سياسة
النقاش السياسي: بين التأطير التلفزيوني ودينامية مواقع التواصل الاجتماعي
29/03/2026 - 21:26
شهرزاد عيوش
تجاوزت النقاشات السياسية في العصر الرقمي الراهن حدود استوديوهات التلفزيون وصيغها التقليدية، لتشمل فضاءات رقمية مفتوحة تتسم بالسرعة، الحيوية والتفاعل المباشر.
أحدث هذا التحول بمنصات التواصل الاجتماعي، تغييرات كثيرة في أساليب التعبير السياسي، كما أفرز تحديات جديدة مرتبطة بجودة ومصداقية النقاش العام، وأعاد النظر في آليات تشكيل الرأي في بيئة رقمية سريعة ومتغيرة.
وفي هذا الصدد أكدت منال الأخضري، أستاذة الصحافة السمعية البصرية وتحليل الأخبار بالمعهد العالي للإعلام والاتصال بالرباط، في تصريح لـSNRTnews، أن النقاشات التلفزيونية شكّلت منذ ستينات القرن الماضي، لحظات فاصلة في المشهد السياسي العالمي، مستشهدة بالنقاش التاريخي بين جون كينيدي وريتشارد نيكسون خلال الانتخابات الأمريكية عام 1960، الذي لا يزال مرجعا لدراسة تأثير التلفزيون على المسارات السياسية.
وأشارت الأخضري إلى أن التطور الكبير الذي شهده التلفزيون منذ سنوات، ساهم بشكل مباشر في تغير قواعده وأساليب عمله، تماشيا مع التحولات التكنولوجية الحديثة وتطلعات الجمهور، ليصبح اليوم جزءا من عصر الوسائط المتعددة، حيث يُصمم المحتوى أيضا للمنصات الرقمية بصيغ وأطر زمنية متناسبة مع هذا التحول.
وأضافت المتحدثة ذاتها، أن شبكات التواصل الاجتماعي تنشر محتويات متنوعة، تجمع بين مقتطفات من النقاشات التلفزيونية وفيديوهات مصممة خصيصا لهذه المنصات، لكن النقاشات السياسية على التلفزيون التقليدي تخضع للقواعد الصحفية الأساسية والمبادئ الأخلاقية وخطوط تحريرية محددة، ما يضمن بثا منظما وفهما واضحا للمحتوى.
وأوضحت أن التنظيم المؤسساتي في المغرب، عبر دفاتر التحملات بين القنوات والهيئة العليا للاتصال السمعي البصري، تضمن تداول معلومات موثوقة ومتعددة، خاصة خلال الحملات الانتخابية، وفق قواعد دقيقة.
في المقابل، غالبا ما تخرج النقاشات على شبكات التواصل الاجتماعي عن هذه المعايير، إلا إذا صدرت عن جهات إعلامية معروفة، ما يزيد خطر تدهور جودة المعلومات السياسية.
وحول تأثير هذه الشبكات على الرأي العام، أوضحت الأخضري أن منطق المنافسة على المشاهدات يطمس الحدود بين المعلومة والرأي (الهاكا)، ويزيد من انتشار محتويات تهدف إلى جذب الانتباه أو الدفاع عن وجهات نظر محددة، عوض نشر الملعومة بكل حياد وموضوعية.
وحذرت الأخضري من التأثير الكبير لهذا النمط على الرأي العام، خصوصا بين مستخدمي الإنترنت الذين لا يتحققون من صحة المعلومات أو هوية المشاركين وتوجهاتهم الفكرية.
ورغم تزايد الوعي بأهمية التحقق من الأخبار المنشورة، إلا أن ذلك لا يكفي للحماية من الأخبار الزائفة التي قد تؤثر على تلقي المعلومات السياسية وفهمها، وتنعكس على توجهات الناخبين.
وفي الختام، أشارت الأخضري إلى أن الشبكات الاجتماعية ساهمت بشكل كبير في دمقرطة الوصول إلى النقاش السياسي، الذي كان لفترة طويلة مجالا نخبويا، إلا أن هذا الانفتاح يرافقه تصاعد التوترات، خاصة مع تنوع التعليقات وأحيانا تطرفها.
وترى الأخضري أن الخطر الأكبر يكمن أساسا في تعميم النتائج استنادا إلى تجارب فردية أو حالات معزولة، في بيئة يميل فيها الأفراد إلى تبني الآراء السائدة في محيطهم الرقمي.
وتتطور النقاشات السياسية في توازن هش وديناميكي بين التنظيم المؤسساتي وتوسيع حرية التعبير، لتصبح مساحة عامة، متعددة الأصوات وتفاعلية، تتقاطع فيها سرعة تداول المعلومات مع أشكال جديدة من المشاركة، مع بروز تحديات كبيرة تتعلق بمصداقية المحتوى وتأثيره على تشكيل الرأي العام.
مقالات ذات صلة
عالم
عالم
تكنولوجيا
تكنولوجيا