تكنولوجيا
وسائل التواصل الاجتماعي.. من التدوين إلى الذكاء الاصطناعي
11/04/2025 - 17:48
مراد كراخي
عرفت وسائل التواصل الاجتماعي تطورا مذهلا منذ ظهورها، حيث تحولت من منصات بسيطة للتواصل إلى أنظمة معقدة تعتمد على الذكاء الاصطناعي وتقنيات التعلم الآلي. وقد غير هذا التطور بشكل جذري طريقة تفاعلنا مع المحتوى والأشخاص عبر الإنترنت.
كانت بدايات التواصل الرقمي من خلال المدونات والمنتديات الإلكترونية التي انتشرت في تسعينيات القرن الماضي، حيث أتاحت لمستخدميها تبادل الأفكار والآراء لأول مرة عبر الشبكة.
وفي عام 1997، ظهرت أولى المنصات الاجتماعية تحت اسم Six Degrees، تلتها المدونات الشخصية مثل Blogger عام 1999، والتي سمحت للمستخدمين بتوثيق تجاربهم بشكل دوري.
وخلال السنوات الأولى من الألفية، بدأت منصات مثل Friendster (2002) وMySpace (2003) بتقديم تجربة اجتماعية أوسع، لكنها بقيت محدودة مقارنة بما سيأتي لاحقا.
ثورة الشبكات الاجتماعية
شكل عام 2004 نقطة تحول مع إطلاق Facebook، الذي بدأ كشبكة لطلبة الجامعات قبل أن يتحول إلى أداة تواصل عالمية. وفي عام 2006، ظهر Twitter (X حاليا) مضيفا طابع السرعة والفورية على المحادثات الرقمية من خلال التغريدات القصيرة.
أما YouTube، فقد قدم منذ عام 2005 منصة مفتوحة لمشاركة الفيديو، ممهدا لعصر جديد من الإعلام الرقمي والمحتوى البصري.
وفي هذا السياق، قال الخبير المعلوماتي محمد شريف الجبلي إن الانتشار الواسع للهواتف الذكية ساهم بشكل كبير في وصول مواقع التواصل الاجتماعي إلى جميع الفئات، إذ ظهرت تطبيقات مثل Instagram (2010) وSnapchat (2011)، التي ركزت على الصور والفيديوهات المؤقتة، مستهدفة جمهورا أصغر سنا.
وأوضح الجبلي، في تصريح لـSNRTnews، أن إطلاق WhatsApp في 2009 ساهم في إعادة تعريف الاتصال الفوري، مشيرا إلى أن هذه الفترة شهدت أيضا تزايد الاهتمام بالمحتوى المرئي، خاصة خاصية Stories التي أصبحت لاحقا معيارا على معظم المنصات.
الذكاء الاصطناعي.. عصر جديد
أبرز محمد شريف الجبلي أن السنوات الأخيرة عرفت تحولا جذريا في كيفية تفاعل المستخدمين مع المنصات، بفضل تقنيات الذكاء الاصطناعي التي باتت تتحكم في ما يراه الناس وكيفية تفاعلهم مع المحتوى.
وأكد أن من أبرز الأمثلة على ذلك ظهور تطبيق TikTok عام 2016، الذي اعتمد على خوارزميات متقدمة لاقتراح الفيديوهات، مما ساعده على اكتساح السوق خلال فترة قياسية.
وتابع أن شركة "ميتا" (فيسبوك سابقا) طورت نظاما ذكيا باسم Meta AI، ليكون جزءا من التجربة اليومية على فيسبوك، وإنستغرام، وواتساب. ويعمل هذا النظام على تخصيص المحتوى بناء على تحليل سلوك المستخدم، ويقدم خدمات الترجمة الفورية، بالإضافة إلى تقنيات فلترة المحتوى غير اللائق، والمساعدة في كتابة المنشورات والردود عبر واجهات دردشة ذكية.
وأبرز أن آخر التطورات تتمثل في إطلاق خاصية "ميتا إيه آي"، وهي أداة ذكاء اصطناعي توليدي تجيب عن أسئلة المستخدم من خلال إنشاء نصوص وصور، على غرار "تشات جي بي تي" من شركة "أوبن إيه آي"، وتتمتع هذه الأداة أيضًا بإمكانية الوصول إلى محركات البحث عبر الإنترنت.
مميزات لا تخلو من مخاطر وتحديات
ورغم مساهمة الذكاء الاصطناعي في وسائل التواصل الاجتماعي في تحسين اكتشاف المحتوى ومكافحة الأخبار الزائفة، إلى جانب تمكين التواصل بين لغات وثقافات مختلفة، إلا أن هذا التطور لا يخلو من تحديات، وفق ما أشار إليه الخبير المعلوماتي.
وأكد أن أبرز المخاطر تتمثل في مسألة الخصوصية، إذ إن أنظمة مثل "ميتا AI" تعتمد على تحليل كميات هائلة من بيانات المستخدمين، ما يثير مخاوف بخصوص جمع هذه المنصات لمعلومات الأفراد وبيعها أو تسريبها.
وأشار إلى إمكانية استغلال منصات التواصل في التحيّز الخوارزمي، إذ قد تكرّس خوارزميات الاقتراح الصور النمطية وتغذي الفقاعات المعلوماتية. كما أنه، مع تطور الذكاء الاصطناعي، أصبح من الأصعب التمييز بين ما هو حقيقي وما هو مولّد أو موجه.
كما تبرز مسألة الصحة النفسية، حيث إن التخصيص المفرط للمحتوى قد يساهم في العزلة أو اضطرابات المقارنة الاجتماعية.
مقالات ذات صلة
تكنولوجيا
تكنولوجيا
تكنولوجيا
تكنولوجيا