سياسة
رئيس مجلس المستشارين يصف حصيلة دورة أبريل بـ""غير المسبوقة"
13/07/2026 - 16:16
يونس أباعلي
اختتم مجلس المستشارين الدورة الثانية من السنة التشريعية 2025-2026، بحصيلة وصفها رئيس المجلس، محمد ولد الرشيد، بـ"غير المسبوقة"، مؤكدا أن الدورة تميزت بزخم تشريعي وإصلاحات مست قطاعات استراتيجية، إلى جانب تعزيز أداء المجلس في مراقبة العمل الحكومي والانفتاح على المؤسسات الدستورية والهيئات البرلمانية الدولية.
وقال ولد الرشيد، في كلمته بمناسبة اختتام الدورة اليوم الاثنين 13 يوليوز 2026، إن مجلس المستشارين عقد خلال هذه الفترة عشر جلسات عامة تشريعية، ناقش وصادق خلالها على 108 نصوص قانونية، توزعت بين 53 مشروع قانون و55 مقترح قانون، من بينها ثلاثة مشاريع قوانين تنظيمية.
وأوضح أن هذه الحصيلة تمثل رقما قياسيا منذ إحداث مجلس المستشارين، كما أنها المرة الأولى التي يفوق فيها عدد مقترحات القوانين المحالة على الجلسة العامة عدد مشاريع القوانين، معتبرا أن ذلك يعكس التزام مختلف مكونات المجلس بتثمين المبادرة التشريعية البرلمانية وإرساء دينامية جديدة للنظر في مقترحات القوانين المقدمة من أعضاء البرلمان.
وأشار رئيس المجلس إلى أن النصوص المصادق عليها خلال الدورة حملت إصلاحات هيكلية شملت عددا من القطاعات الحيوية، وفي مقدمتها إصلاح المؤسسات العمومية، من خلال إعادة هيكلة بعض المؤسسات وتحويلها إلى شركات مساهمة، من بينها الوكالة الوطنية للموانئ والمكتب الوطني للهيدروكاربورات والمعادن، فضلا عن تعديل القانون التنظيمي للجهات بما يهم الوكالات الجهوية للتنمية، وإحداث الوكالات الجهوية للتعمير والإسكان، إلى جانب تحيين القانون المنظم للوكالة الوطنية للسلامة الطرقية.
وأضاف أن المجلس وافق أيضا على نصوص تروم تطوير نظام الإحصاء الوطني، وتحويل المندوبية السامية للتخطيط إلى هيئة مستقلة للحكامة الجيدة، إلى جانب اعتماد مقتضيات جديدة في القطاع البنكي لتعزيز منظومة الوقاية من المخاطر المالية وتسويتها.
كما شملت الإصلاحات، وفق ولد الرشيد، قطاع التعليم العالي والإدارة، عبر تعديل القانون التنظيمي المتعلق بالمناصب العليا، وتغيير القانون المنظم للمدرسة الوطنية للإدارة، وتوسيع اختصاصات الوكالة الوطنية لتقييم وضمان جودة التعليم العالي والبحث العلمي، والمركز الوطني للبحث العلمي، إضافة إلى حل وتصفية الوكالة الوطنية للنباتات الطبية والعطرية.
وأكد أن القطاع الصحي حظي بنقاش واسع داخل المجلس، أسفر عن المصادقة على تعديلات همت تنظيم الأجهزة المسيرة لمهنة الطب، ومدونة الأدوية والصيدلة، ونظام الدعم الاجتماعي المباشر، ومدونة الشغل بالنسبة لحراس الأمن الخاص، فضلا عن التدابير الخاصة بتشجيع المقاولات التي توفر التكوين من أجل الإدماج.
وشملت النصوص المصادق عليها أيضا تنظيم مهن الخبراء القضائيين والعدول والمحاماة، وإعادة تنظيم المجلس الوطني للصحافة، وتعديل النظام الأساسي للصحافيين المهنيين، فضلا عن المصادقة على عدد من الاتفاقيات الدولية في مجالات مختلفة.
ومن بين أبرز المحطات التشريعية خلال الدورة، أشار رئيس المجلس إلى المصادقة النهائية على آخر قانون تنظيمي منصوص عليه في دستور 2011، والمتعلق بتحديد شروط وكيفيات الدفع بعدم دستورية قانون، إضافة إلى مشاريع قوانين تتعلق بحماية الحيوانات الضالة ورعايتها والوقاية من أخطارها، وقانون التصفية الخاص بتنفيذ قانون المالية لسنة 2024، وقانون التجزئات العقارية والمجموعات السكنية وتقسيم العقارات وعمليات التهيئة الكبرى ذات النفع العام.
وفي السياق ذاته، نوه ولد الرشيد بالمجهودات التي بذلها أعضاء المجلس في مناقشة وتجويد النصوص القانونية، مبرزا أنه تم تقديم 1077 تعديلا على النصوص القابلة للتعديل، قبل المجلس منها 115 تعديلا.
وعلى المستوى الرقابي، أوضح رئيس مجلس المستشارين أن القضايا الاجتماعية والاقتصادية والترابية تصدرت جدول أعمال الجلسات الرقابية، مع تركيز خاص على ملفات الصحة والتعليم والعالم القروي والبنيات التحتية والتنمية الاقتصادية والاجتماعية.
وكشف أن المجلس توصل خلال دورة أبريل 2026 بما مجموعه 458 سؤالا شفهيا، أجابت الحكومة عن 264 سؤالا منها خلال 12 جلسة عامة، همت مساءلة 24 قطاعا حكوميا، وتوزعت بين 86 سؤالا آنيا و178 سؤالا عاديا.
وأضاف أن الدورة عرفت كذلك تسجيل التزامات جديدة من أعضاء الحكومة بالتفاعل مع عدد من القضايا التي أثارها المستشارون خلال جلسات الأسئلة الشفهية، إلى جانب استمرار التوصل بأجوبة بشأن تعهدات سبق تقديمها خلال دورات تشريعية سابقة.
أما بخصوص الأسئلة الكتابية، فقد بلغ عددها 401 سؤال، أجابت الحكومة عن 174 سؤالا منها، شملت أسئلة تعود إلى الدورة الحالية وأخرى من دورات سابقة.
وفي إطار تتبع السياسة العامة، أبرز ولد الرشيد أن المجلس ناقش خلال هذه الدورة الحصيلة المرحلية لعمل الحكومة، كما خصص جلسة لمناقشة عرض الرئيس الأول للمجلس الأعلى للحسابات حول أعمال المحاكم المالية برسم سنتي 2024-2025.
كما تناولت الجلسة الشهرية المتعلقة بالسياسة العامة موضوع الأمن الغذائي، في حين خصصت الجلسة السنوية لتقييم السياسات العمومية في مجال مواجهة آثار التغيرات المناخية ومدى جاهزية مختلف المتدخلين للتعامل معها.
وعلى مستوى عمل اللجان الدائمة، أشار إلى أنها واصلت مواكبة عدد من الأوراش الوطنية، من خلال زيارات ميدانية، شملت المدينة الدولية للإنتاج السينمائي بورزازات، إلى جانب برمجة زيارة إلى ميناء الدار البيضاء، مبرزا أن اللجان عقدت 61 اجتماعا امتدت لنحو 110 ساعات عمل، ظل خلالها النشاط التشريعي مستحوذا على الجزء الأكبر من أشغالها، بما في ذلك اجتماع لجنة المالية والتخطيط والتنمية الاقتصادية المخصص لإخبار اللجنة بفتح اعتمادات إضافية برسم السنة المالية 2026 بموجب مرسوم.
وفي ما يتعلق بالعلاقات مع المؤسسات الدستورية، أكد رئيس المجلس أن المؤسسة توصلت خلال السنة التشريعية بعدد من الآراء بشأن مشاريع قوانين من المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي، والمجلس الوطني لحقوق الإنسان، ومجلس المنافسة، فضلا عن مجموعة من التقارير والدراسات التي تم تعميمها على أعضاء المجلس.
وعلى صعيد الدبلوماسية البرلمانية، أكد ولد الرشيد أن مجلس المستشارين واصل خلال الدورة تعزيز حضوره داخل مختلف الهيئات البرلمانية الإقليمية والقارية والدولية، وتقوية التعاون البرلماني الثنائي ومتعدد الأطراف، بما ينسجم مع التوجيهات الملكية في مجال الدبلوماسية الوطنية.
مقالات ذات صلة
سياسة
مجتمع
سياسة
سياسة