تكنولوجيا
هل يجب وضع حدود للتعليقات السلبية على وسائل التواصل الاجتماعي؟
05/04/2025 - 23:30
وئام فراج
أصبحت وسائل التواصل الاجتماعي جزءً أساسيا من الحياة اليومية للأفراد، بحيث تتيح إمكانية مشاركة الأفكار والتعبير عن الآراء بكل حرية، إلا أن هذه الحرية تتجاوز في بعض الأحيان حدود التعليق إلى إلحاق الأذى بالغير، حينما يتعلق الأمر بتعليق سلبي لا يخلو من التنمر أو السب أو الشتم، فهل يجب وضع حدود للتعليقات السلبية على وسائل التواصل الاجتماعي؟
يرى مهتمون بوسائل التواصل الاجتماعي أن فرض حدود على التعليقات السلبية أمر ضروري للحفاظ على الصحة النفسية لرواد مواقع التواصل الاجتماعي، خاصة الفئات الأكثر تأثرا مثل الأطفال والمراهقين، والنساء أو الأشخاص في وضعية إعاقة أو الذين يعانون من تشوهات وبعض الأمراض غير المرئية. وقد تتحول التعليقات الجارحة إلى تنمر إلكتروني يؤدي إلى اضطرابات نفسية خطيرة، وربما نتائج مأساوية في بعض الحالات.
ويساهم ضبط التعليقات، وفق أساتذة علم الاجتماع، في خلق بيئة رقمية أكثر احتراما، تشجع على الحوار البناء بدلا من الشتائم.
إشكالات أخلاقية ونفسية
وفي هذا الإطار، يرى أستاذ علم الاجتماع بجامعة محمد الخامس بالرباط، سعيد بنيس، أن التعليقات السلبية على وسائل التواصل الاجتماعي باتت تخلق إشكالات أخلاقية ونفسية، والتي تسمى في أدبيات العالم الافتراضي أو "الأنتروبولوجيا الرقمية" بـ"ترول" وهذه الكلمة تحيل على الحيوانات المفترسة وبعض الأشكال غير المقبولة.
وأضاف بنيس، في تصريح لـSNRTnews، أن الأفراد الذين يعمدون إلى التعليقات المستفزة والمخلة بالحياء والتي تعرف بالتحامل أو تتميز بالتنمر والعنصرية والكراهية يخلقون عدة مشاكل اجتماعية ونفسية للمتلقي قد تصل إلى الانتحار أو العنف أو الرغبة في الانتقام.
ويأتي ذلك، يقول بنيس، في وقت يجب أن يكون فيه الفضاء الافتراضي فضاء للتفاعل الإيجابي مع المنشورات والصور والأحداث، والتداول حول إشكالات الشأن العام الوطني والدولي بشكل بناء.
وأكد الأستاذ الجامعي أنه في أغلب الأحيان يصعب تجاوز وقع التعليقات السلبية، "كما يمكن أن تؤدي هذه التعليقات إلى انتشار الأخبار الزائفة والتي تخلق ارتباكا مجتمعيا، علما أن الخبر الزائف ينشر على مدى واسع ويظل متداولا رغم استدراكه".
وتحولت العديد من التعليقات، وفق أستاذ علم الاجتماع، إلى عنف رقمي له تبعات واقعية، بحيث تم تسجيل حالات انتحار بسبب هذا العنف، كما اضطرت نساء إلى تغيير مكان سكناهن والهجرة بسببه.
وأكد بنيس أن هذه التعليقات تؤدي إلى تبعات مجتمعية سالبة للحرية، إذ يصبح الإنسان حبيس هذا التعليق ولا يستطيع تجاوزه لكونه يظل وصمة عار أو وصما اجتماعيا يلاحقه من الافتراضي إلى الواقع.
ويرى الأستاذ الجامعي أن التعليق السلبي يمكن أن يتسبب في ما يسمى بـ"شرع اليد" للانتقام من الشخص الآخر في الواقع، لافتا إلى أن الإنسان أمام الشاشة يشعر بحرية تامة وانعدام الرقابة، لكن تعليقاته تمس مشاعر الآخر ويمكن أن تفضي إلى عواقب وخيمة، كما يمكن أن تفضي إلى ازدراء الذات بسبب رأي الآخر.
هل من حدود يمكن وضعها؟
وفي وقت يرى فيه البعض أن التعليق يدخل في إطار حرية التعبير، يؤكد آخرون على ضرورة تحقيق التوازن بين حرية التعبير والحفاظ على بيئة رقمية آمنة ومحترمة للجميع.
ويُقترح، في هذا الإطار، وضع سياسات واضحة لما يُعتبر خطابا مسيئا أو غير مقبول، واستخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي لرصد التعليقات الضارة دون تدخل بشري مباشر، فضلا عن تمكين المستخدمين من الإبلاغ والحظر، واختيار نوعية التعليقات التي يريدون رؤيتها، ثم تشجيع ثقافة الحوار الإيجابي والتوعية بمخاطر الإساءة الإلكترونية.
من جانبه، يشدد أستاذ علم الاجتماع سعيد بنيس على ضرورة الاشتغال على معجم لكلمات يمكن تجريمها لما تحمله من إساءة لبعض الفئات المجتمعية أو بعض السمات الثقافية، مشيرا، أيضا، إلى ضرورة إعمال تقنيات رقمية تحذف التعليقات التي لا تحترم العيش المشترك.
كما يجب، وفق بنيس، على مسيري الصفحات والمجموعات على وسائل التواصل الاجتماعي فرض سلوكات معينة ورقابة على التعليقات المسيئة والضارة والتي تخالف قواعد المجموعة مع استعمال التقنيات التي تضبط المعجم.
ودعا الأستاذ الجامعي، في السياق ذاته، إلى الاشتغال على مرصد وطني ضد العنف الرقمي أو الافتراضي من بين مهامه ضبط المصطلحات في الفضاء الرقمي، من أجل تفادي العيش في حرب افتراضية قد تتجاوز الحائط الافتراضي إلى العالم الواقعي.
مقالات ذات صلة
مجتمع
تكنولوجيا
فن و ثقافة
تكنولوجيا