبين والمسؤولين، أو التحريض على الكراهية بين المشجعين، وهو ما يزداد حضوره كلما ارتفعت حدة المنافسة واقتربت المباريات الحاسمة.
اقتصاد التفاعل
يراهن القائمون على هذه الصفحات على أن المحتوى المثير للغضب أو الجدل يحصد تفاعلا أكبر من المحتوى المهني والموثق، مستفيدين من آليات عمل منصات التواصل الاجتماعي التي تمنح انتشارا واسعا للمحتوى الأكثر تفاعلا، بصرف النظر عن جودته أو دقته، ما لم يتم رصده وإزالته لمخالفته سياسات المنصات.
وفي هذا السياق، أوضح الخبير في المعلوميات رضوان السودي، في تصريح لـSNRTnews، أن الأحداث الرياضية الكبرى تشكل فرصة تستغلها بعض الصفحات، سواء التي تظهر حديثا أو تلك النشطة مسبقا على منصات التواصل الاجتماعي، ويكون هدفها الأساسي نشر الأخبار الزائفة والمحتوى المضلل لتحقيق أكبر قدر من التفاعل.
وأضاف أن هذه الصفحات تعتمد وسائل متعددة، من بينها الصور المفبركة، والتصريحات المختلقة، بل وحتى أدوات الذكاء الاصطناعي لإنتاج مقاطع فيديو وصور مزيفة، مؤكدا أن الغاية الأساسية من ذلك هي تحقيق أرباح مادية عبر زيادة نسب المشاهدة والتفاعل.
وأشار السودي إلى أن خوارزميات منصات التواصل الاجتماعي تمنح المحتوى المثير للجدل فرصة أكبر للانتشار، لأن طبيعة عمل هذه المنصات تقوم على قياس حجم التفاعل. فالمحتوى الذي يثير الغضب أو الاستفزاز يدفع المستخدمين إلى التعليق والمشاركة وإعادة النشر بوتيرة أكبر من المحتوى العادي، وهو ما يجعل الأخبار الزائفة تنتشر بسرعة كبيرة.
وأضاف أن هذا الانتشار يتضاعف بفعل إعادة تداول المحتوى بين المستخدمين، إذ يعيد البعض نشر الصور أو الفيديوهات كما هي، بينما يعمد آخرون إلى تعديلها أو إعادة إنتاجها في محتوى جديد، ما يوسع دائرة انتشارها ويصعب الحد منها، في وقت تواصل فيه خوارزميات المنصات اقتراحها على مزيد من المستخدمين بسبب ارتفاع معدلات التفاعل التي تحققها.
آليات مواجهة المحتوى المضلل وخطاب الكراهية
في المقابل، يمر الحد من انتشار الأخبار الزائفة وخطاب الكراهية عبر تعزيز الثقافة الإعلامية والرقمية لدى المستخدمين، وتشجيعهم على التحقق من المعلومات قبل إعادة نشرها، مع دعم المحتوى المهني الصادر عن المؤسسات الإعلامية الموثوقة.
كما يبرز دور منصات التواصل الاجتماعي في الحد من انتشار المحتوى الذي ينتهك قواعدها المتعلقة بالأخبار المضللة وخطاب الكراهية، بما يضمن فضاء رقميا أكثر أمانا ومسؤولية، خصوصا خلال التظاهرات الرياضية التي تستقطب اهتمام ملايين المتابعين.
وفي هذا الصدد، شدد السودي على أن المستخدمين مطالبون بعدم التفاعل مع المحتوى المضلل أو إعادة نشره، بل بالإبلاغ عنه فورا عبر آليات التبليغ التي توفرها منصات التواصل الاجتماعي، مع إشعار الجهات المختصة كلما تعلق الأمر بمحتوى يتضمن أخبارا زائفة أو تحريضا أو خطاب كراهية.
واعتبر المتحدث ذاته أن نشر الأخبار الزائفة عبر الإنترنت قد يندرج ضمن الجرائم الإلكترونية، ما يستوجب التعامل معه بجدية، مشيرا إلى أن التبليغ عن الحسابات المخالفة يعد من الوسائل العملية للحد من انتشارها.
وأكد السودي أن مواجهة هذه السلوكيات مسؤولية مشتركة لا تقتصر على السلطات أو المنصات الرقمية، بل تشمل أيضا المستخدمين، موضحا أن الامتناع عن مشاركة المحتوى المضلل أو التفاعل معه، والإبلاغ عنه، والاعتماد على المصادر الموثوقة، من شأنها أن تحد من انتشاره وتقلص تأثيره على الرأي العام، خاصة خلال الأحداث الرياضية الكبرى التي تشهد إقبالا واسعا على منصات التواصل الاجتماعي.
مقالات ذات صلة
رياضة
مجتمع
واش بصح
سياسة