ذكاء اصطناعي
الذكاء الاصطناعي في التعليم .. توصية مرتقبة لضبط استعمالاته
14/04/2026 - 14:01
وئام فراج
توقفت رئيسة المجلس الأعلى للتربية والتكوين والبحث العلمي رحمة بورقية، الثلاثاء 14 أبريل 2026، عند التحولات العميقة التي يفرضها الذكاء الاصطناعي على منظومة التربية والتكوين والبحث العلمي، مؤكدة أن المجلس يعمل على إعداد توصية استراتيجية تروم تأطير هذا التحول ضمن سياسة عمومية متكاملة.
وأوضحت بورقية، في كلمتها خلال الجلسة الافتتاحية للدورة الـ12 للجمعية العامة للمجلس، أن اختيار موضوع الذكاء الاصطناعي كمحور للمداولات يأتي في سياق التحضير لإصدار توصية بعنوان: "من أجل اعتماد سياسة عمومية في مجال الذكاء الاصطناعي في التربية والتكوين والبحث العلمي"، مبرزة أن هذه المبادرة تعكس استجابة "يقظة" للتحولات المتسارعة التي تعرفها هذه التكنولوجيا وتأثيراتها المتنامية على مختلف مكونات المنظومة التربوية بالإضافة إلى آثارها على المهن.
تحولات عميقة غي إنتاج المعرفة
ولفتت إلى أن الرهان لم يعد تقنيا صرفا، بل يرتبط بتحولات عميقة تمس طرق إنتاج المعرفة وتداولها، وكذا أنماط التعلم والتفاعل مع المحتوى المعرفي، خاصة مع بروز الذكاء الاصطناعي التوليدي كفاعل مؤثر داخل الفضاء التعليمي.
وتطرقت بورقية إلى تأثير ثورتين رقميتين متلازمتين في التربية والتكوين، مشيرة إلى أن الثورة الأولى ترتبط أساسا بالتحول الرقمي الذي أفرز شبكات التواصل الاجتماعي، وما أحدثته من تغيرات في أنماط تواصل اليافعين والشباب، وتأثيرها على العلاقات الاجتماعية.
أما الثورة الثانية، فتتعلق، وفق بورقية، بالذكاء الاصطناعي الذي أعاد تشكيل طرق إنتاج المعرفة وتداولها، مشيرة إلى أن آثار هاتين الثورتين قد تتجاوز دود تسهيل الولوج إلى المعرفة، لتمتد إلى مختلف أوجه الحياة، بما في ذلك الاقتصاد، والمجتمع، والثقافة، والعلاقات الاجتماعية، والمهن، فضلا عن تأثيرهما المباشر على تربية الأجيال وإعادة صياغة علاقة الفرد بمحيطه المجتمعي، وطرق إنتاج المعارف.
وأضافت بورقية أن هذا التحول يفرض إدماج التربية الرقمية ومهارات الذكاء الاصطناعي ضمن المناهج، بما يتيح تأهيل المتعلمين بالحس النقدي والأخلاقيات الضرورية لتقييم مخرجات الخوارزميات والاستفادة من إمكاناتها.
سياسة عمومية مندمجة
في هذا الإطار، شددت رئيسة المجلس على أن مشروع التوصية يتجاوز منطق تطوير البنيات التحتية الرقمية، ليركز على ضرورة بلورة سياسة عمومية واضحة ومندمجة، تقوم على إعداد برامج تربوية واضحة، وتحديد أهداف دقيقة تروم تنمية الكفايات الرقمية، وتعزيز قدرات إنتاج المعرفة، والتعامل الملائم مع تطبيقات الذكاء الاصطناعي، مع مراعاة الأخلاقيات في التربية والتكوين والبحث العلمي.
كما أكدت أن هذا التوجه يستدعي سن ضوابط تؤطر الاستخدام المسؤول لهذه التقنيات، مع إقرار مبادئ أخلاقية ملزمة للتلاميذ والطلبة والباحثين، فضلا عن إحداث آليات للإشراف على تنزيل هذه السياسة، في ظل اتساع استعمال الذكاء الاصطناعي داخل المنظومة.
مواكبة التحولات الرقمية
واعتبرت بورقية أن إعداد هذه التوصية يندرج ضمن تفعيل توجهات المجلس خلال النصف الثاني من ولايته، ويعكس إدراكا متزايدا بضرورة مواكبة التحولات الرقمية ليس فقط من زاوية التجهيز، بل من خلال إعادة التفكير في أدوار المدرسة والجامعة ووظائفهما في سياق رقمي متسارع، مؤكدة أن "التوصية حظيت بموافقة مكتب المجلس، وهي معروضة اليوم على الجمعية العامة الموقرة قصد مناقشتها، والمصادقة عليها".
وخلصت إلى أن التأطير المؤسساتي للذكاء الاصطناعي بات ضرورة لضمان استعمال آمن ومسؤول، بما يحفظ جودة التعلمات ويواكب التحولات التي تعرفها المهن وسوق الشغل، في أفق إرساء منظومة تربوية قادرة على التكيف مع متطلبات المستقبل.
مقالات ذات صلة
ذكاء اصطناعي
تكنولوجيا
مجتمع
مجتمع