اقتصاد
مشروع LGV القنيطرة-مراكش.. استثمار في السرعة والنمو
27/04/2025 - 19:02
وئام فراجيُشكل مشروع الخط السككي فائق السرعة الرابط بين القنيطرة ومراكش LGV، الذي أعطى جلالة الملك محمد السادس انطلاقة أشغاله الخميس 24 أبريل 2025 بالرباط، نقلة نوعية في مجال النقل السككي بالمغرب، ورافعة اقتصادية جديدة ستُعزز الربط بين الشمال والجنوب. فما هي التداعيات الاقتصادية المترتبة عن هذا المشروع؟
تنشيط الدورة الاقتصادية، وتحفيز الاستثمار، وتطوير العرض السياحي، من بين أبرز المكتسبات التي يسعى المغرب لتحقيقها من خلال تمديد خط القطار فائق السرعة ليصل إلى مراكش.
تنشيط الدورة الاقتصادية
ويأتي هذا الورش الضخم ليؤكد مواصلة المملكة سياستها الاستباقية في تعزيز البنيات التحتية الحديثة، وتوطيد العدالة المجالية، في أفق إرساء شبكة نقل سككي متقدمة تُواكب الدينامية الاقتصادية والتنموية التي يشهدها المغرب.
ويشكل هذا المشروع المهيكل، بغلاف مالي قدره 53 مليار درهم (دون احتساب المعدات المتحركة)، جزءً من برنامج طموح تطلب تعبئة استثمارات إجمالية بقيمة 96 مليار درهم.
ويهم أيضا اقتناء 168 قطارا بمبلغ 29 مليار درهم، موجهة لتجديد الحظيرة الحالية للمكتب الوطني للسكك الحديدية، ومواكبة مشاريع التنمية، والحفاظ على مستوى الأداء بـ14 مليار درهم، ستمكن على الخصوص من تطوير ثلاث شبكات للنقل الحضري على مستوى مدن الدار البيضاء والرباط ومراكش.
وفي هذا الإطار، أكد الباحث الاقتصادي ورئيس المركز الإفريقي للدراسات الاستراتيجية والرقمنة، رشيد ساري، أن الأبعاد الاقتصادية لهذا المشروع تتجلى في ثلاثة مستويات؛ على المدى القريب والمتوسط والبعيد.
وأوضح ساري، في تصريح لـSNRTnews، أنه على المدى القريب، سيوفر القطار فائق السرعة الممتد من القنيطرة إلى مراكش العديد من فرص الشغل، عبر توفير اليد العاملة التي ستعمل بشكل كبير على إنجاز هذا المشروع الضخم، مشيرا إلى أن هذا الأمر سيعود بالنفع على سوق الشغل والتقليل من حدة البطالة.
كما أشار ساري إلى وجود دينامية كبرى بالنسبة لمجموعة من المقاولات المغربية، وذلك بالنظر لمعدل الاندماج المحلي الذي يزيد عن 40 في المائة.
تحفيز الاستثمار واستقطاب السياح
أما على المدى المتوسط، فيرى المحلل الاقتصادي أن مشروع الخط فائق السرعة الرابط بين القنيطرة ومراكش سيمكن من تقوية البنيات التحتية للمغرب، فضلا عن استقطاب مجموعة من الاستثمارات الأجنبية والمحلية، من خلال تسهيل عملية الانتقال إلى المدن وتسهيل بذلك العمليات التجارية والصناعية.
وعلى المدى البعيد، أكد ساري أن تقوية البنيات التحتية وتسريع عملية التنقل سيساهمان في استقطاب أكبر للسياح، بحيث ستستفيد مدينة مراكش من هذا الربط السريع، عبر تمكين السياح القادمين من أوروبا عبر مطارات الدار البيضاء أو الرباط، من الوصول إلى مراكش في ظرف قياسي، مما يُعزز من جاذبية المدينة كوجهة عالمية.
كما سيربط الخط الجديد عددا من المناطق الغنية بالأنشطة الفلاحية والصناعية والتجارية، ما سيُسهل نقل البضائع والأشخاص ويُقلص من تكاليف النقل واللوجستيك.
وأكد ساري أن تقوية البنيات التحتية السككية سيكون لها ما بعدها، خصوصا في استقطاب مجموعة من المشاريع على المستوى المحلي والاستثمارات الأجنبية، مشددا على ضرورة تحفيز وتسويق ما يتوفر عليه المغرب اليوم من إمكانيات اقتصادية واعدة.
الانتقال الطاقي والتنمية المستدامة
وستصبح المدة الزمنية بين طنجة والرباط، بعد انطلاق المشروع الجديد، ساعة واحدة، وساعة وأربعين دقيقة بين طنجة والدار البيضاء، وساعتين و40 دقيقة بين طنجة ومراكش.
كما سيمكن المشروع كذلك من ربط الرباط بمطار محمد الخامس الدولي بالدار البيضاء في 35 دقيقة، مع ربط بالملعب الجديد لبنسليمان.
من جهة أخرى، تطرق الباحث الاقتصادي ورئيس المركز الإفريقي للدراسات الاستراتيجية والرقمنة إلى مساهمة المشروع في التنمية المحلية، قائلا: "نتحدث اليوم عن 5 جهات وعن ساكنة تمثل 58 في المائة من الساكنة المغربية، علما أن المدن التي سيمر منها القطار فائق السرعة تشكل 67 في المائة من الناتج الداخلي الخام".
وأضاف أن هذا المشروع سيسهل، كذلك، إنشاء مجموعة من المصانع وإحداث مناطق صناعية كبرى، كما سيفتح المجال أمام مجموعة من الشركات للاستثمار في المدن التي يمر منها القطار فائق السرعة، خصوصا في المجالات التي تراهن عليها المملكة كالهيدروجين الأخضر والطاقات المتجددة.
وأشار، في هذا الإطار، إلى أن القطار فائق السرعة يُعد وسيلة نقل منخفضة الانبعاثات مقارنة بالسيارات والطائرات. وبالتالي، فإن المشروع يُساهم في تحقيق أهداف المغرب في الانتقال الطاقي والتنمية المستدامة.
ولن يكون، بذلك، مشروع LGV القنيطرة - مراكش مجرد خط عبور، بل جسرا اقتصاديا وثقافيا يعيد التوازن بين مختلف جهات المملكة، ويُسرع عملية فك العزلة عن بعض المناطق، ويُعيد تشكيل الخريطة الاقتصادية الوطنية حول محاور أكثر تكاملا وانفتاحا.
مقالات ذات صلة
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد
الأنشطة الملكية