ذكاء اصطناعي
المجلس الأعلى للتربية يحذر ويحدد طرق استعمال الذكاء الاصطناعي في التعليم
02/06/2026 - 16:08
وئام فراج
دعا المجلس الأعلى للتربية والتكوين والبحث العلمي إلى وضع إطار وطني مرجعي يوجه استعمال الذكاء الاصطناعي في مجالات التربية والتكوين والبحث العلمي، محذرا من اتساع الفجوة بين الانتشار السريع لهذه التقنيات في حياة الأطفال والشباب والفضاءات التعليمية، وبين غياب إطار مؤسساتي وتربوي واضح ينظم استخدامها.
وحسب ما جاء في توصية حديثة صادرة عن المجلس تحت عنوان: "من أجل اعتماد إطار وطني لتوجيه استعمال الذكاء الاصطناعي في التربية والتكوين والبحث العلمي"، أصبحت أدوات الذكاء الاصطناعي حاضرة بشكل متزايد في البيئة الرقمية للأطفال واليافعين، سواء عبر الهواتف الذكية أو المنصات الرقمية أو محركات البحث التوليدية.
كما بدأت تدخل فعليا إلى الفضاء التربوي من خلال استخدامها من قبل التلاميذ والمدرسين في البحث عن المعلومات وإعداد المواد التعليمية وإنجاز بعض الأنشطة الدراسية.
الاستعمال غير المؤطر
ورغم ما تتيحه هذه التقنيات من فرص لتطوير التعلم، وتنويع المقاربات البيداغوجية، وتفريد التعلمات، وتحسين تتبع المتعلمين ودعم اتخاذ القرار التربوي، فإن المجلس يحذر من مخاطر الاستعمال غير المؤطر، خاصة بالنسبة للأطفال.
ويطرح هذا التحول، وفق التوصية، التي تمتد على 42 صفحة، إشكالات جديدة تتعلق بطبيعة التعلم، ومستوى الجهد الذهني، وحدود الاعتماد على الحلول الجاهزة بدل بناء المعرفة عبر الجهد الذهني والتجريب والخطأ.
ولفتت توصية المجلس إلى أن "وتيرة التحول المنهاجي المنتظر، لا تتطابق بالضرورة مع التسارع الذي تعرفه استعمالات الذكاء الاصطناعي؛ مما يضع المنظومة التربوية أمام وضعية انتقالية، تتطلب تدبيرا مرحليا متوازنا".
كما سجلت أن المبادرات القطاعية القائمة، رغم أهميتها في التعليم المدرسي والعالي والتكوين المهني، تظل متفرقة وغير مندمجة ضمن رؤية شمولية تضمن الانسجام والتكامل.
تنمية التفكير النقدي
على المستوى التربوي، دعت توصية المجلس إلى إدماج الذكاء الاصطناعي وفق خصوصيات كل سلك تعليمي. ففي التعليم الابتدائي، شددت على أولوية الحماية وبناء الأسس المعرفية واللغوية الأساسية، مع التحذير من انعكاسات الاستخدام غير المؤطر على مهارات القراءة والكتابة والحساب.
أما في التعليم الثانوي، فركزت على تنمية التفكير النقدي والاستقلالية الفكرية والقدرة على التمييز بين مصادر المعرفة.
وفي التعليم العالي والتكوين المهني، يرى المجلس أن فرص الاستفادة من الذكاء الاصطناعي تتوسع أكثر، خاصة في مجالات البحث والتعلم والتدريب، مقابل تحديات مرتبطة بالنزاهة الأكاديمية ومصداقية الشهادات.
وتؤكد التوصية أن هذه التحولات تفرض إعادة النظر في أدوار الفاعلين التربويين، وعلى رأسهم المدرس، الذي لم يعد دوره مقتصرا على نقل المعرفة، بل يشمل توجيه التعلمات وبناء المعنى ومواكبة التفكير النقدي لدى المتعلمين.
كما دعت إلى تمكين التلاميذ والطلبة من استعمال واعٍ ومسؤول للتقنيات الذكية، بدل الاقتصار على دور المستخدم السلبي.
مصلحة الطفل
تقترح الوثيقة مجموعة من المبادئ المؤسسة والمؤطرة لاستعمال الذكاء الاصطناعي في المنظومة التربوية؛ من بينها أولوية الإنسان عبر توجيه هذه التقنيات بما يعزز جودة التعلمات ويدعم التفاعل التربوي، دون اختزال العملية التعليمية في وظائف تقنية أو خوارزمية.
كما تنص على مبدأ المصلحة الفضلى للطفل، بما يضمن توجيه هذه الاستعمالات نحو حماية حق المتعلم في تعليم ذي جودة وصون توازنه المعرفي، وضبط شروط توظيف هذه التقنيات بما يضمن ملاءمتها لخصوصيات المتعلمين ويحد من الآثار غير المرغوب فيها.
وتشدد في السياق ذاته على أهمية التدرج حسب الفئات العمرية، وضمان تكافؤ الفرص، وتعزيز السيادة الرقمية والتربوية، واحترام التنوع اللغوي والثقافي. كما تؤكد على حماية المعطيات الشخصية، والشفافية، وقابلية التفسير، والإشراف البشري، ومنع التحيز الخوارزمي، واعتماد مقاربة تدريجية قائمة على التجريب والتقييم المستمر.
وفي هذا السياق، دعت توصية المجلس الأعلى للتربية والتكوين والبحث العلمي، برسم أبريل 2026، إلى تدخل عمومي منظم يمنع ترك هذا المجال لمنطق السوق أو المبادرات الفردية المعزولة، من خلال إرساء إطار وطني واضح يحدد الأهداف التربوية وشروط الاستعمال والمسؤوليات، إلى جانب إحداث هيئة وطنية لتنسيق وتتبع تنزيل هذا الإطار.
إشراك الأسر
لا تقتصر رؤية المجلس على الفضاء المدرسي فقط، بل تمتد إلى إشراك الأسر ووسائل الإعلام والفضاءات الاجتماعية في مواكبة هذا التحول الرقمي. وتدعو التوصية أيضا إلى تعزيز البحث العلمي الوطني في مجال الذكاء الاصطناعي، بما يسمح بإنتاج معرفة ملائمة للسياق المغربي، بدل الاعتماد الكلي على نماذج وحلول مستوردة.
وخلص المجلس الأعلى للتربية والتكوين والبحث العلمي، في توصيته، إلى أن الذكاء الاصطناعي يمثل تحولا بنيويا يعيد تشكيل المعرفة وأنماط التعلم ووظائف المدرسة، معتبرا أن الرهان الأساسي يتمثل في تحويل هذا التحول إلى فرصة لتعزيز جودة المنظومة التربوية وإنصافها، وإعداد متعلمين أكثر وعيا وقدرة على التفاعل المسؤول مع متطلبات العصر الرقمي.
وأكد أن هذه التوصية تترجم انشغاله بإشكالية تسارع استعمالات الذكاء الاصطناعي في البيئة الرقمية للأطفال والشباب، واقتحامه للفضاء التربوي، والتفاوت المقلق بين تسارع الاستعمالات وغياب التأطير المؤسسي.
وتسعى إلى إثارة الانتباه إلى الطابع الاستعجالي لهذه الإشكالية، ومن ثم الدعوة إلى إدراجها ضمن دائرة المسؤولية العمومية للدولة في مجال الذكاء الاصطناعي والتربية.
مقالات ذات صلة
ذكاء اصطناعي
مجتمع
ذكاء اصطناعي
مجتمع