مجتمع
العنف في الشوارع.. جرائم تفاقمها وسائل التواصل الاجتماعي
03/04/2025 - 09:28
مراد كراخي
يعرف المغرب تزايدا في حالات العنف التي يكون أبطالها، في الغالب، من فئة المراهقين، إذ يلجأ عدد منهم إلى توثيق هذه الاعتداءات ونشرها على وسائل التواصل الاجتماعي، مما يطرح تساؤلات حول الأسباب الكامنة وراء هذه الأفعال وآليات الحد منها.
خلال شهر أبريل الجاري، أوقفت عناصر الأمن بمدينة تامسنا شخصا ظهر في مقطع فيديو وهو يعترض سبيل مجموعة من الأشخاص، من بينهم أطفال قاصرون، قبل أن يقوم بتهديد أحدهم باستعمال سلاح أبيض وسلبه متعلقات شخصية.
وقبل هذه الحادثة، تمكنت عناصر الشرطة بالمفوضية الجهوية للأمن بمدينة أرفود من توقيف طالب بمعهد للتكوين المهني، عرّض أستاذة لاعتداء جسدي خطير باستعمال أداة حادة في الشارع العام، مما استدعى نقلها إلى العناية المركزة.
أسباب متعددة
يرى حسن قرنفل، أستاذ علم الاجتماع بكلية الآداب والعلوم الإنسانية بالجديدة، أن حالات الاعتداءات والعنف في الشارع العام ليست جديدة في المغرب، لكن وسائل التواصل الاجتماعي ساهمت في زيادة انتشار الفيديوهات والصور الموثقة لهذه الحوادث بشكل أكبر.
وأوضح قرنفل، في تصريح لـSNRTnews، أن أغلب مقترفي أعمال العنف في الشارع العام ممن يوثقون أفعالهم تتراوح أعمارهم بين 15 و20 سنة، حيث تتميز هذه المرحلة السنية بمحاولة التعبير عن النفس وإثارة الانتباه، مشيرا إلى أن الوسط الاجتماعي والتربية يشكلان السبب الرئيسي لانتهاج سلوك العنف.
وتابع أن افتقار هؤلاء الشباب لإمكانيات يثبتون من خلالها تميزهم وتفوقهم في مجالات مثل الرياضة أو التعليم أو الفن، مع غياب التوجيه والوعي، يدفع عددا منهم إلى اعتبار السلوكات العنيفة وسيلة لإثبات ذواتهم.
وأكد أن وسائل التواصل الاجتماعي تتيح توثيق هذه السلوكات ومشاركتها على نطاق واسع بحثا عن "نوع من الشهرة الزائفة"، مما ساهم بشكل كبير في تزايد هذه الأفعال الإجرامية التي تقود مقترفيها إلى قضاء سنوات من أعمارهم وراء القضبان.
وأضاف أن أسباب هذه الأفعال تعود بالأساس إلى المشاكل الاجتماعية والاقتصادية، كالفقر وتدني المستوى التعليمي وتفكك الأسرة، مما يزيد من حدة التوتر واليأس، إضافة إلى تعاطي المخدرات، حيث إن أغلب مقترفي هذه الأفعال يتعاطون مواد مخدرة تزيد من جرأتهم على ارتكاب الجرائم.
وأشار إلى أن التأثيرات الرقمية تلعب دورا هاما في تزايد العنف، من قبيل انتشار المحتوى العدواني عبر الإنترنت وضعف الرقابة على وسائل التواصل الاجتماعي.
وفي السياق ذاته، يرى عبد الفتاح الزين، الباحث في علم الاجتماع، أن مسؤولية انتشار العنف مشتركة بين عدة أطراف، بدءا من الأسرة والمدرسة، مرورا بمؤسسات المجتمع المدني والأحزاب، وصولا إلى وسائل الإعلام.
وأبرز الزين، في حديثه لـSNRTnews، أن الترويج للعنف في بعض الأفلام والألعاب الإلكترونية والمحتويات الرقمية يساهم بشكل كبير في تطبيع العنف لدى فئة الشباب والمراهقين، خصوصا عبر الإنترنت، حيث تعرض العديد من المحتويات التي تمجد العنف.
وأضاف أن حوادث الاعتداء، سواء الجسدي أو اللفظي، باتت شائعة في الفضاءات العامة، من الأسواق والشوارع إلى وسائل النقل والأماكن الترفيهية، مما زاد من قلق المواطنين وطرح تحديات كبيرة أمام السلطات الأمنية والقضائية.
كيف يمكن مواجهة هذه السلوكات؟
اعتبر حسن قرنفل أن مواجهة هذه الأفعال لا تقتصر على المقاربة الأمنية، بل تتطلب تعزيز التوعية والتربية، من خلال العمل على غرس القيم الأخلاقية والتنشئة السليمة داخل الأسرة والمدرسة، ونشر ثقافة الحوار والتسامح.
وتابع أن الوسط الاجتماعي يعد عاملا رئيسيا في هذا السياق؛ إذ يجب توجيه السياسات نحو تحسين الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية، مبرزا أن توفير فرص الشغل ودعم الفئات الهشة يمكن أن يقلل من الضغوط النفسية التي تدفع البعض إلى العنف.
ودعا إلى ضرورة توجيه المراهقين والشباب نحو تفريغ طاقاتهم في أنشطة سليمة مثل ممارسة الرياضة والأنشطة الفنية والثقافية، والتدرب على استعمال وسائل التواصل الاجتماعي لأغراض تعليمية وتوعوية.
من جانبه، شدد عبد الفتاح الزين على ضرورة توسيع دور المجتمع المدني، لافتا إلى أن الجمعيات والمنظمات يجب أن تلعب دورا أكثر فعالية في نشر الوعي وتنظيم حملات لمكافحة العنف.
وأكد على ضرورة إعادة النظر في طرق التدريس، وعدم الاقتصار على الوسائل التقليدية، داعيا إلى إدماج أساليب تعليمية حديثة، بما في ذلك كيفية التعامل مع التقنيات الحديثة ووسائل التواصل الاجتماعي، لتعزيز مهارات التلقي لدى الأطفال والمراهقين.
وأشار المتحدث ذاته إلى أهمية سن قوانين أكثر صرامة لمحاصرة نشر المحتوى العنيف على الإنترنت، مؤكدا أن "من ينشر العنف كمن يدعو إليه".
مقالات ذات صلة
مجتمع
تكنولوجيا
مجتمع
مجتمع